رغم محاولات العالم الغربي لوقف مهازل الفيفا وكبح جماح رئيسه جوزيف بلاتر، الا أن الثعلب السويسري وقف شامخاً عقب اعادة انتخابه رئيساً للمرة الخامسة، بعد انسحاب منافسه الوحيد الاميرعلي بن الحسين قبل الجولة الثانية من عملية التصويت.
لم يأبه بلاتر بأحداث الساعات الـ48 التي سبقت الانتخابات، ولم يتأثر بزملائه وموظفيه «الفاسدين» الذين ألقي القبض عليهم، بل كانت تصريحاته التي سبقت الانتخابات انشائية وللاستهلاك الاعلامي، مؤكداً أن «لامكان للفاسدين هنا» و«سنحارب كل الفساد»، وكأن المسؤولين الـ14 الذين ألقي القبض عليهم، يتبعون الاتحاد الدولي لكرة السلة أو كرة اليد، وليس الاتحاد الذي يرأسه على مدار 17 عاماً، رغم ان ليس من بين تصريحاته ما ينم عن شعوره بالدهشة لما حدث، وهو دليل على معرفة مسبقة بما يدور في اتحاده، رغم أن بلاتر نفسه لم يتورط شخصياً ولم يذكر اسمه في أي شبهات فساد، ولهذا السبب يسمى بـ«الثعلب»، رغم ان الجميع يعلم ان الفساد ينهش منظمته، وهو على رأس هذه المنظمة، وبالتالي يصبح هو رأس الفاسدين.
ومن المثير معرفة ان الذين عاقبهم بلاتر بالايقاف والحرمان من اتحاده بسبب الفساد، هم من تجرأوا على تحديه أو تعدوا الخطوط الحمر معه، على غرار عمل المخابرات المحترفة، فهو يعلم بفساد أعضائه ولا يفعل شيئاً وينتظر الوقت المناسب كي يستغل الامر لمصلحته اما بتطويعهم او معاقبتهم بشطبهم مدى الحياة، مثلما اكتشف القطري محمد بن همام قبل اربع سنوات، وهو الذي لعب دوراً رئيسياً في انتخاب بلاتر رئيساً للمرة الاولى في 1998، وظل مقرباً له حتى العام 2011، عندما قرر ابن همام منافسته وترشيح نفسه للرئاسة، وفجأة خرجت ملفات فساده من الدرج السري في مكتب الثعلب، فحرم القطري من أي نشاط كروي مدى الحياة. وحتى عندما يتظاهر بلاتر بمعالجة الفساد الذي ينهش منظمته، فانه يعين لجان تحقيق داخلية تأتمر بقراراته وتصدر النتائج المرضية لأهوائه، وعندما يضطر الى اللجوء الى لجان تحقيق مستقلة يهمشها ويختزل تقريرها بما يتناسب مع أهوائه، مثلما فعل مع تقريرالمحقق الأميركي مايكل غارسيا… وهذا أقرب ما يكون الى ما نسميه «الدكتاتور».
الأمير علي دخل الانتخابات برسالة واضحة، انه يسعى الى تنظيف الفيفا من شبهات الفساد ويعيد اليها احترامها، وهذا بالضبط خطأه القاتل، أي أنه استند في برنامجه الانتخابي على ما يطالب به الاوروبيون، فخرج عن حظيرته العربية-الآسيوية، وكأنه أصبح مرشحاً أوروبيا، ففشل في استمالة العرب المؤثرين في آسيا وافريقيا، وهما الاتحادان اللذان يمثل اعضاؤهما نحو نصف الاصوات، فهو طمأن الاوروبيين من هواجسهم، لكنه لم يستمل الاتحادات الفقيرة والمكافحة التي أغدق عليها بلاتر بالاموال والمشاريع الكروية التنموية، فلماذا ستتخلى عنه؟ وفي النهاية هما الاتحادان اللذان أنجحا بلاتر في الانتخابات ومنحاه أغلبية الاصوات.
العرب كانوا مع خيبة أخرى في ليلة الانتخابات، ومفاجأة كبيرة فجرها رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب عندما قرر سحب طلبه بالتصويت على تجميد عضوية اسرائيل بسبب ممارساتها العنصرية في حق رياضيي شعبه، في لحظة تخاذل صدمت الكثيرين، خصوصا ممن وقفوا ساعات طويلة خارج قاعة «كونغرس الفيفا» يتظاهرون ويحثون الاعضاء على التصويت لمصلحة تجميد عضوية الكيان الصهيوني، رغم أن الرجوب أقام الدنيا ولم يقعدها بتصريحات نارية وثورية قبلها بأسابيع مؤكداً انه لن يثنيه هذه المرة أي شيء أو أحد على المضي قدما في تقديم الطلب، مثلما حدث في مرتين سابقتين، لكن ماذا حدث يا سيد جبريل؟ هل فعلاً يكفي الوعد بتشكيل لجنة مراقبة دولية لسحب الطلب، وهو ما كنت ستحصل عليه في كل الاحوال حتى لو أجري تصويت على الطلب، لكن الخزي لاحقه أكثر عندما استغل الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خيبة المسؤول الفلسطيني، مصرحاً بان ديبلوماسية حكومته نجحت في نزع الفتيل ومنع تجميد عضوية بلاده. طبعاً بعدها علق الرجوب قائلاً بانه سيواصل النضال!!!
الآن، ومع كل الأحداث المتسارعة شعر القطريون بالقلق اتجاه مونديالهم، لكن في رأيي الشخصي انه مهما حدث من كشف المستور، فان مونديالي 2018 و2022 لن يسحبا من روسيا وقطر، لسبب بسيط أن الثقافة السائدة تحت ادارة بلاتر كانت هي شراء الأصوات واغراؤها، وفعلها الانكليز والالمان والبرازيليون والجنوب افارقة، وبالتالي فان معاقبة الرأس الكبيرة الثعلب السويسري ستكون عقاباً كافياً.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