بغداد – «القدس العربي»: حفل المشهد العراقي كعادته بمزيد من التطورات المتسارعة على صعيد كل المجالات خلال الاسبوع.
فسياسيا أخفق مجلس النواب في جلسته الرابعة في معالجة العقدة الأهم في برنامج عمله وهي تشكيل حكومة جديدة توقف الإنهيار الحاصل في كل مرافق الحياة في العراق وتهدد بالحرب الأهلية وتقسيم البلد. ولم يتمكن مجلس النواب من تحديد الكتلة الأكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة وذلك وسط اصرار عجيب متبادل بين كتلة نوري المالكي والتحالف الوطني على كونها الكتلة الأكبر دون أن يتمكنا من الإتفاق على مرشح موحد لمنصب رئيس الوزراء.
وقد وصل الأمر الى تهديد واضح من المالكي في كلمته الأسبوعية عندما أشار الى ان «تجاوز الحق الدستوري في تشكيل الحكومة سيفتح نار جهنم على العراق باعتباره تجاوزا على ارادة الشعب العراقي مع رفض للتدخل الخارجي في تشكيل الحـــكومة» داعيــــا الى تكليف كتلته الأكبر بتشكيل الحكومة رغم الرفض الوطنـــي الحاسم لها، ورغم تكرار تأكيد مرجعية النجف على ان «الظروف الحرجة التي يمر بها العراق تحــتم ان تحظى الحكومة المقبلة بقبول وطني واسع لتتمكن بالتـــعاون مــع الكتل الأخرى من مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد».
وبدا واضحا تأثير العامل الايراني على المشهد السياسي وإصرارها على إفهام الجميع بأنها صاحبة الكلمة الأولى فيه، وقد ظهر ذلك في كلمة المالكي الاسبوعية وفي تصريح القيادي الصدري النائب بهاء الأعرجي في لقاء تلفزيوني أكد فيه أن الكثير من الأحزاب تربت في إيران لفترات طويلة مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى الاسلامي وأن هناك ضغوطا عليها بخصوص تشكيل الحكومة. وأضاف «مع التقدير لايران في دعم المعارضة ضد النظام السابق والاحتلال، الا أن ذلك لا يكون مقابل التدخل في شؤون العراق ومنها تشكيل الحكومة».
أما المفاجأة الأكبر هذا الاسبوع فكانت الهجمة التي شنتها عناصر «الدولة الاسلامية» على شمال الموصل واحتلالها سنجار وزمار ومدنا أخرى مقابل انسحاب القوات الكردية دون قتال من تلك المدن في سيناريو مشابه لسقوط الموصل. وقد جاء هذا التطور بعد أيام من قيام رئيس الإقليم مسعود البارزاني بزيارة الى كل المناطق الحدودية مع «الدولة الاسلامية» أكد خلالها التمسك بتلك المناطق وقرب تزويد البيشمركة باسلحة ثقيلة والتمسك بحق تقرير المصير.
وكان لنشوب معارك سهل نينوى التي ما زالت متواصلة نتائج مهمة على الصراع الدائر في العراق، حيث أشعلت فتنة جديدة بين المسلمين والأقليات وأسفرت عن حركة نزوح واسعة ومأساة إنسانية إضافية للنازحين، كما أدj الى تحشيد كردي في العراق وسوريا وتركيا وايران لمواجهة خطر «الدولة الاسلامية» التي اقتربت قواتها من أربيل.
وفتح توجه المعارك الى الشمال جبهات غير متوقعة للتنظيمات التي تقاتل الحكومة المركزية، وهو ما أعترف به بيان «المجلس العسكري العام لثوار العراق» الذي أكد أن الأحداث في شمال العراق «حولت جهود المقاتلين من الاستعداد لمعركة بغداد وإن هناك من فاجأ الثوار، وسار بالثورة في سياق آخر، جاعلاً من شمال العراق الحبيب هدفا عسكريا له، ومهاجما بمسلحيه مناطق آمنة، يسكنها أبناء شعبنا من الأكراد والأقليات، ومنها الطائفة الإيزيدية». وقد أعلن المجلس عدم مسؤوليته عن هذا الأمر، وإدانته لكل جريمة تقع في هذه المعارك، داعيا لوحدة الصف وعدم التوغل فيما يخدم الأجندة الإيرانية في تشتيت الثورة وإضعاف قوتها.
ويعتقد المراقبون ان «الدولة الاسلامية» تصر على إفتعال أزمات تقود الى التصادم مع باقي الفصائل لتحقيق الهدف نفسه الذي سعت إليه في سوريا وهو تشتيت المعارضة وإضعافها في معارك جانبية تخدم النظام الحاكم.
مصطفى العبيدي