الضفة الغربية – «القدس العربي»: وافق قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، على تحديد 13 نطاقًا إداريًا نهائيًا لمستوطنات جديدة، بما في ذلك مستوطنة «سانور» جنوب مدينة جنين، والتي يُخطط لإعادة الاستيطان إليها قريبًا.
والمستوطنات التي شملها تحديد نطاق النفوذ، هي في منطقة رام الله وشمال غرب القدس، وشمال الضفة الغربية، وغور الأردن.
وجاء القرار، مع تصاعد هجمات المستوطنين في مناطق متفرقة في الضفة الغربية، وبالتنسيق مع مديرية الاستيطان في وزارة الجيش برئاسة يهودا إلياهو وتحت إشراف وزير المالية ووزير شؤون الاستيطان بتسلئيل سموتريتش.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية إن القرار يأتي في إطار الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها قائد المنطقة الوسطى، الذي يعتبره الحاكم العسكري للضفة الغربية، والتي تشمل هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، ومنح تراخيص البناء للمستوطنين، ومصادرة الأراضي، وفرض قيود على حرية التنقل، إلى جانب التحكم في استغلال الموارد الطبيعية.
كما تُعدّ المنطقة الوسطى الجهة المسؤولة عن الوحدات العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية والقدس ومنطقة تل أبيب الكبرى، ويقع مقر قيادتها الرئيسي في مستوطنة «نيفي يعقوب» شمال القدس.
ويُنظر إلى القرار على أنه امتداد لإجراءات سابقة اتخذها وزير الجيش الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، الذي أعلن في 23 أيار/ مايو 2024 إلغاء سريان قانون «فك الارتباط» بالكامل في شمال الضفة الغربية، ما يتيح للمستوطنين العودة إلى ثلاث مستوطنات تم إخلاؤها سابقًا قرب جنين ونابلس.
يُذكر أن قانون «فك الارتباط»، الذي أقره الكنيست عام 2005، جاء بعد إعلان رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون الانسحاب من جميع مستوطنات قطاع غزة وإخلاء أربع مستوطنات شمال الضفة الغربية، وهي «غانيم»، «كاديم»، «حومش»، و»سانور».
ونُفّذت الخطة بشكل أحادي الجانب صيف 2005، حيث أُجلي آلاف المستوطنين، مع تحويل المستوطنات الأربع إلى مناطق عسكرية مغلقة يُحظر على المستوطنين دخولها إلا بإذن من الجيش.
ويصف الإعلام الإسرائيلي هذه المستوطنات أنها «بؤر استيطانية غير قانونية»، كونها أقيمت بمبادرة ذاتية قبل الحصول على تصاريح بناء، وغالبًا ما تُعد معاقل لتنظيم «فتية التلال»، الذي ينفذ هجمات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.
عام 2025 سجل رقمًا قياسيًا في البناء الاستيطاني
ورغم ذلك، يقدم الجيش الإسرائيلي لهذه البؤر الحماية وخدمات المياه والكهرباء، وهو ما يفسر أهمية القرار الجديد الذي يمنح هذه المستوطنات وضعًا قانونيًا، يسمح بتشييد بنية تحتية متكاملة تشمل مدارس ورياض أطفال وعيادات ومتنزهات، مع الاستمرار في مصادرة الأراضي المحيطة بذريعة «المنفعة العامة».
واعتبر وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أن القرار يشكل خطوة مهمة نحو شرعنة المستوطنات الشابة، وبدء عمليات التخطيط والبناء فيها، ويعزز الاستقرار القانوني ويحولها إلى جزء دائم من الدولة، ما يعكس استراتيجية الاحتلال لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية بشكل ممنهج ومنظم.
وفي سياق متصل، قالت منظمة إسرائيلية مناهضة للاستيطان أن عدد الوحدات السكنية التي نشرت إسرائيل عطاءات لبنائها في الضفة الغربية خلال عام 2025 سجل رقمًا قياسيًا، حيث بلغ العدد 5667 وحدة سكنية، في حين كان الرقم القياسي السابق هو 3808 وحدة سكنية في عام 2018.
وحسب منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، فإن الوحدات السكنية المخطط لها ستستوعب نحو 25 ألف مستوطن عند اكتمال بنائها.
والعطاءات تُنشر لفتح المجال أمام شركات البناء للتنافس على تنفيذ مشاريع بناء وحدات سكنية وغيرها في الضفة الغربية، بعد انتهاء مراحل التخطيط والموافقة الرسمية. ويعني ذلك أنه، ما لم يحدث تدخل سياسي، فإن البناء قد حصل على الموافقة فعلاً وسينطلق بعد إرساء العطاءات، وهي عملية تستغرق عادةً من عام إلى عامين.
وأوضح موقع «تايمز أوف إسرائيل» أن الغالبية الساحقة من العطاءات التي أُقرت عام 2025 تخص البناء في مستوطنتين كبيرتين هما: «معاليه أدوميم» المقامة شرق القدس، و»أريئيل» المقامة في شمال الضفة الغربية.
وقالت منظمة «السلام الآن» تعليقًا على العطاءات: «إن حكومة نتنياهو تستغل كل لحظة في السلطة لتدمير فرص إسرائيل في مستقبلٍ يسوده السلام والازدهار.»
وأضافت المنظمة أن بناء آلاف المنازل الإضافية في المستوطنات وإضافة عشرات الآلاف من المستوطنين في الضفة الغربية «لا يزيد إلا في عمق الحفرة التي يجب على إسرائيل أن تتسلقها».
وصرّح سموتريتش، الذي يدير هذه العمليات بصفته الخاصة في الإدارة المدنية الإسرائيلية، أن هذه الخطوات تهدف إلى ضمّ المنطقة فعليًا وإحباط إقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا أن «الدولة الفلسطينية تُمحى من الطاولة، لا بالشعارات، بل بالأفعال. وكل مستوطنة، وكل حيّ، وكل وحدة سكنية، هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة».
وشن مستوطنون هجمات متفرقة في الضفة الغربية حيث اقتحمت قوات الاحتلال مستوطنون بلدة المزرعة الغربية، شمال غرب رام الله وحاصرت منزل المواطن حسن صندوقة، واحتجزت أطفاله وزوجته، وسط دعوات من أهالي البلدة للخروج والتصدي للهجوم.
واقتحم مستوطنون أطراف بلدة سنجل شمال رام الله، ونفذوا جولات استفزازية بمحاذاة بيوت المواطنين.
وهاجم م
هجمات متفرقة
ستوطنون رعاة الماشية في بلدة عقربا جنوب نابلس وحاولوا ارغام الرعاة على ترك المنطقة.
وأحرق مستوطنون أشجار زيتون في قرية مجدل بني فاضل، جنوب نابلس، كما نفذوا أعمال عربدة عند مدخل القرية ومنعوا الأهالي من أطفاء الحرائق.
وفي بيت لحم، شرع مستوطنون في شق طريق استعماري في أراضي قرية كيسان شرق بيت لحم حيث رافق ذلك إطلاق المستوطنين لمواشيهم في أراضي المواطنين الزراعية.
وفي القدس، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، بتنفيذ أعمال تعبيد شارع جديد في منطقة جبل الطيرة قرب بلدة بيت دقو، شمال غرب القدس المحتلة.
وأوضحت محافظة القدس، أن تعبيد الشارع يهدف إلى ربط بؤرة استعمارية جديدة وخدمتها، ما يعني الاستيلاء على المزيد من الأراضي، وتقطيع أوصال المنطقة.
وفي الأغوار، هدم مستوطنون خيمة سكنية، ودمروا محاصيل زراعية في خربة الفارسية في الأغوار الشمالية كما وقاموا بإتلاف محاصيل زراعية تعود للمواطن محمد حسني صوافطة، وسرقوا معدات زراعية، وشرعوا بحراثة أرض، للسيطرة عليها.
سيطرة على الضفة
ووثق تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تزايدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، لا سيما المزارعين، والتي شملت الاعتداء الجسدي وسرقة ثمار الزيتون وحرق الأشجار وتخريب الممتلكات ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، موضحًا أنّ عشرات هذه الهجمات نُفّذت بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، فيما شارك جنود في بعضها.
وقال المرصد إن هجمات المستوطنين نتج عنها استشهاد 13 فلسطينيًا منذ مطلع 2025، و37 منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ هذا التصعيد المنهجي يأتي ضمن مسعى أوسع لإحكام السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية عبر تفريغها من سكانها الفلسطينيين وتوسيع دائرة النفوذ الاستيطاني، جغرافيًا ووظيفيًا، وتحويل المستوطنين إلى أذرع تنفيذية للجيش في عمليات الاعتداء والمصادرة، وفرض أنماط جديدة من السيطرة الميدانية تُكرّس واقع الفصل والعزل بين التجمعات الفلسطينية، وتُجهض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل أو مستقل.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أنّ فريقه وثّق 324 اعتداءً نفّذها مستوطنون خلال 39 يومًا (منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حتى مساء 8 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري)، بمعدل ثمانية اعتداءات يوميًا، موضحًا أنّ عنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون الحالي يُعدّ الأعلى منذ سنوات، إذ وثّق الفريق نحو 163 هجومًا أسفر عن إصابة أكثر من 143 فلسطينيًا، وإتلاف ما يزيد على 4,200 شجرة وشتلة في 77 قرية بالضفة الغربية.
ولفت إلى أنّ الهجمات التي ينفّذها مستوطنون مسلّحون على هيئة ميليشيات منظَّمة، تنطلق من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية المنتشرة في الضفة الغربية، أصبحت تمثّل ممارسة منهجية للعنف المسلّح ضدّ المدنيين الفلسطينيين. مؤكدًا أنّ هذه المجموعات تعمل بتنسيق وثيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتحت حمايته.
ونبّه المرصد إلى أنّ اعتداءات المستوطنين المتكرّرة تسبّبت في تهجير قسري لنحو 5,200 فلسطيني من قراهم وبلداتهم القريبة من البؤر الاستيطانية، في إطار خطة منهجية لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية وفرض وقائع ميدانية جديدة تُكرّس التوسّع الاستيطاني وتُضعف الوجود الفلسطيني في أراضيهم.