ما لمبارك ومصر وما عليهما!

حجم الخط
0

بصرف النظر، عن فترة حكم الثلاثين حولا من قبضة الحديد والنار بمبرر ‘أمن الدولة’، فإن ظهور مبارك بتلك الصورة في كل مرة، وذلك الوضع داخل زنزانة من حديد، فيه من التجني لتاريخ رجل أكيد أنه له حسنة في محطة ما من تاريخ المحروسة.
لا نختلف على أن مبارك أخطأ في حكم مصر، مثله مثل بقية الخلق من رؤساء وملوك، ممن أبتلي بهم القطيع العربي، ليتربعوا فوقه على مدار عقود من الزمن، لكن ‘مصر الكبيرة ‘ التي لا تتوانى في القول بأنها أم الدنيا بما فيهم العرب الناطقة والمستنطقة بإسمهم، أخطأت بجرجرة من كان بالأمس القريب كبيرها ورئيسها وحامي حماها، وإشهاره بذلك الوضع مرة وإثنين وثلاثة أعاد مصر ثلاثين حولا إلى الوراء، فلو كان ‘تسويق’ تلك المحاكمة ونحن على بعد قريب من بداية حكم مبارك، لكن الأمر إختلف من باب أن من أخطأ يجب أن يحاسب في الحين، لكن أن ينتهي حكم الثلاثين حولا داخل أسوار من الحديد، بتلك الصورة المأساوية و’ريس’ عاجز حتى عن الوقوف بعدما كان ه ‘الفرعون الأكبر’، يعيد طرح مسألة هل كان يجب أن تسكت مصر بميدان تحريرها كل تلك السنين، حينما كان إخواننا في غزة يستجدون معبرا ويستجيرون إغاثة وعلبة دواء، وحينما كانت راية إسرائيل راسية لسنوات في سماء القاهرة، تعلن مع كل ‘رفرفة’ موت العروبة في بلاد العروبة .
نعم مبارك أخطأ في مصر وأخطأ في شعب مصر، وتمادى لثلاثين حولا في الخطأ، وحول ‘المحروسة’ إلى ثكنة لأمن الدولة، ويحفظ له تاريخ المواقف أنه سعى لتأمين حدود الجارة إسرائيل أكثر من حدود ‘المحروسة’، لكن في مقابل ذلك فإن الرجل حينما تهاوى تمثاله لم يهرب وقال بأنه سيموت بأرض مصر، وسيدفن بأنامل مصر، في رسالة إستجداء مفادها ‘إرحموا عزيز قوم سقط’ ، والسؤال المطروح في حضرة الحاكمين والمحكومين بعد ثورة ميدان التحرير، آلا توجد حسنة واحدة لمبارك؟ طيلة فترة حكمه، تدخله زمرة’ العفو عند المقدرة’، فإن وضع ‘الريس’ العاجز، والذي سوق بتلك الصورة لا يمت لـ ‘المحاسبة’ في شيء ، فمصر سّوقت’ صغرها ‘ في تسويق صورة من كان كبيرها، فإبحثوا عن حسنة واحدة تحفظ كرامة المحروسة قبل كرامة مبارك العاجز والمريض .
لا أحد ينكر أن مبارك أسقطه الشارع، وأنه لآن يحاسب تحت ضغط نفس الشارع، ولا أحد ينكر ‘فضل’ ميدان التحرير في تسطير تاريخ آخر لمصر أخرى، في مقابل ذلك لا أحد ينكر أن مبارك بتلك الصورة وذلك الوضع ليـــس’ مبارك الفرعون’، ومصر يجب أن تكون أكبر مما ظهرت في زنزانة الحديد، ألم يكن مبارك هو كل مصر لثلاثين حولا كاملا؟!

صادق شريط – الجزائر
[email protected]

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية