وجهتا نظر داخل مؤسسة القرار الأردنية بخصوص وزارة النسور: إستثمار سقوطها برلمانيا كمنتج إصلاحي في واشنطن أو ‘إنقاذها’ في اللحظة الأخيرة

عمان ـ ‘القدس العربي’ جزء من متطلبات إنجاح زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لواشنطن قد يكون العبور لعاصمة القرار الأهم في العالم بورقة من طراز إسقاط حكومة شعبيا لأول مرة في الأردن.
هذا السيناريو بدأ يتصاعد في الإطار النظري’خلال أيام الأسبوع الحالية التي تشهد نقاشات حادة جدا وحيوية تحت عنوان مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس عبد الله النسور.
عمليا من سوء حظ النسور أن الغطاء المعتاد في مثل هذه النقاشات تأخر خصوصا وان الأخير طلب على ما يبدو في مجلس السياسات أن لا تتدخل المؤسسات الأخرى لمساعدة حكومته وإنقاذها من براثن برلمانيين متوثبين يبحثون عن الشرعية الشعبية.
عندما سأل الرئيس النسور عضو البرلمان محمد حجوج عن أجواء الثقة قبل بداية النقاشات قال الأخير بأن الولادة تبدو عسيرة بالنسبة للثقة بالحكومة.
الهدف وفقا لبرلمانيين من هذه القراءة الإشارة إلى أن التأخير في توفير الغطاء قد يعزز قناعة النواب بأن مؤسسة النظام ‘لا تعترض’ على إتخاذ أي موقف ضد الحكومة خصوصا بعد الإلتزام العلني من القصر الملكي وبقية المؤسسات بعدم التدخل بمجريات نقاشات الثقة بالحكومة. ومن سوء حظ حكومة النسور أيضا أن تشريحها برلمانيا’والهجوم عليها يحصل بالتزامن مع التجهيز لزيارة واشنطن الملكية حيث يرى البعض بأنه من المناسب الذهاب لواشنطن بمنتج ديمقراطي إصلاحي’قابل للتسويق ويلفت الأنظار من طراز سقوط وزارة’عبر البرلمان.
طبعا قد يبالغ خصوم الحكومة في توقعهم حول الحاجة لمنتج ديمقراطي يصلح لانجاز زيارة واشنطن وإظهار ملامح الجدية في عدم التدخل بمشاورات الثقة البرلمانية.
لكن مقابل هذه الصورة إمتدحت السفارة الامريكية في عمان في تقاريرها الداخلية حكومة النسور مرتين على الاقل كما اعتبرتها التقارير العلنية لصندوق النقد الدولي الحكومة الافضل في مسألة الالتزام باصلاحات اقتصادية مطلوبة من المانحين الدوليين.
هذه الاشادات الأمريكية والدولية هي حصريا ما يؤثر سلبا على حكومة النسور وسط النواب.
لذلك طالبت كتلة الوسط الإسلامي على لسان المتحدث باسمها مصطفى العماوي بعدم رفع أسعار الكهرباء وانتقدت الخضوع لاملاءات صندوق النقد الدولي في الوقت الذي هاجم فيه الوزير السابق والنائب الحالي أمجد المجالي حكومة النسور بقسوة معتبرا أنها حكومة يتحكم فيها فريق من ‘الديجيتاليين’ وهو تعبير يستخدم بالعادة لانتقاد الوزراء الليبراليين.
اللافت هنا ان النائب المجالي هاجم في خطابه الحكومة رغم أن شقيقه الجنرال حسين المجالي هو وزير الداخلية فيها ومن وزراء الصف الأول بالفريق.
في غضون ذلك يسرب نشطاء ما تناقلته بعض الأوساط الرسمية حول قرار مفترض على مستوى مجلس السياسات بإنقاذ الحكومة والتدخل لصالحها في اللحظة الأخيرة مع نهاية الاسبوع على أن تنجح في معركة الثقة على الحافة وبمعدل لا يزيد عن 80 نائبا من أصل 150 بالحد الادنى.
سياسيا لازالت الكثير من الأوساط تتصور بأن الخطابات الخشنة خلال الايام الثلاثة من نقاشات الثقة لن تعكس نسبة التصويت على أساس انها خطابات إستهلاكية موجهة للشارع ومن الطراز المعتاد حيث ينقلب النواب على أنفسهم عند لحظة التصويت بسبب تاثيرات ثقافة ( آلو ) والتي تؤشر على اتصالات هاتفية في اللحظة الاخيرة من جهات نافذة تغير مزاج البرلمان.
النائب يحيى السعود وصف نفسه قبل أيام بانه مسؤول قسم الآلو في الماضي متعهدا بحجب الثقة عن حكومة النسور ومتخذا مواقف في غاية الشراسة ضدها.بالتساوق أعلن تسعة نواب حجبهم الثقة رسميا قبل التصويت وأبلغت كتلة التجمع الديمقراطي وقوامها 17 نائبا انها قررت الحجب ما لم يوافق رئيس الوزراء على برنامجها المعلن فيما يبدو أن اوضاع الحكومة صعبة للغاية قياسا بالخشونة التي ظهرت في خطابات النواب من الثلاثاء الى الخميس.
بدا واضحا خلال الساعات القليلة الماضية بان مساحة الثقة بالحكومة حسب بوصلة الخطابات تضيق وبأن الحاجة لازالت ملحة لتدخل قوي عابر للبرلمان من مستويات القرار النافذة ما لم ينقلب النواب على انفسهم كالعادة، وما لم تنجح تلك النظرية التي تقول بان سقوط حكومة النسور شعبيا منتج مؤثر قبيل الوقفة الملكية المهمة على أعتاب واشنطن.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية