الرباط ـ ‘القدس العربي’: ادخل مشروع امريكي لتوسيع صلاحيات الامم المتحدة لتشمل مراقبة حقوق الانسان في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر، العلاقات بين الرباط وواشنطن في توتر لم يظهر حتى الان مداه وما يمكن ان يصل اليه، وهما اللتان كانتا دائما تؤكدان عمق علاقتهما التاريخي والاستراتيجي.
واذا كانت الاوساط الرسمية المغربية والدبلوماسية الامريكية لم تؤكد ولم تنف تقارير الغاء مناورات عسكرية امريكية مغربية في منطقة طانطان/ جنوب المغرب كان مقررا ان تجري خلال هذه الايام، فان مختلف التقارير تؤكد الغاء هذه المناورات التي يطلق عليها اسم ‘الاسد الافريقي’.
قال موقع ‘هسبرس’ المغربي ان مصدرا من السفارة الأمريكية بالرباط نفى أي علم للسفارة بإلغاء مناورات ‘الأسد الافريقي’ التي تجرى بين القوات المغربية والقوات الأمريكية، ممثلة بـ1200 جندي من الفوج الرابع عشر لقوات المارينز المنتمية لقاعدة ‘فورت وورث’، التي سبق للجنود التابعين لها أن خاضوا حروبا واقعية ناهزت العقد من الزمن في كل من أفغانستان والعراق.
وأكد المصدر أنّ السفارة الأمريكية ‘لحدود (اول) أمس الثلاثاء لم يكن هناك أي إلغاء للتعاون العسكري القائم بين المغرب وأمريكا ‘لم تتلق أي اخبار من السلطات المغربية، بشأن إلغاء مناورات الأسد الافريقي التي من المفترض أن تجرى خلال الأيام القادمة، بعد أن تم الاستعداد لها ككل سنة’، وأن الإدارة الأمريكية ‘لم تتوصل بأي مراسلة من السلطات المغربية، التي لها صلاحيات إلغاء مثل هذه المناورات، تخص فرضية إلغاء الأسد الإفريقي التي تعتبر تعاونا مشتركا بين القوات المسلحة الملكية المغربية وقوات المارينز الأمريكية، التي انطلقت سنة 2007’.
ونقل الموقع عن مسؤول مغربي ‘ان الأمر يتعلق بفقاعة إعلامية لجس نبض الإدارة الأمريكية فيما يخص القرار الذي تنوي التقدم به إلى مجلس الأمن والمتعلق بتوسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء إلى الجانب المتعلق بحقوق الإنسان’.
وقالت خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي عبرت عن تأييدها لتوسيع صلاحيات الامم المتحدة في مراقبة حقوق الانسان بالصحراء ان إلغاء المغرب للمناورات العسكرية المشتركة مع الجيش الامريكي بالمغرب قرار ‘صائب’ و’إيجابي’ ونعتز به.
وبعث الملك محمد السادس برقية تعزية إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إثر العمل الإجرامي الذي استهدف ماراثون مدينة بوسطن الدولي والذي خلف العديد من الضحايا الأبرياء، لكنها لم تكن حميمية على غرار البرقيات التي كان يبعثها العاهل المغربي سابقا لرؤساء الولايات المتحدة.
وأعرب الملك عن إدانته الشديدة ‘لهذه الأعمال الإجرامية الشنيعة’، كما أعلن عن ‘تضامن الشعب المغربي القوي مع الشعب الأمريكي الصديق في مواجهة هذه الاعتداءات المدانة التي تنبذها كل الشعائر الدينية والقيم الإنسانية الكونية’.
وباستثناء مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، قاطع المسؤولون السياسيين والعسكريين المغاربة الحفل الذي اقامه السفير الامريكي بالرباط صامويل كابلان بمناسبة انتهاء مهامه.
وقال مصدر مغربي مطلع ان مقاطعة حفل كابلان رسالة احتجاج على موقف امريكا ومبادرتها باقتراح قرار لمجلس الامن الدولي يتضمن توسيع صلاحيات مهمة الامم المتحدة لتشمل مراقبة حقوق الانسانب الصحراء وتندوف/ جنوب شرق الجزائر حيث مخيمات اللاجئين الصحراويين وقيادة جبهة البوليزاريو والتقرير بها لمجلس الامن.
ويحمل مسؤولون مغاربة صاموئيل كابلان الذي عين عام 2009 جزءا اساسيا من التغيير الذي عرفه موقف واشنطن من موضوع الصحراء والنزاع عليها، بالاضافة الى التغييرات التي عرفتها ادارة وزارة الخارجية الامريكية مع جون كيري واحالة عدد من مسؤولي الوزارة الذين تربطهم علاقات مع المغرب الى التقاعد.
وقوبلت باستغراب تصريحات السفير صامويل كابلان قال فيها ان الولايات المتحدة تعتبر أن الاقتراح المغربي الخاص بالحكم الذاتي ‘لا يمكن أن يشكل الاساس الوحيد في المفاوضات’ من أجل ايجاد حل لنزاع الصحراء وقال ان الأمم المتحدة والولايات المتحدة تعتبر ان الاقتراح المغربي حول الحكم الذاتي ‘لا يمكن أن يشكل الأساس الوحيد في المفاوضات’ بين طرفي النزاع. وكشف كابلان أنه لم يزر الصحراء الغربية ‘ لأنها لا تزال تصنف من طرف منظمة الأمم المتحدة كاقليم دون سيادة’ وأن الملف لا يزال يخضع لمسؤولية الامم المتحدة.