لبنان في صفقة فرنسا والحوثي وفرنجية بين طهران والرياض.. هل تدحرجت إسرائيل من أولويات “حزب الله”؟

حجم الخط
0

رهان إسرائيل على نوايا حسن نصر الله يدل على أنه يمكن معرفة مكان صواريخه وفي أي قافلة إيرانية ستصل إليه الوسائل القتالية وأي شخصية رفيعة إيرانية جاءت إلى هنا. ولكنه يحتفظ استراتيجيته في سره.

هل يريد إشعال الحدود مع إسرائيل؟ هل هو المسؤول عن إرسال المخرب الذي جلب العبوة إلى مفترق مجدو؟ إذا كان الأمر هكذا، فما الذي أراد أن يثبته أو يحققه؟ ولا يقل عن ذلك أهمية، هل تعرف إسرائيل ما الذي يريده؟ حرب شاملة مع لبنان؟ قصف قاعدة أو تصفية محددة لشخصية رفيعة؟ هل تستطيع اتخاذ قرار استراتيجي كهذا في الظروف السياسية الحالية دون أن يعتبر محاولة للقضاء على الاحتجاج، أو مناورة تتحدى بها جنود الاحتياط والطيارين؟

فجأة يتبين أن الرد التلقائي لإسرائيل – القصف بسبب الصواريخ – يمكن أن يفقد سريان مفعوله بسبب اعتبارات سياسية مخيفة أو وهمية، ترافقه وتحدد مرونة ضبط النفس. هذا الفضاء ينقسم إلى قطاعات – الضفة وقطاع غزة ولبنان – وأمام كل واحدة توجد لإسرائيل قواعد لعب معينة. ففي القطاع تم تثبيت ميزان ردع يستند على رد عسكري سريع على كل إطلاق لصاروخ أو قذيفة إلى جانب تسهيلات في الإغلاق، فتح معبر رفح، ترميم قوة حماس السياسية بمساعدة الأموال من قطر والاعتراف الفعلي بحكمها. هذا الميزان يحتاج إلى استخدام مستمر للخدمات الجيدة لمصر، التي تأخذ في المقابل ضبط إسرائيل لنفسها بشكل أكثر مرونة.

العامل الموازن في الضفة هو الإدارة الأمريكية؛ فالأردن ومصر والسعودية والإمارات تجد صعوبة في التأثير على السلطة الفلسطينية المحطمة، فضلاً عن التنظيمات التي تظهر فجأة أو إرهاب أفراد أو نشاطات تنظيمات ممأسسة مثل حماس والجهاد الإسلامي. هم الذين يملون طبيعة العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ويحولونها إلى علاقة هي بالأساس حوار عسكري، حيث مجال الاستيعاب فيه آخذ في التقلص، ولا سيما بسبب تشكيلة الحكومة وطموحاتها القومية المتطرفة.

أما نسيج العلاقات أمام لبنان فمعقد أكثر. الافتراضات الاستراتيجية تجبر إسرائيل على الاهتمام بالسياسة والمصالح، الداخلية والخارجية، التي تؤثر على سلوك “حزب الله” في الساحة الداخلية وأمام إسرائيل. لبنان دولة مفلسة، ومعظم مواطنيها يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، الخدمات العامة مثل الكهرباء والتعليم والصحة مفاهيم نظرية، والحكومة ليست أكثر من المبنى الذي تجلس فيه. ويبدو أنه وصف يناسب السودان واليمن وليبيا أيضاً. ولكن من حسن حظ لبنان أن له مكانة أخرى، وهي أن مجموعة دول مثل فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر، وإيران بالطبع، لا تريد أن ينهار، وهي تعمل على إنقاذه.

المحك هو قضية تعيين الرئيس، الذي تدحرج منذ تشرين الأول عند انتهاء ولاية ميشيل عون. الجمعة الماضي، التقى مستشار حاكم السعودية ونائب وزير خارجية فرنسا لمناقشة صيغة لإنهاء القضية وتعيين رئيس جديد للبنان. سبق اللقاء اجتماع بين السعودية ومصر وقطر وفرنسا والولايات المتحدة، والمتوقع عقده هذا الأسبوع للدفع قدماً بالعملية التي تتعلق بها قدرة لبنان على الحصول على مساعدات اقتصادية دولية حيوية. ليس هناك اتفاق حتى الآن. فرنسا تقترح صفقة مقايضة: سيكون الرئيس سليمان فرنجية، الذي يسعى “حزب الله” إلى تعيينه. وفي المقابل، سيعين نواف سلام رئيساً للوزراء بدلاً من نجيب ميقاتي. السعودية تعارض تعيين فرنجية بسبب دعمه “لحزب الله”.

ولكن أضيف إلى كل هذه المواقف مؤخراً ورقة مساومة جديدة: السعودية وإيران تقفان على حافة استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. ولبنان هو أحد القضايا الأساسية التي ستغذي العلاقات بينهما. السعودية تعارض صيغة فرنسا ومرشح “حزب الله” للرئاسة. وستضطر إيران إلى التقرير ما هو الأهم لها: رئاسة مفضلة في لبنان أم صداقة مع السعودية. سارعت إيران إلى الإبلاغ بأنه -حسب الاتفاقات مع السعودية- أن قررت وقف تزويد السلاح للحوثيين في اليمن. فهل سيكون لذلك تأثير على موقف السعودية من موضوع الرئاسة في لبنان؟ في الوقت نفسه، أعلنت شركة “توتال” الفرنسية عن نشر عطاء دولي للتنقيب عن الغاز في حقل الغاز قانا، الذي تم تسليمه للبنان بموافقة إسرائيل حسب اتفاق الغاز الشامل مع لبنان. وإذا ما تم إيجاد الغاز فيمكن لشركة الكهرباء اللبنانية الاستفادة منه خلال سنتين أو ثلاث سنوات. والحكومة اللبنانية التي يعد “حزب الله” عضواً فيها، يمكنها أن تستفيد منه أيضاً. الولايات المتحدة مستعدة للقيام بدورها في إنقاذ لبنان والمصادقة أخيراً لمصر والأردن على بيع الغاز والكهرباء للبنان عبر سوريا، التي تم فرض عقوبات أمريكية شديدة عليها.

في هذه الظروف، حيث “حزب الله” على شفا تشكيل حكومة كما يريد في لبنان بموافقة معظم الدول المشاركة في قضية لبنان، يصعب العثور على أي مصلحة لـ “حزب الله” في شن حرب مع إسرائيل.

كما لبنان، إسرائيل مجبرة أمام الضفة وغزة على فحص استراتيجيتها. التقسيم المريح للجبهات والذي بحسبه لا ترتبط سياسة الرد تجاه غزة بالرد تجاه لبنان أو التنظيمات الإرهابية في الضفة، يسمح لإسرائيل بإدارة الحروب حسب نظام أولويات “قطاعية”.

بقلم: تسفي برئيل

 هآرتس 20/3/2023

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية