مصر تحذِّر من توسع رقعة الصراع… وهجوم إعلامي على إيران

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : في الوقت الذي حرصت القاهرة على التحذير من اتساع رقعة الصراع في المنطقة في أعقاب الهجوم الإيراني الذي استهدف مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على قصف قنصليتها في دمشق، هاجم الإعلام، طهران، واعتبر أنها أثرت سلبا على القضية الفلسطينية.
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على حرص بلاده على التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة من أجل احتواء الأزمة الراهنة بين إيران وإسرائيل، واستمرار بذل قصارى الجهد من أجل وقف الحرب الدائرة في قطاع غزة وتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية لاحتواء الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه شكري مع نظره الأمريكي أنتوني بلينكن.

مزيد من التوتر

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن شكري شدد على أن اتساع رقعة الصراع لن يصب في مصلحة أي طرف، ولن يجلب سوى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار لشعوب المنطقة.
وأحاط نظيره الأمريكي، بنتائج الاتصالات المكثفة التي تضطلع بها مصر مع الجانبين الإيراني والإسرائيلي لمواجهة الأزمة والحيلولة دون خروجها عن السيطرة.
وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، أن الوزيرين تبادلا الرؤى والتقييمات حول مسارات التحرك لوقف التصعيد وتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، كما وقد اتفق الوزيران على مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين لاحتواء التوتر الجاري، وتعزيز فرص التهدئة ونزع فتيل الأزمات في الشرق الأوسط.
وكانت الخارجية المصرية، أعلنت في بيان، أن شكري أجرى اتصالين مع حسين أمير عبد اللهيان، وزير خارجية إيران، ويسرائيل كاتس، وزير خارجية إسرائيل، لبحث ما شهدته الساعات الأخيرة من تصعيد عسكري خطير نتيجة إطلاق مسيرات إيرانية هجومية ضد أهداف إسرائيلية.
وأعرب وزير الخارجية المصري عن قلق بلاده البالغ نتيجة استمرار حالة التصعيد العسكري غير المسبوقة بين إيران وإسرائيل بشكل ينذر بخروج الوضع عن السيطرة وتهديد استقرار المنطقة وتعريض مصالح شعوبها للخطر.
وطالب نظيريه الإيراني والإسرائيلي، بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والنأي عن سياسات حافة الهاوية والاستفزازات المتبادلة التي من شأنها أن تزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ونقل وزير الخارجية إلى نظيريه الإيراني والإسرائيلي استعداد مصر لتكثيف جهودها بالتعاون مع شركائها من أجل نزع فتيل الأزمة الراهنة، التي باتت تأخذ منحني تصعيديا خطيرا، لاسيما لتزامنها مع استمرار أزمة قطاع غزة والمعاناة اليومية للشعب الفلسطيني وتصاعد حدة التوتر في بؤر متعددة في المنطقة، مطالباً بإحكام صوت العقل والرشد وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية لإيجاد حلول تحافظ على استقرار الشرق الأوسط وسلامة شعوب المنطقة.
وحرص شكري خلال الاتصال مع وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، على التأكيد على موقف مصر المطالب بوقف إطلاق النار في غزة وتيسير دخول المساعدات الإنسانية ورفض أي إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، بما في ذلك القيام بعمليات عسكرية برية في مدينة رفح الفلسطينية.
في الموازاة، هاجم، الإعلام المصري طهران، وقلل من أهمية الهجوم الذي شنته على إسرائيل، معتبرا أن القضية الفلسطينية تأثرت سلبا بالهجوم.
وسخر الإعلامي أحمد موسى المحسوب على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الهجوم، واصفا إياه بـ«صواريخ العيد». ‏
وقال خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»: ما جدوى الهجوم الذي ‏تضمن 185 طائرة مسيرة و36 صاروخا من نوع كروز و110 صواريخ أرض – أرض، بينما لم يسفر سوى عن إصابة ‏واحدة فقط. ‏
وأضاف: تأثير أطفال الحجارة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الكيان الصهيوني أقوى بكثير من الهجوم ‏الإيراني الذي لم يحقق أي نتائج ملموسة على الأرض.
وواصل: ‏إيران أبلغت أمريكا منذ يوم الأربعاء عن نيتها ضرب أماكن محددة في إسرائيل لحفظ ماء الوجه، أمام الرأي ‏العام بعد تدمير قنصليتها في غارة إسرائيلية بالعاصمة السورية دمشق مطلع الشهر الجاري، لافتا إلى إعلان البنتاغون ‏الأمريكي والمتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنهما كانا علم تام بالتفاصيل الخاصة بالعملية، بما في ذلك توقيتها ‏وأماكنها.
وزعم، أن الفائز الوحيد من الهجوم الإيراني هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما توقفت المظاهرات المستمرة على ‏مدار الأشهر الستة الماضية، وقال: من يتحدثون عن أن إيران ستحرر فلسطين، مر 6 شهور من بدء العدوان على غزة، ومنذ اندلاع الثورة الإيرانية، لم تطلق رصاصة واحدة من الأراضي الإيرانية على إسرائيل إلا عندما تعرضت قنصليتها للضرب.
الكلمات نفسها استخدمها الإعلامي أسامة كمال، الذي سخر هو الآخر من الهجوم الإيراني، وقال: 36 صاروخ كروز و110 صاروخ أرض – أرض، ولم يقتل إسرائيلي واحد.
وأضاف خلال تقديم برنامج «مساء دي أم سي» أن المصيبة تكمن في اعتقاد جماعة المحور الإيراني، أن هذا الهجوم يعد نصرا عظيما، موضحا أن إسرائيل، اعترضت 99 ٪ من الصواريخ الإيرانية ودمرتها قبل دخولها المجال الجوي الإسرائيلي.
وتابع: الولايات المتحدة الأمريكية علمت مسبقا بموعد الضربة وعدد الطائرات المسيرة ونوعية الصواريخ التي ستستخدمها إيران.

وزير الخارجية يطالب نظيريه الإيراني والإسرائيلي بالنأي عن الاستفزازات

ولفت إلى تراجع إسرائيل عن خططها للهجوم على إيران، بعد اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أدى إلى إلغاء الهجوم المخطط له بعد تقييم الضرر الطفيف الذي لحق بإسرائيل جراء الهجمات الإيرانية، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».
الإعلامي نشأت الديهي، علق كذلك، على الهجوم الإيراني قائلاً: «بعد مرور 13 يوماً من ضرب تل أبيب للقنصلية الإيرانية في سوريا، بدأت طهران في تنفيذ انتقامها الصوري والمتفق عليه وسابق التجهيز».
وتابع أن «إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها ستنفذ الضربة، انتقاماً من ضرب إسرائيل للقنصلية الإيرانية في سوريا، قبل العملية بـ72 ساعة».
وزاد: «كان هناك اتفاقا إيرانيا إسرائيليا على أن الضرب سيكون في مناطق غير مأهولة بالسكان، حتى لا يحدث خسائر بشرية، والطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية أسقطت قبل أن تسقط على تل أبيب».
وبين أن «عدد المقذوفات الإيرانية التي أطلقت على تل أبيب كانت 330 مقذوف، وأدت هذه المقذوفات في النهاية إلى إصابة طفلة بشكل طفيف في دولة الاحتلال» مضيفاً أن «طهران لم تُحرك الطائرات والصواريخ الإيرانية، من أجل نجدة الشعب الفلسطيني، ولكن من أجل الانتقام الصوري المتفق عليه لمقتل 18 إيرانيا في القنصلية الإيرانية في سوريا».
وتابع خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» أن «الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحدث بأن الهدف من هذه العملية هو توبيخ إسرائيل على ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق، مضيفاً أن الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران قبل الهجوم على، تنبأ بأن هناك مصالح عُليا بين إيران والغرب. وتابع: حصيلة المقذوفات الإيرانية على لم تسفر عن حالة قتل واحدة، او ضحية واحدة، وكل ما أسفرت عنه إصابة طفلة بشكل طفيف.
وقال إن تل أبيب تحتفل بقدرتها على صد المقذوفات الإيرانية بنسبة 99 ٪ وإن إيران تحتفل أيضًا بالهجوم على تل أبيب، وكأن ما حدث عبارة عن مناورة بين الطرفين، معقباً: الضربة حدثت بالاتفاق ما بين الطرفين بهدف حفظ ماء الوجه، والضربة ليس لديها علاقة في قطاع غزة.

قواعد اشتباك جديدة

في المقابل واصلت أحزاب المعارضة، إعلان تأييدها للهجوم الإيراني، وقال الحزب الاشتراكي المصري في بيان، إن «الرد الإيراني العسكري في مواجهة الكيان الصهيوني لاقى ترحيباً واسعاً بين الأغلبية الساحقة من جماهيرنا العربية وقواها السياسية التقدمية بحكم وعيها الراسخ بمن هو العدو الحقيقي لمصالحها، العدو الصهيوني الأمريكي، وتشوقها للجم غطرسة ووحشية العدو، بعد أسبوع من الاعتداء الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق».
وأضاف في بيان: «جاء الرد العسكري ليضع قواعد اشتباك جديدة في المنطقة تعترف بمدى تنامي قوتها، وتضع حدوداً لما يتصوره المعسكر الصهيو- أمريكي حقاً مشروعاً في الهيمنة المسلحة على ما يحيط به».
وزاد: «كما كانت معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بداية لمرحلة نوعية في تصاعد المقاومة العربية ضد تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع العالم العربي، فإن الرد الإيراني على هجوم إسرائيل الأخير على القنصلية يؤكد على التطور المهم في قدرات وإصرار قوى المواجهة للعدوان».
وأضاف: «أثبتت إيران قوتها وقدرتها على الرد بنفسها، ومن داخل أراضيها، لتطول كل الأماكن الحساسة في فلسطين المحتلة بأسلحة متقدمة تحوزها فقط دول قليلة في العالم، وحاولت أمريكا، وتمنت إسرائيل، أن ترتدع إيران عن الرد؛ وهو لو حدث لرسَّخ حق إسرائيل وأمريكا، حسب قانونهما، في إخضاع كل من على الأرض في المنطقة، وبالطبع فهذا غير ممكن. لهذا حاولوا عبر الوساطات إقناع إيران بتحجيم الرد، حتى لا يحرجهم هذا الأمر ويجرهم إلى معركة واسعة مفتوحة ضد إيران في المنطقة». وواصل الحزب: «الرد الإيراني المحسوب يتضمن عدم الذهاب إلى مواجهة شاملة مفتوحة لم تنضج ظروفها، ولكنه مع ذلك يفرض ردعا هاما، وأصابت إيران هدفين عسكريين كان لهما دور هام في الضربة الإسرائيلية، قاعدة التشويش الإلكترونية الإسرائيلية في النقب، وقاعدة انطلاق المُسيرات التي ضربت القنصلية الإيرانية».
واعتبر أن «محاولة إسرائيل الادعاء بمحدوديتها تأتي لتبرير عدم الرد: عندما تقوم إسرائيل ومختلف الدول بفتح مجالها الجوي فإنها تبدي نيتها في عدم الرد، ويكون هذا تفعيلا لتحقق الرد الإيراني وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بردع إسرائيل عن تكرار ضربات مثل السابقة، وفرض قواعد اشتباك جديدة تُمهد لاستمرار وتطور المقاومة».
وتابع أن «هذا الرد وترحيب الجماهير العربية كلها يفضح كل القوى والأنظمة الخانعة والمستسلمة للعدو الصهيو- أمريكي، ويوضح إمكانية المقاومة وهزيمة الأعداء».
ولفت الحزب، إلى «احتمال أن ينزلق الوضع إلى حرب إقليمية واسعة في المنطقة».
وقال: «احتمال لا يمكن استبعاده بالكامل اعتماداً على فهمنا لطريقة التفكير الصهيونية وآليات ردود أفعالها العدوانية» محذرا من «المحاولات المتوقعة لمصادرة التأييد الجماهيري العارم، المتحقق على مستوى العالم أجمع، لفلسطين وغزة، الذي نالته القضية؛ كنتيجةٍ للصمود البطولي في مواجهة العدوان الغاشم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية