هجمات المستوطنين تهجّر 43 عائلة من منازلها في الخليل

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

الضفة – «القدس العربي»: هجّرت هجمات المستوطنين المتكررة على بلدة سعير، شمال شرق مدينة الخليل، نحو 43 عائلة فلسطينية، بعد مواصلة المستوطنين اعتداءاتهم منذ بداية الحرب على قطاع غزة.
وقال رئيس بلدية سعير، موسى فروخ، إن منطقة «الجنوب»، التي تضم «واد الخيل» ومنطقة «المنيا»، شهدت اعتداءات متصاعدة، حيث نفذ المستوطنون عمليات حرق وهدم وسرقة للمنازل والمحاصيل الزراعية وممتلكات المواطنين، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
من جانبه، قال رئيس مجلس قروي المنيا زايد كوازبة إن العائلات الفلسطينية في هذه المناطق واجهت ضغوطًا مستمرة وصلت إلى حد إشعال النار في منازلها من قبل المستوطنين، وتنفيذ عمليات هدم مباشرة، مؤكدًا أن توقيت التهجير جاء في إطار موجة عنف متصاعدة من قبل المستوطنين بعد التصعيد العسكري في غزة وما تبعه.
وأوضح كوازبة أن اعتداءات المستوطنين تسببت في تهجير قسري لأكثر من 15 عائلة من «المنيا»، حيث نفذ المستوطنون خلال الحرب اعتداءات شبه يومية على منازل وممتلكات الفلسطينيين، وسرقوا ودمروا وحرقوا المحاصيل الزراعية والممتلكات، وسط حصار مشدد وإغلاق جميع مداخل المنطقة من قبل جيش الاحتلال.
وفي منطقة «الجنوب» شمال شرق قرية سعير، قال الناشط يوسف طروة إن هجمات المستوطنين على هذه المنطقة لم تتوقف منذ بداية الحرب، وشهدت موجة اعتداءات متصاعدة من المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، ما تسبب في نزوح قسري لأكثر من 11 عائلة فلسطينية، كما هدمت وسرقت وحرقت منازل المواطنين والكرفانات التي كانت هذه العائلات تسكنها.
ولا يختلف الوضع كثيرًا في منطقة «جورة الخيل» شمال شرق قرية سعير، حيث نزحت 17 عائلة نتيجة اعتداءات وهجمات المستوطنين المتواصلة، وتحولت هذه المناطق إلى مناطق خالية من السكان الفلسطينيين، وسط دمار في الممتلكات والأراضي.
وفي سياق متصل، منعت قوات الاحتلال المزارعين من قطف ثمار الزيتون في البلدة المهددة بالاستيطان.
وقالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال اقتحموا وادي سعير ومنعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون هناك، وأجبروهم على إخلاء المكان.
وقال المزارع عيسى الشلالدة في حديث صحافي للوكالة الرسمية «وفا» إن قوات الاحتلال تمنع المزارعين منذ أكثر من شهر من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون، وإن تلك القوات أبلغتهم أن أراضيهم منطقة عسكرية مغلقة يُمنع دخولها.
وأضاف أن الأهالي في تلك المنطقة يتعرضون لاعتداءات مستمرة من مجموعات ما تسمى «فتية التلال»، من تقطيع للأشجار وإحراقها والاعتداء على الممتلكات، ما يهدد حياة الأهالي.
وكانت مجموعات إرهابية من مستوطنتي «أصفر» و»كودوفيم» المقامتين على أراضي البلدة قد قصّت مطلع الشهر الجاري أكثر من 200 شجرة زيتون معمرة، وأكثر من 100 شجرة لوز مثمرة، بمناشير كهربائية في منطقة «أم البطم» بوادي سعير، ما أدى إلى إتلافها بالكامل.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أحرقت هذه المجموعات عشرات الدونمات المزروعة بالعنب والزيتون واللوزيات، ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة تهدف إلى تهجير الأهالي من أراضيهم والاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستعماري.
