مواطنو غزة يصبون جام غضبهم على الأنظمة العربية… ويقولون «الصمت عار وعروبتكم كاذبة»

حجم الخط
3

غزة – «القدس العربي»: تزداد حالة التذمر في الشارع الغزي من الموقف العربي الرسمي والشعبي الضعيف في التعاطف مع ضحايا الغارات الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع، في إطار حرب «الجرف الصامد»، المتوقع أن يستمر فيها شلال الدم النازف من المدنيين خاصة الأطفال والنساء.
فبرغم مشاهد الدم والدمار وأشلاء الأطفال والنساء والمسنين علاوة على المنازل المدمرة، لم يلاحظ المواطنون المحاصرين في غزة، الذين يتعرضون لمجازر حقيقية وحرب إبادة، أي تدخل عربي مسؤول حتى اللحظة للجم التصعيد الإسرائيلي.
ويتجلي الأمر في الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب، فالغالبية العظمى كانت من المدنيين، في مشهد تكرر في الحربين السابقتين، وهو ما يفسر أن قوات الاحتلال تحكم قبضتها الحديدية ضد غزة من خلال استهداف أكبر عدد ممكن من المدنيين العزل.
ومع ذلك لم يرق التحرك العربي حتى اللحظة إلى مستوى الكارثة، فمصر من ناحيتها لم تفتح معبر رفح البري لإخراج الجرحى والمصابين إلا في اليوم الثالث، رغم معاناة مشافي غزة من نقص حاد في الأدوية، وكذلك لم تبادر لا مصر ولا الأردن إلى سحب سفرائهم من تل أبيب، ولا حتى طلب استدعاء لسفراء تل أبيب في القاهرة وعمان حتى من باب الاحتجاج.
وشكل هذا الموقف العربي الجديد صدمة كبيرة للمواطنين الذين يعانون من الحرب، ويترقبون الموت في كل لحظة.
فعلى مواقع التواصل الاجتماعي انصب غضب المشاركين كثيرا على الأنظمة العربية، وحملت التعليقات كثيرا من النقد الحاد الذي تولد من كبر حجم المأساة التي يعيشها السكان، وحملت مطالبات بطرد سفراء إسرائيل من العواصم العربية، كأقل رد على الحرب.
فكتب أحد السكان «يا أهل قطاع غزة، مع كل هذا الدم والدمع والدمار، بعد أن تركنا لوحدنا بعض العرب الأشرار.. يا أهل غزة، استنكروا قتل الفتى محمد أبو خضير، بعد أسبوع من استشهاده فمتى سيقف هؤلاء معكم». وفي الحرب الحالية لم تسارع أي وفود عربية رسمية أو شعبية بزيارة غزة على غرار الحرب السابقة، ففي الحرب السابقة زار وفد مصري رفيع برئاسة هشام قنديل رئيس الوزراء الساق غزة، تلاه زيارة من وزير خارجية تونس، ثم زيارة جماعية لوزراء الخارجية العرب.
وتهافتت وقتها على غزة وخلال الحرب والغارات وفود شعبية من دول عربية وإسلامية، في ظل فتح معبر رفح البري الفاصل عن مصر، بينها وفود طبية قدمت مساعدات للمصابين.
وبات واضحا بعد تأخر الدعم العربي حتى على المستوى الشعبي أن غزة ستترك تذبح «من الوريد إلى الوريد»، دون تدخل عربي حقيقي للجم العدوان.
وكتب أحد الشبان منتقدا هذا الصمت «وكأننا لسنا عربا أو مسلمين، لو كانت هناك مأساة في أمريكا أو أوروبا من زلزال أو عاصفة جوية لتهافت العرب على الدعم منذ الدقيقة الأولى».
في ما كتب المواطن جميل مجدي معلقا وهو ينتقد الموقف العربي الهزيل «الصمت عار»، وآخر كتب يخاطب الملوك والرؤساء العرب « أيها الزعماء العرب .. لا اسعد الله صباحكم .. لقد جاءني رسول في المنام ابلغني .. بان دمكم فاسد.. وإيمانكم كاذب.. وعروبتكم كاذبة..وسنصلي صلاة الجنازة في غزه علي عروبتكم».
وكتب ناصر عوض في تدوينته عن جهود وساطة عربية فكتب « ليسجل التاريخ أن أبناء جلدتنا أصبحوا وسطاء بيننا وبين الجلاد والقاتل المجرم المحتل هولاكو هذا الزمان».
ولوحظ في الحرب الحالية انخفاض مستوى التدخل العربي حتى على مستوى الشجب، ويتساءل الغزيين في هذه الأوقات عن مدى فائدة اجتماع وزراء الخارجية العرب في تونس يوم الأحد المقبل، بعد أن يكون العدوان الإسرائيلي البربري قد شارف على الدخول في أسبوعه الثاني.
ويقول محمد عزام وهو رب أسرة جلها من الأطفال «ينتظرون كل هذه المدة، حتى يوم الأحد من الممكن أن يكون نصف سكان غزة يرقدون تحت الأرض ضحايا للعدوان».
وعبر الرجل عن خشيته من تكرار مشهد القتل الذي يطول المدنيين الآمنين في منازلهم مع أسرته، ويقول «لا أحد في مأمن داخل حدود غزة من نيران الاحتلال». وملأت صور أشلاء الأطفال والنساء والمدنيين وهي متفحمة من شدة القصف صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وكثيرا من وسائل الإعلام المحلية استخدمتها في خطوة أرادت من ورائها إظهار مدى الموت والدمار الذي حل بالغزيين جراء هجمات الاحتلال المميتة.
ووضع أحد المعلقين صورة لأشقاء صغار وقد مزقت الصواريخ أجسادهم، وكتب «ﻻ أخاطب الضمير ﻷن الضمير العالمي في إجازة مفتوحة».

أشرف الهور

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية