مئات الأتراك يتظاهرون ضد السوريين ويحطمون ممتلكاتهم للمطالبة برحيلهم

حجم الخط
8

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة «كهرمان مرعش» في محافظة غازي عنتاب التركية مظاهرة تعتبر الأكبر من نوعها ضد اللاجئين السوريين في المدينة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد حالة استقطاب كبيرة بين الحكومة التركية والمعارضة حول اللاجئين، قبيل الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في العاشر من الشهر المقبل.
وشارك، امس الأول، قرابة ألف تركي في مظاهرة جابت شوارع مدينة «كهرمان مرعش» للمطالبة بخروج السوريين من المدينة، حيث رافقتها أعمال عنف واسعة، شملت الاعتداء على ممتلكات السوريين وتكسير العديد من محلاتهم التجارية والسيارات التي تحمل اللوحات السورية، بالإضافة الى محاولة الاعتداء على العديد من اللاجئين في المدينة.
وأظهرت مقاطع فيديو بثتها الفضائيات التركية مئات المتظاهرين الذين تجمعوا في احدى ساحات المدينة حاملين يافطات ومرددين شعارات رافضة لوجود اللاجئين السوريين، مطالبينهم بالخروج من المدينة، الواقعة على الحدود السورية جنوب تركيا.
وحاول عدد من المتظاهرين الاعتداء على عائلة سورية تصادف مرورها من المكان وقاموا بتحطيم سيارتهم، مما استدعى تدخل الشرطة التي أعلنت عن اعتقال اثنين ممن وصفتهم بـ»مثيري الشغب»، بالإضافة الى اصابة اثنين لم تحدد جنسيتهم.
وقالت مصادر محلية في المدينة، ان التوتر بدأ قبل أيام على خلفية مشاجرة وقعت بين لاجئين سوريين وعدد من الاتراك سكان المدينة، تطورت الى استخدام الاسلحة البيضاء، واسفرت عن اصابة عدد من الاشخاص من الجانبين، في حين قال سكان المنطقة ان الأتراك المشاركين في الشجار هم اعضاء معروفين في أحد أحزاب المعارضة التركية.
ورفعت الشرطة التركية من تواجدها الأمني في المدنية بعد الحادثة، لتجنب وقوع أي اشكاليات جديدة في ظل استمرار حالة التوتر.
ويعيش في تركيا قرابة مليون لاجيء سوري، منهم 220 ألف يعيشون في عدد من المخيمات التي اقامتها الحكومة التركية في المناطق الحدودية، والباقين يتوزعون على المدن التركية الرئيسية في الجنوب، بالإضافة الى اسطنبول وأنقرة وازمير، وتقدم لهم الحكومة التركية تسهيلات كبيرة في مجال الصحة والتعليم والإقامة.
من جهته، دعا «صدقي غوفانش» النائب عن حزب العدالة والتنمية عن المدينة، المواطنين الأتراك إلى التصرف بما وصفه بـ»الحكمة وعقلانية»، مشيراً إلى أن الأحداث التي وقعت في المدينة أشعرت الجميع بالحزن، على حد وصفه لوكالة الاناضول. وقال غوفانش: «هناك العديد من الشهداء من حلب ودمشق ممن استشهدوا جنباً إلى جنب مع شهدائنا في معركة (جناق قلعة)- إبان الحرب العالمية الأولى- وإن كان هناك أشخاص من إخوتنا السوريين يقومون بمخالفات، فإن الدولة تقوم بالمطلوب حيال ذلك، فلا يحق لأحد أن يشوه صورة قهرمان مرعش».
وشدد النائب على ضرورة وقوف جميع السكان بجانب مدينتهم، وعدم إعطاء الفرصة للحملات التحريضية التي تجري فيها، مشيراً إلى أن مجرد التصور أن المدينة تكره الأجانب؛ يعد أكبر ظلم بحق سكانها.
من جانب أخر، أعربت النائبة عن حزب العدالة والتنمية للمدينة «سيفدا بيازيد»؛ عن اعتقادها أن مجموعة محددة هي قامت بتلك الأحداث، وأن ما حدث هو عملية استفزازية في هذه المرحلة قبيل انتخابات الرئاسة التركية.
وقالت: «لا اعتقد ابداً أن سكان قهرمان مرعش يفكرون بهذا الشكل تجاه أخوانهم الواقعين تحت الظلم، وأظن أن هناك أمراً من وراء تلك الأحداث». مضيفةً: «لقد وقف سكان المدينة منذ اليوم الأول إلى جانب السوريين، وقدموا لهم كافة أشكال الدعم المعنوي والمادي، واعتقد أنهم سيستمرون بذلك بعدها».
وكان أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، والمرشح التوافقي للمعارضة التركية قد انتقد السياسة التي تبناها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اتجاه اللاجئين السوريين «سياسة الباب المفتوح».
وقال في تصريح له خلال حملته الانتخابية: «إن فتح تركيا الباب أمام اللاجئين السورين لم يكن قراراً صائباً»، مضيفاً: «لم يكن يتعين على تركيا فتح الباب، بهذا الشكل، لأن ذلك دفع نحو مليون سوري للدخول إلى تركيا ممن ليسوا ضمن تصنيف اللاجئين». مشدداً على أنه يتوجب على الرئيس القادم لتركيا ألا يسير على خطى هذه السياسة.
ويرى مراقبون أن إجسان أوغلو والمعارضة التركية يحاولون من خلال هذه المواقف استقطاب شريحة من الناخبين العلمانيين والقوميين، من خلال بعض التصريحات المعادية للعرب التي صدرت عنه مؤخراً؛ سواء حول القضية الفلسطينية، أو تصريحاته المعادية للاجئين السوريين.

إسماعيل جمال

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية