لندن- “القدس العربي”: رأت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها أن المجاعة في غزة تمثل أزمة أخلاقية عاجلة، حيث يفتقر سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص، إلى الغذاء الكافي.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، توفي ما لا يقل عن 16 طفلًا دون سن الخامسة لأسباب مرتبطة بالجوع.
توم فليتشر: الخطوات الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل كانت موضع ترحيب، ولكنها بعيدة كل البعد عن المطلوب
وقالت الصحيفة إن إسرائيل، المعروفة بتهورها في إدارة الحروب والاحتلال، ساهمت في خلق هذه الحالة الطارئة، ويجب أن تعمل على تخفيفها.
وأضافت أن الجدل لا يزال محتدمًا حول كيفية وصول الوضع إلى هذا الحد. فمن جهة، يمكن لقادة “حماس” إنهاء الأزمة بالإفراج عن الرهائن والاستسلام في الحرب التي بدأوها ويخسرونها، لكن مفاوضات وقف إطلاق النار لا تزال متعثرة، إذ يتمسك كل طرف بشروط غير مقبولة للطرف الآخر.
وترى الصحيفة أن الحل الأمثل للفلسطينيين والإسرائيليين يتمثل في الإفراج عن الرهائن، وإنهاء الحرب، وتشكيل حكومة جديدة في غزة، إلا أن هذه النتيجة لا تزال بعيدة. وفي الوقت الحالي، يحتاج سكان غزة إلى الطعام، وتحمّل إسرائيل مسؤولية هذا النقص، كون جيشها يسيطر على معظم غزة، بما في ذلك الحدود.
وأشارت الصحيفة إلى أن التبريرات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – بأن المنظمات الإغاثية عاجزة، وأن “حماس” تسرق المساعدات – لم تعد مقنعة، بل إن بعض المسؤولين العسكريين الإسرائيليين لا يصدقون هذا التبرير.
وأوضحت أن جوهر المشكلة يكمن في وزراء الحكومة اليمينيين المتطرفين الذين دفعوا نتنياهو إلى وقف التعاون مع منظمات الإغاثة الدولية، وهو ما حصل بالفعل في مطلع هذا العام. وبدلاً منها، أنشأت إسرائيل والولايات المتحدة ما يعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” لتولي المهمة، لكن النظام الجديد أثبت فشله، مقارنة بالنظام السابق الذي كانت تديره الأمم المتحدة ومنظمات دولية، عبر 400 مركز توزيع مقابل 4 فقط يديرها النظام الجديد.
وأدى هذا إلى وفاة مئات الفلسطينيين خلال التدافع على تلك المراكز، بل وقتل بعضهم برصاص القوات الإسرائيلية، وفق ما ذكرته الصحيفة. وتُظهر الصور المنتشرة حجم المأساة، من أطفال هزال إلى طوابير من الجياع.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى الرئيس دونالد ترامب، المعروف بدعمه لإسرائيل، قال، يوم الإثنين، إن هناك “مجاعة حقيقية” في غزة، وإنه “علينا إطعام الأطفال”.
وأضافت أن نتنياهو إذا كان يعتبر أن نظام المساعدات السابق يهدد أمن إسرائيل، فعليه إيجاد بديل يسمح بوصول الغذاء للفلسطينيين. وإذا أراد الحد من استفادة “حماس” من المساعدات، فعليه السماح بدخول كميات كافية منها لتقليل ندرة الموارد.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب أدت إلى مقتل عشرات آلاف المدنيين، وتدمير معظم غزة، وخلقت نقصًا حادًا في الوقود والأدوية، والآن تهدد بمجاعة واسعة النطاق.
ووفق تقرير مدعوم من الأمم المتحدة، نُشر الثلاثاء، فإن ثلث سكان غزة يقضون أيامًا من دون طعام، وقالت الأمم المتحدة إن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع “بالكاد تمثل قطرة” مقارنة بالحاجة الفعلية.
وقال الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في أحد مستشفيات جنوب غزة، لصحيفة “نيويورك تايمز”:
“لا يوجد أحد في غزة الآن خارج نطاق المجاعة، ولا حتى أنا.”
وأشارت الصحيفة إلى أن الاهتمام الدولي بالأزمة ازداد مؤخرًا، ما ساهم في بعض الإجراءات، مثل إسقاط الغذاء جواً من قبل إسرائيل ومصر والأردن والإمارات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي وقف القتال في المناطق المكتظة بين الساعة 10 صباحاً و8 مساءً للسماح بمرور قوافل الإغاثة، كما صرح ترامب أنه سيسعى إلى توسيع المساعدات.
الدكتور أحمد الفرا: لا يوجد أحد في غزة الآن خارج نطاق المجاعة، ولا حتى أنا
وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن الخطوات الأخيرة مرحب بها، لكنها “بعيدة كل البعد عن المطلوب”، وهو ما وافقت عليه الصحيفة، مشيرة إلى أن العالم قادر على فعل المزيد.
وأوصت الصحيفة بعودة المنظمات الإغاثية الدولية، وضغط إدارة ترامب لتحقيق ذلك، وعلى الدول العربية الضغط على “حماس” للموافقة على وقف إطلاق النار.
وختمت بالقول: إن إنهاء المعاناة في غزة يتطلب وقفًا لإطلاق النار واتفاق سلام يقود إلى مستقبل لا تسيطر فيه “حماس” ولا إسرائيل على القطاع. وحتى يتحقق ذلك، يحتاج سكان غزة إلى الطعام، ولا يمكنهم انتظار حلول سياسية طويلة الأمد.