الجزائر ـ “القدس العربي”:
عززت آخر جملة صرح بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قبل عودته إلى ألمانيا لمواصلة العلاج من مضاعفات إصابته بفيروس كوفيد-19، توقعات سابقة بإقدامه على إجراء تغيير حكومي في القريب العاجل. تبون قال في تصريحه بالقاعة الشرفية لمطار بوفاريك العسكري إن الحكومة “فيها وعليها”، وهي جملة يستخدمها الجزائريون للتعبير عن عدم الرضى تجاه أمر ما.
بدا تصريح تبون مؤكدا لما ذهبت إليه قراءات سابقة بخصوص إجراء تعديل على الحكومة الحالية، بسبب تعبيره في عدد من المرات عن عدم رضاه حول أداء بعض القطاعات الوزارية.
والتغيير الحكومي تحول إلى مطلب بحسب مراقبين، بسبب ما اعتُبر قصورا في أداء بعض الوزراء وصدور تصريحات وصفت بالمستفزة من وزراء آخرين.
التغيير الحكومي تحول إلى مطلب بحسب مراقبين، بسبب ما اعتُبر قصورا في أداء بعض الوزراء وصدور تصريحات وصفت بالمستفزة من وزراء آخرين
وقال الرئيس تبون قبيل ركوبه الطائرة متجها إلى ألمانيا، محاطا بكبار المسؤولين في الدولة الجزائرية: “إن كنت سأغادر الوطن فإنني في متابعة يومية لشؤون الدولة مع المسؤولين”، وأضاف: “أنا شاكر تجنُد المسؤولين وبالأخص الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني على كل مجهوداته المبذولة في مساعدة المواطنين وإرساء الطمأنينة على مستوى الوطن”، وختم تصريحه بالقول: “الحمد لله الدولة واقفة بمؤسساتها، المؤسسات المنتخبة تقوم بدورها والحكومة مثلما قلنا “فيها وعليها”.
ويرى الإعلامي الجزائري محمد مسلم، المختص في الشؤون السياسية، بأن “ما صدر عن الرئيس عبد المجيد تبون وهو يغادر باتجاه ألمانيا لاستكمال العلاج، يشكل تلميحا واضحا عن عدم رضاه على أداء الحكومة”، إلا أن “ظروفا ما حالت دون إقدامه على تغييرها” حسب تعبيره، وأضاف في هذا السياق قائلا: “وفي رأيي هناك أمور حالت دون حدوث هذا التغيير، أولها أن الظروف الراهنة غير مواتية”.
غير أن محمد مسلم عبَّر في تصريحه لـ”القدس العربي”، عن اعتقاده بأن “التغيير سيحصل بعد عودته من رحلته العلاجية، أي بعدما يتحسن وضعه الصحي ويستجمع كل قواه”. وفي رده عن سؤال بخصوص القطاعات التي يرى بأن التعديل المقبل سيشملها فقال: “القطاعات التي أراها مستهدفة بالتغيير المرتقب والذي كان يجب أن يكون مباشرة بعد ترسيم الدستور المعدل، فهي عديدة وأكاد أجزم بأنها كل القطاعات الوزارية باستثناء الداخلية والسكن والمالية”.
أما الإعلامي إلياس بوملطة فأكد لـ”القدس العربي” أن الرئيس عبد المجيد تبون يبدو واضحا بأنه “يرغب في إحداث تغيير على التشكيل الحكومي الحالي لسببين على الأقل في اعتقادي”. وذكر في هذا السياق بأنه خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء الذي خصص لتقييم أداء وحصيلة القطاعات الوزارية خلال سنة، أي منذ تنصيبه رئيسا للجمهورية وتشكيل الحكومة، “أبدى تبون عدم رضاه عن أداء بعض القطاعات الوزارية وخص بالذكر عدم تكفل بعض ولاة (محافظي) الجمهورية بمناطق الظل (الفقيرة) وهو الذي راهن منذ البداية على التكفل بانشغالات واحتياجات ساكنة هذه المناطق المهمشة قليلة التنمية”.
وذكر إلياس بوملطة بأن الرئيس تبون كان “قد قطع على نفسه جملة من الوعود والالتزامات خلال الحملة الانتخابية ويريد الوفاء بجزء منها على الأقل في عامه الأول، إذن بعد كل عملية تقييم تأتي المحاسبة بالعزل أو بالمكافأة لتصحيح الأخطاء واستدراك النقائص”.
وأشار إلى أن “بعض الوزراء كانوا محل انتقادات كبيرة من أكثر من طرف، لعدم قدرتهم على تسيير قطاعاتهم كما يجب حتى لا نقول فشلهم في المهمة التي أوكلت إليهم خلال العام الأول”.
أما السبب الثاني الذي يجعل الرئيس تبون القيام بتعديل حكومي في القريب العاجل وفق المتحدث فيبدو “سياسيا وكما يعلم الجميع في الجزائر فالبلاد متجهة نحو انتخابات برلمانية ومحلية لإعادة بناء المؤسسات المنتخبة”، ومن هذا المنطلق يقول: “يريد رئيس الجمهورية ربما بعث رسالة خاصة للطبقة السياسية والمجتمع المدني تعطي نوعا من الثقة في ما سيتم في الأشهر القادمة على هذا المستوى”.
وكان العديد من المتابعين في الجزائر توقعوا أن يتم الإعلان عن تعديل وزاري بعد عقد مجلس الوزراء الأخير الذي ترأسه الرئيس تبون بعد عودته من ألمانيا، غير أنه لم يقدم على ذلك. واعتبر البعض تنحية وزير النقل على خلفية استيراد لوازم إطعام لصالح شركة الخطوط الجوية الجزائرية من الخارج على حساب المنتوج المحلي، كانت إشارة قوية بأن هناك وزراء آخرين سيشملهم قرار إنهاء المهام، ضمن تعديل حكومي يجهل أن يكون شاملا أو جزئيا.