أسدل الستار ليلة الأربعاء الماضي على منافسات دور المجموعات لما اعتبر أكبر وأفضل نسخة لدوري أبطال أوروبا، مسابقة الأندية الاشهر في العالم، في ظل عدد من الاسئلة المحيرة.
أبرز هذه الاستفسارات طرحها المتشائمون الذين يرون أن زيادة عدد المباريات لا يجلب سوى المزيد من الضغوطات والارهاق على اللاعبين في ظل ارتفاع أعداد المسابقات والمباريات، خصوصا أن المحصلة النهائية ستكون كالعادة تأهل الكبار واقصاء الصغار والفرق المغمورة، وهذا بالضبط ما حدث في هذه النسخة.
لكن في المقابل، كانت الاثارة في ذروتها منذ الجولة الأولى وحتى الثامنة الأخيرة، فبعد كل جولة، وكون كل فريق لا يواجه نفس الخصم مرتين، فان نتيجة كل جولة وترتيب الفرق في الجدول يتغير ويتبدل، ورغم ان البعض يعيب على مط المسابقة وزيادة المنافسات مباراتين، ففي الواقع هناك فرق كبيرة لم تضمن تأهلها الا في هاتين الجولتين الاضافيتين، على غرار ما حصل مع باريس سان جيرمان الذي فاز في آخر جولتين وأنقذ نفسه من اقصاء أكيد، في حين انتظر بطل النسخة قبل الماضية مانشستر سيتي حتى الشوط الثاني من مباراته الاخيرة كي يضمن تأهله الى الملحق الفاصل.
الاثارة ظلت موجودة حتى الثواني الاخيرة من الجولة الثامنة، على عكس ما كان يحدث في السابق، ففي النسخة الماضية، وفي الجولة الأخيرة من دور المجموعات، كان هناك 13 فريقا ضمن التأهل الى دور الـ16، فقط 3 أندية كافحت من أجل ضمان التأهل، لكن في نسخة هذا العام، لم يكن سوى ليفربول وبرشلونة ضمنا التأهل الى دورالـ16 بحلول الجولة الأخيرة، في حين تصارع 27 فريقا في نهاية مثيرة من أجل التأهل. بل حتى حامل اللقب والبطل 15 مرة ريال مدريد لم يستطع سوى الحلول في المرتبة الـ11 ليتأهل الى الملحق الفاصل بعد بداية كارثية، وهو ما دفع ثمنه بمواجهة السيتي في الملحق الفاصل في منتصف هذا الشهر.
في هذه النسخة الجديدة زاد عدد الفرق 4 ليصبح المجموع 36 فريقا، ولعب كل فريق 8 مباريات ضد فرق مختلفة في مجموعة كبيرة واحدة، ووصلت الاثارة حد تسجيل 64 هدفاً في 18 مباراة في الجولة الاخيرة، عكس ما كان يحدث في السنوات الماضية عندما تكون غالبية مباريات الجولة الأخيرة تحصيل حاصل، وبالتالي ضمن اليويفا أن كل جولة تكون مهمة وتعمل الفارق في الترتيب العام، خصوصا أن المتنافسين على المراكز في بعض الأحيان لا يتلاقون نهائياً، وهو ما يضفي المزيد من الاثارة والتشويق على فرص التأهل، رغم ان في النهاية تأهلت الفرق الكبيرة وأقصيت المغمورة بدون أي مفاجآت حقيقية، بل أن جائزة الترضية المتمثلة بالاقصاء للانتقال الى مسابقة الدوري الاوروبي، لم تعد موجودة.
في النهاية خاضت الأندية في هذه النسخة 144 مباراة، مقارنة بـ96 مباراة في النسخة السابقة، وبخوض 48 مباراة أكثر من الماضي، فان عدد الفرق التي أقصيت كان 12 فقط. وبوجود ملحق فاصل قبل خوض منافسات دور الـ16، فان البعض يشعر أن المسابقة طالت عن حدها أكثر من اللازم، الى درجة ان البطل النهائي سيكون قد خاض ما مجموعه 17 مباراة كي يحظى باللقب، وبزيادة 4 مباريات عن المواسم السابقة.
لكن في نسخة هذا العام، كانت هناك الكثير من المواجهات الدرامية والملحمية والكلاسيكية، كان أبطالها ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي وبنفيكا وأرسنال وميلان وباريس سان جيرمان، وبينها انتصار الريال على بوروسيا دورتموند 5-2 وخسارته أمام ميلان 1-3 وأمام ليفربول 0-2، وانتصارات برشلونة على بنفيكا 5-4 وعلى بايرن ميونيخ 4-1، في حين تلقى مانشستر سيتي 13 هدفا في 3 هزائم أمام سبورتينغ لشبونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. كما أعطت التحديثات الجديدة في هذه النسخة فرصة للفرق المغمورة والصغيرة في البروز وإمكانية التأهل أكبر من السابق.
وكانت فرصة لفرق مثل أستون فيلا الإنكليزي وليل وبريست الفرنسيان في تحقيق الكثير من المفاجآت، لكن فرق أخرى مثل يانغ بويز السويسري عانى بشدة كونه واجه فرقا مثل الانتر وبرشلونة وأتالانتا. كما ذاق دينامو زغرب أثقل هزيمة في هذه النسخة عندما خسر 2-9 أمام بايرن ميونيخ.
ورغم أن زيادة مباراتين لكل فريق سيعني المزيد من التكاليف والانفاق لجماهيره، خصوصا عندما يلعب خارج أرضه، الا انه يعني أيضا المزيد من المداخيل لكل ناد، خصوصا اذا حقق الفوز، حيث يحصل كل ناد على مليون و600 ألف يورو على كل انتصار، وعلى نصفها لكل تعادل.
لكن رغم الاثارة والتشويق والمداخيل المالية، الا ان الحالة البدنية للاعبين ستكون الثمن لذلك، خصوصا ان بطولة جديدة ستبدأ في الصيف، هي كأس العالم للاندية، وبعدها في صيف 2026 سيكون المونديال الأمريكي، وبينهما موسم محلي ناري، وهو ما قاد نجم أرسنال ومنتخب فرنسا السابق تييري هنري الى التعليق بقوله: «لاعب كرة القدم يعامل ويقاد مثل قطيع الأغنام».