ليبيا: باتيلي يتراجع جزئيا عن مبادراته وسط مخاوف من فشل جديد لمجلسي النواب والدولة

نسرين سليمان
حجم الخط
1

 طرابلس- “القدس العربي”:

أسبوع مليء بالأحداث والإشارات حول المستقبل القريب لليبيا، خطوات ثابتة بادر بها عبد الله باتيلي وسط عوائق عدة وقبول ضعيف، مسارات سياسية وعسكرية ونقاشات أثبتت الرغبة الأكيدة لإنهاء حالة الانفلات والصراع والانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات.

ففي اليوم الأول من الأسبوع فاجأ باتيلي الجميع بإعلان تفاصيل مبادرته رغم رفض المجالس التعاطي معها في وقت سابق دون حتى معرفة تفاصيلها، فشرح بشكل مفصل آلية الوصول للانتخابات بدون تهميش دور مجلس النواب والدولة إلا أنه اتهمهم بجملة من الاتهامات المتعلقة بالتقصير داعيا إياهم لضرورة المضي قدما لأجل الشعب الليبي الذي سئم من الانتظار.

فخلال مؤتمر صحافي عقده في طرابلس السبت الماضي للحديث عن تشكيل لجنة رفيعة المستوى تقود الوصول للانتخابات، أشار باتيلي إلى إمكانية وضع خريطة طريق واضحة للوصول إلى الانتخابات في منتصف حزيران/يونيو المقبل، مشيرًا إلى ضرورة تهيئة المسارين الأمني والعسكري، بما يضمن سلامة الأجواء المحيطة بالاقتراع.

وقال باتيلي إن اختصاصات مجلس النواب انتهت، وإن أعضاءه عليهم تقديم أنفسهم للشعب من جديد لانتخابهم، إلا أنه كان يعلم أن مبادرته ستفشل بدونه فعاد وقال إن كل الجهات الفاعلة في ليبيا ستكون في صلب العملية عبر حوار ليبي – ليبي. وسيُطلب من الأطراف الليبية التفاوض مباشرة أو من خلال ممثليهم.

وعندما شعر باتيلي بفقر مبادرته للتعاطي مع الجانب الأمني خاصة بعد اشتباكات متقطعة شهدتها مدينة طرابلس وتحديدا منطقة تاجوراء على مدار أسبوع كامل، بادر بعقد اجتماعات أمنية رفيعة المستوى في تونس بدعم من المملكة المتحدة ليثبت للجميع أنه سيولي ذات الأهمية لكل المسارات.

وناقشت جلسات اجتماع مجموعة العمل الأمنية التابعة للجنة المتابعة الدولية في إطار عملية برلين، الخميس، دور ومهام القوة العسكرية المشتركة التي جرى الاتفاق على تشكيلها في الاجتماعات السابقة وتجهيزها بالشكل اللازم ودور الدول الأعضاء في مجموعة العمل الأمنية، حسب بيان صادر عن البعثة الأممية.

وانضم إلى الاجتماع، الذي تترأسه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمملكة المتحدة، كل من الفريق أول عبد الرازق الناظوري، والفريق أول محمد الحداد، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 وسفراء الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الأمنية الآخرين لكل من فرنسا وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي.

وقال بيان صادر عن البعثة، إن الاجتماع ناقش الاستعدادات بشأن انسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة على النحو المنصوص عليه في خطة العمل الموضوعة في القاهرة الشهر الماضي، مؤكدا أن الرئاسة المشتركة شددت على أهمية الوحدة الوطنية والحفاظ على سيادة ليبيا، وطالب البيان تقديم دعم بناء من المجتمع الدولي للمساعي الحميدة للأمم المتحدة.

إلا أن الاعتراضات تصاعدت مع عدم تطرق باتيلي لمسار السلطة التنفيذية مع تواجد حكومتين في ليبيا الأولى المعينة من ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي عقد في تونس والثانية التي منحها برلمان طبرق الثقة مع رفضه لحكومة الدبيبة.

ففي الوقت الذي حذر فيه سفير الولايات المتحدة الأمريكية ومبعوثها إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، من أن “الحديث عن حكومة جديدة في ليبيا قد يُسبب بلبلة فيما يتعلق بالانتخابات” معتبرا أن “التركيز ينبغي أن ينصب على حشد، أو الاستفادة مما جرى الاتفاق عليه من قِبل الأطراف فيما يتعلق بالأطُر القانونية والدستورية والتي ستُفضي إلى انتخابات ناجحة ونزيهة” يصر مجلس النواب ومجلس الدولة على ضرورة تغيير السلطة التنفيذية وتعيين أخرى موحدة للتمكن من إجراء الانتخابات.

واقترح المتحدث باسم البرلمان الليبي عبد الله بليحق تشكيل حكومة موحَّدة مصغرة، للإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

وأشار إلى أنه يتوجب على الحكومة الجديدة ألا تكون طرفًا في الانتخابات ولا يترشح رئيسها، كما يجب تحديد مهامها الرئيسية، وأهمها التجهيز للانتخابات خلال العام الجاري، مشددًا على ضرورة التوافق بين مجلسي النواب والدولة بشأن الحكومة؛ لتتمكن من أداء عملها دون عوائق.

وأضاف بليحق “إنه بالرغم من حصول الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا على ثقة مجلس النواب، ثم مجلس الدولة إلا أن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، تقبض على السلطة في العاصمة طرابلس وترفض تسليمها” على حد قوله.

ويشارك مجلس الدولة مجلس النواب في ذات وجهة النظر، حيث أكد رئيس المجلس خالد المشري على رفضه إجراء الانتخابات في ظل وجود حكومتين في أكثر من مناسبة، إلا أن من الواضح أن هناك إصرارا وتحركا دوليا قويا قد يلعب دورا في الضغط على المجلسين.

كل هذه الضغوط دعت المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي إلى الإعلان عن تراجعه خطوات إلى الوراء بشأن تنفيذ خطته بتشكيل “لجنة تسييرية رفيعة المستوى للانتخابات” تتولى وضع قاعدة دستورية وصياغة قوانين الانتخابات، وتحديد خريطة طريق رغم أنها لاقت دعما أمريكيا وغربيا.

وعدل باتيلي خطته عن طريق الاعتراف بالتعديل الدستوري الذي أقره مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية، قبل حتى تصديق المجلس الأعلى للدولة عليه مما يؤكد أن باتيلي تنازل عن أحقية تشكيل “لجنة تسيير رفيعة المستوى للانتخابات” لتتولى إعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات واعترف بأحقية مجلسي النواب والدولة بالاستمرار في قيادة العملية السياسية واعترف بلجنة (6+6) المشكلة من المجلسين.

وتحدث باتيلي فعليا عن هذا حيث قال إن سببه بأنه لم يكن هناك أي تعديل للإعلان الدستوري قبيل نحو يومين من إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي.

إلا أن تسليم الراية لمجلس النواب والدولة مجددا يفتح الباب لعدد كبير من الاحتمالات التي أشار إليها عقيلة صالح أيضا بقوله “إنه إذا لم تُنجز لجنة (6+6) مهامها تعتبر القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب سارية، وهما القانون رقم 1 بشأن انتخابات الرئيس، والقانون رقم 2 بشأن انتخاب مجلس النواب” رغم احتواء القوانين على جملة من العيوب التي لاقت اعتراضات واسعة.

والأربعاء الماضي، دعا عقيلة أعضاء مجلس النواب إلى حضور جلسة رسمية في بنغازي الإثنين (20 آذار/مارس) وذلك لتسمية أعضاء اللجنة المشتركة لإعداد مشاريع قوانين الانتخابات وفقًا للمادة (30) من التعديل الدستوري الثالث عشر.

وتوقع أيضا أعضاء من المجلسين فشل هذا المسار حيث أكد عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، أن هناك عراقيل في مجلس الدولة بشأن لجنة 6+6 مشيرا إلى أنه لا يتوقع أن يكون هناك جديد في هذا المسار حتى نهاية رمضان.

وقال أوحيدة في تصريحات صحافية: “إذا لم تنجح هذه اللجنة فلن يبقى مجلس النواب مكتوف الأيدي وسيذهب إلى مسار آخر بما في ذلك قانون انتخابات 2021”.

وأضاف “المجتمع الدولي غير متّفق حتى الآن على حلّ للأزمة الليبية، فالوصول إلى الانتخابات يحتاج إلى إرادة دولية وهي غير موجودة الآن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عامر عريم:

    من الموءسف حقاً اخفاق رئيسا مجلسي النواب والاعلى للدولة في ليبيا للتوصل الى اليات تمكن الشعب الليبي من اقامة ألدولة الديموقراطية وذلك عن طريق الانتخابات الحرة والتي تقود الى قيام الحكم المدني. هناك دول تريد فرض خليفة حفتر كرءيس لليبيا بالرغم من الاخفاقات السابقة وعدم فهمه للنظم الديموقراطية واساليب العمل فيها.

إشترك في قائمتنا البريدية