معركة مصير تخوضها جبهتان

حجم الخط
0

من يحرص على إرضاء ربه وعلى الدفاع عن وطنه وشعبه، من لا يبيع آخرته بدنياه، من تحرر من العصبية الطائفية والمذهبية، من حرم على نفسه تقديم مصالحة الشخصية على مصالح امته، من كان كل هذا هو إنسان حر نبيل ولن يكون خياره غير الانضمام للجبهة المقاومة والمواجهة لجبهة المشروع الأمريكي الغربي الصهيوني المتحالف مع الرجعية العربية. اتكلم عن جبهة أحرار الأمة المتمثلة اليوم بالتحالف الإسلامي العربي الإستيراتيجي الممتد من إيران إلى فلسطين مرورا بسورية ولبنان، هذا التحالف هو تحالف الأحرار الذي يحمل مشروعا نهضويا تحرريا وتحريريا .
اليوم تخوض امتنا ‘معركة مكاسرة الإرادات’ مع الجبهة المعادية، ومن يكسر إرادة الآخر سوف يملك مفاتيح منطقتنا، فلو انتصر العدو فقد انتصر الشر، وله ان يفتتنا كما يشاء، ويشرذمنا كما يشاء، على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وله ان يفرض إرادته علينا ليصبح الكيان الصهيوني والداعمون له حكاما ومتحكمين لا منافس لهم، ومسيطرين على مقدراتنا وأعراضنا ومستقبلنا. وجبهة الأحرار ان انتصرت ينتصر الحق ليقلب السحر على الساحر ويرد كيد العدو إلى نحره، وتفوز إرادة الصمود ويفوز المقاومون وتبدأ معركة من نوع جديد تهدف لتماسك الأمة ووحدتها وإلى إعادة بناء الحجر والنفوس.
في ما يتعلق بالحرب على سورية وما يحضره أعداء الأمة بجوارها ومحيطها نقف بين احتمالين لا ثالث لهما، الأول: اندلاع مواجهة عسكرية قاسية بين الدولة السورية وأعدائها في الإقليم من عرب وغير عرب المدفوعين من تجار الحروب ومشعليها القادمين عبر البحار. سورية لن تكون وحيدة في هذه المعركة الكبرى والفاصلة فسيقف الى جانبها، عسكريا وسياسيا، حلفاؤها الإقليميون الأشداء، ايران وحزب الله تحديدا، ويقف لجانبها سياسيا في الحد الأدنى حلفاؤها الدوليون، روسيا والصين ودول البريكس الخمس، التي تشكل روسيا والصين ركيزتها الأساسية، كما سوف يتعاضد مع سورية الدولة جميع أحرار العرب وأحرار العالم المعادين للهيمنة الأمريكية الغربية الصهيونية على منطقتنا والعالم.
يرى المراقبون أن الحرب الإقليمية المتوقعة سوف تكون شرسة وقاسية، حرب كسر عظم ولا رحمة فيها، ونتجرأ لنقول ان جميع الأطراف المتورطة في الكباش الدامي القادم قد تُجر لحرب عالمية ثالثة تفوق شدتها وقسوتها الحربين العالميتين الأولى
والثانية، نظرا للتطور الهائل في صناعة آلات القتل والتدمير، ونظرا لانتهاء فعالية الحربين الأولى والثانية، وعدم استمرار صلاحية نتائجها التي تمخضت عنها أقطاب كبرى حكمت العالم بموجبها، وكصيدلي أقول تنتهي صلاحية الدواء بانتهاء تاريخ مفعولة المقيد بزمن، ولا أجد فارقا كبيرا بين انقضاء صلاحية الدواء لبلوغه نهاية مفعوله وانقضاء صلاحية نتائج الحربين العالميتين، بعد ان وصلا لنهاية مفعولهما فاستوجب التغيير من أجل انهاء سيطرة الغرب على مصائر الشعوب، ولأجل بروز قوى اقليمية جهد الغرب ليبقيها مهمشة.
الاحتمال الثاني: اتفاق جميع الأطراف على حل سلمي يعيد لسورية وجوارها استقرارا نسبيا، يبعد شبح الحرب الكبرى المدمرة ويدخل الأطراف المتنازعة في استراحة لا أتوقع لها أن تطول، وكيف تطول والكيان الإسرائيلي باقٍ في فلسطين..؟ لا نصيب في النجاح للحل السلمي المرتجى إلا بصمود الجيش السوري العربي على أرضه ليدحر
المعتدي وليملك زمام الأمور في وطنه. صمود الجيش السوري النظامي يدخل اليأس لنفوس الأعداء فيجنحوا مرغمين للسلم. ليبدأ زمننا وينتهي زمن كبار وصغار المستكبرين، عندها فقط نرى العالم وقد دبت فيه روح الإنصاف والحرية.
عمر عبد الهادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية