الجزائر – ‘القدس العربي’: تستعد السلطة في الجزائر للكشف عن مسودة تعديل الدستور، التي بدأت بعض تفاصيلها تتسرب للصحافة، في حين تسابق المعارضة الزمن من أجل عقد ندوة الانتقال الديمقراطي في شهر حزيران /يونيو المقبل، متجاهلة بذلك دعوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمشاركة في المشاورات السياسية الخاصة بإثراء مسودة تعديل الدستور.
وأشرف عمار سعداني، أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني ( الأغلبية) أمس الخميس، على تنصيب لجنة إثراء تعديل الدستور، مؤكدا على أن هذه اللجنة سيكون هدفها تقديم مقترحات حزب الأغلبية فيما يتعلق بالدستور القادم.
وذكر سعداني بأن حزبه كان من أوائل الداعين إلى تعديل الدستور، من أجل تكريس الحريات، وبناء دولة المؤسسات، موضحا أن جبهة التحرير بحكم موقعها كحزب للأغلبية ستكون حاضرة باقتراحات، من أجل إثراء التعديلات المقترحة من طرف السلطة، والمشاركة بها في المشاورات السياسية التي سيشرف عليها أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وشرعت الصحف في تسريب تفاصيل التعديل، ولعل أهم نقطتين وردتا في إطار ما تم تسريبه، هو إدراج مادة تعيد تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، وهي المادة التي كانت موجودة في دستور 1996، والتي تم إلغاؤها سنة 2008، من أجل السماح للرئيس بوتفليقة بالترشح لولاية ثالثة في 2009، ثم لولاية رابعة في 2014.
أما النقطة الثانية فتخص منصب نائب الرئيس، الذي تبين، بحسب ما تم تسريبه، أنه تم استبعاده من مشروع تعديل الدستور، تماما مثلما سبق وورد على لسان الوزير الأول عبد المالك سلال، مع أن هذا المنصب كان يبدو ضرورة حتمية، بالنظر إلى تدهور الأوضاع الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكان المراقبون يتوقعون أن يتم استحداث هذا المنصب للتغطية على غياب الرئيس بوتفليقة، لكن التراجع عنه يعود إلى سببين، إما أن أوضاع الرئيس بوتفليقة تحسنت مقارنة بما كانت عليه من قبل، وبالتالي لم يعد للمنصب ضرورة، أو أن بوتفليقة الذي كان دائم البحث عن أوسع الصلاحيات ليس على استعداد للتنازل عنها لنائب، قد يكون خليفة له مع أول وعكة صحية.
على جانب آخر تستعد أحزاب وشخصيات معارضة قاطعت الانتخابات الرئاسية لعقد ندوة الانتقال الديمقراطي في السابع من حزيران/يونيو القادم، وهي الندوة التي تريدها المعارضة كرد على المشاورات التي تعتزم السلطة تنظيمها حول تعديل الدستور.
وتجري التحضيرات على قدم وساق من أجل تحضير هذه الندوة، خاصة فيما يتعلق بقائمة الحضور، إذ تعول الأحزاب والشخصيات المنظمة لهذه الندوة على حضور شخصيات سياسية من الوزن الثقيل، لكن يبدو أن اسمين على الأقل لن يكونا من الحاضرين، ويتعلق الأمر بالرئيس السابق اليامين زروال ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، بالإضافة إلى أسماء أخرى لم تعط بعد موافقتها النهائية للمشاركة في الندوة.
كمال زايت