بدورها، قالت صحيفة «هآرتس» إن الهجمات التي تنفذها ميليشيات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين أثناء قطف الزيتون في الضفة الغربية تجري تحت أنظار الجنود الإسرائيليين الذين يقفون جانبًا دون أي تدخل، مخالفين التعليمات التي يزعمها الجيش بشأن حماية المزارعين الفلسطينيين.
واستعرض تقرير الصحيفة الهجمات الإرهابية للمستوطنين في ترمسعيا، التي شهدت «تصعيدًا خطيرًا في مستوى العنف»، مشيرًا إلى جريمة اعتداء مستوطن على الخمسينية عفاف أبو عليا بعصا تحمل مسامير.
وأوضح التقرير أن الاعتداءات الموثقة منذ بداية الموسم حتى الآن بلغت 41 جريمة، غير أن جمعية «يش دين» الحقوقية أكدت أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الاعتداءات التي تحدث غالبًا أمام الجنود الإسرائيليين دون تدخلهم لحماية المدنيين العزّل.
وبيّن التقرير وجود تناقض بين التعليمات العسكرية المعلنة التي تهدف إلى خداع الرأي العام والواقع الميداني، مشيرًا إلى أن رئيس الإدارة المدنية العميد هشام إبراهيم أمر بالسماح للفلسطينيين بالوصول إلى أراضيهم والدفاع عنهم واعتقال المعتدين عند الضرورة، «ورغم ذلك شوهد مستوطنون ملثمون ومكشوفو الوجوه يهاجمون الفلسطينيين بينما كان الجيش حاضرًا ولم يتدخل».
وأوضحت «هآرتس» أن جيش الاحتلال يصف هجمات ميليشيات المستوطنين أنها «احتكاك» مع الفلسطينيين، مبيّنة أن هذا المصطلح يوحي بالمساواة بين الطرفين، وهي مساواة غير عادلة، لأن التعليمات تؤكد أن المزارعين هم أصحاب الحق، ومن يمنعهم من قطف الزيتون هو المعتدي.
وأكدت الصحيفة أن هجمات المستوطنين وعدم تدخل الجنود موثقة بالصور والفيديو، ورغم ذلك لم يقم الجيش بحماية أصحاب الأراضي ولا باحتجاز المعتدين، خلافًا للتعليمات الواضحة التي تنص على ذلك.
وفي رام الله، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.
وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، فإن طواقمها رصدت 158 اعتداء ضد قاطفي الزيتون منذ بداية الموسم الحالي، حيث نفذ جيش الاحتلال 17 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 141.
وانطلقت صباح الخميس فعاليات حملة قطف الزيتون 2025 في أراضي بلدتي بيرزيت وعطارة شمال محافظة رام الله والبيرة، بمشاركة واسعة من أكثر من 20 قنصلًا وسفيرًا أوروبيًا وأجنبيًا.
وتعد أراضي بيرزيت وعطارة من أكثر المناطق استهدافًا بالتوسع الاستيطاني شمال رام الله، خصوصًا في منطقة «جبل الخربة» التي تشهد منذ فترة محاولات لإقامة بؤرة استيطانية جديدة وأعمال تجريف تهدد المزارع والأراضي الزراعية.
ميدانيًا، أصيب شاب فلسطيني بالرصاص الحي في الرقبة أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة نابلس.
وأفادت «جمعية الهلال الأحمر» أن طواقمها تعاملت مع إصابة خطيرة لشاب (18 عامًا) بالرصاص الحي في الرقبة خلال اقتحام حي رأس العين بنابلس، وجرى نقله إلى المستشفى، فيما أكدت مصادر في «الإغاثة الطبية» إصابة عدد من المواطنين بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المدينة من حاجز الطور العسكري، وجابت آلياتها أحياء وشوارع عدة، منها فطاير و24 ورأس العين والباشا وكشيكة، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى اندلاع مواجهات ووقوع إصابات.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية