انتخابات مجلس النواب أثارت جدلا واسعا بسبب حجم الانتهاكات التي تنوعت بين المنع من الترشح وانتشار الرشى الانتخابية في ظل عزوف المواطنين عن المشاركة.
القاهرة ـ «القدس العربي»: في الأيام الأخيرة من العام الجاري، شهدت مصر انتخابات مجلس النواب التي أثارت جدلا واسعا بسبب حجم الانتهاكات التي تنوعت بين المنع من الترشح وانتشار الرشى الانتخابية في ظل عزوف المواطنين عن المشاركة.
المعارضة شبهت الانتخابات الأخيرة من حيث الانتهاكات، بآخر انتخابات في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، التي يعتبرها مراقبون سببا رئيسيا في التعجيل باندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.
ودفعت الانتهاكات التي شهدتها المرحلة الأولى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بفحص الطعون المقدمة في بعض دوائر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.
وقال في منشور على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «على الهيئة أن تتخذ القرارات التي تُرضى الله وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان».
وطالب الهيئة أيضاً، بالإعلان عن الإجراءات المتخذة بشأن ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانوني، ولا تتكرر في الجولات الانتخابية الباقية.
بعد حديث السيسي أبطلت الهيئة نتائج 19 دائرة كما ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 26 دائرة، ليتخطى نسبة الدوائر التي أبطلت نتائجها في المرحلة الأولى أكثر من 64 في المئة.
لكن حديث السيسي وإبطال النتائج لم يغير مشهد الانتخابات في المرحلة الثانية، التي اعتبرتها أحزاب المعارضة ومرشحون مستقلون شهدت نسبة أكبر من الانتهاكات.
ما شهدته الانتخابات من انتهاكات دفعت 10 منظمات حقوقية مصرية مستقلة لمطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإلغاء هذا المسار الانتخابي التي وصفته بالزائف، والاعتراف بالإخفاقات الهيكلية العميقة-القانونية والمؤسسية والسياسية- والعمل على إصلاحها بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقالت إن الفوضى التي شابت انتخابات مجلس النواب، فضلًا عن غموض آلية اتخاذ القرار، والتدخل المباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي في مجريات العملية الانتخابية، تعكس بشكل واضح الطبيعة الزائفة لهذه العملية، وتبرهن على انعدام استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات.
وطالبت جبهة العدالة الاجتماعية بإلغاء انتخابات البرلمان، والدعوة لانتخابات لا تمنع المعارضة الوطنية من المشاركة فيها.
وقالت الجبهة التي تضم أحزاب التحالف الشعبي والكرامة والاشتراكي المصري والشيوعي المصري والوفاق القومي والعيش والحرية، في بيان بشأن انتخابات مجلسي الشعب والشيوخ، إن حق الناس هو انتخاب مجالس تعبر عنهم وتدافع عن مصالحهم وتشرع القوانين وتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية لضمان مجتمع يمارس حريته وتتحقق فيه العدالة الاجتماعية.
في السابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر، جدد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المصادقة على صفقة الغاز مع مصر بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق تمديدها، الجدل في البلاد حول الصفقة التي سبق وأعلنت أحزاب المعارضة المصرية رفضها لها ووصفتها بـ«المخزية».
وقال نتنياهو إن الصفقة تعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية عظمى في مجال الطاقة، وأن الاتفاق مع شركة شيفرون الأمريكية، بالتعاون مع شركاء إسرائيليين سيقومون بتزويد مصر بالغاز.
ولفت إلى أن قرار المصادقة على هذه الصفقة المليارية جاء بعد مشاورات مكثفة لضمان تحقيق كل المصالح الأمنية العليا لإسرائيل، ممتنعًا عن ذكر تفاصيل هذه الاعتبارات الأمنية لحساسيتها، حسب تعبيره.
وفي 12 آب/أغسطس الماضي، عدّلت مصر اتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي، بإضافة 130 مليار متر مكعب إلى الكميات التعاقدية، ورفع قيمة الإيرادات المتوقعة لتل أبيب إلى 35 مليار دولار، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040.
ولم يمر شهر على إعلان تعديل اتفاق الغاز الإسرائيلي، خرج نتنياهو ليعلن وقف تنفيذه، زاعما انتهاك القاهرة لمعاهدة السلام الموقعة عام 1979 والمعروفة إعلاميا بـ«كامب ديفيد» عبر نشر قوات على الحدود مع إسرائيل.
وفي كانون الأول/ديسمبر، كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الولايات المتحدة لعبت دور الوسيط في ترتيب لقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لتعزيز الاستقرار الإقليمي، لكنها اشترطت موافقة نتنياهو على عقد صفقة الغاز لحث السيسي على اللقاء.
ونفت مصر على لسان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية ضياء رشوان، أن يكون للصفقة أي أبعاد سياسية.
وقال رشوان في بيانه، إن الاتفاق محل النقاش هو صفقة تجارية بحتة أُبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ولا تنطوي على أي أبعاد أو تفاهمات سياسية من أي نوع.
وحذر المسؤول المصري من الانسياق وراء أي دعاية أو الحملات الإعلامية المعادية التي تسعى إلى إضفاء طابع سياسي على اتفاق تجاري، مؤكدا أن «توقيت الإعلان لا يغير من حقيقة أن الاتفاق نتاج مفاوضات تجارية تمت منذ فترة سابقة وفق قواعد السوق».
وفي الوقت ذاته، أكد رشوان، أن موقف مصر من القضية الفلسطينية ثابت لم ولن يتغير، ويستند إلى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض التهجير القسري، والتمسك بحل الدولتين، وفق البيان.
وكانت أحزاب المعارضة وصفت الصفقة بالمخزية التي تأتي بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إضافة إلى أنها تمنح العدو فرصة للتحكم في الأمن القومي المصري.
وعلى مدار العامين الماضيين، شهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية توترا على خلفية مخطط الاحتلال لتهجير أهالي قطاع غزة، ما أعلنت القاهرة مرارا رفضها وتصديها له.
وأثار الوجود العسكري المصري المعزز مؤخرا في سيناء شكاوى من إسرائيل رغم تأكيد القاهرة في بيان رسمي أن القوات الموجودة في سيناء تستهدف في الأصل تأمين الحدود في إطار التنسيق المسبق مع أطراف معاهدة السلام.
وتعد قضية معبر رفح من بين المسائل التي تثير القلق بين مصر وإسرائيل. ففي مطلع كانون الأول/ديسمبر، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أن المعبر سيفتح «في الأيام المقبلة» للسماح حصرا بخروج سكان غزة إلى مصر.
ونفت القاهرة وجود اتفاق يسمح بعبور السكان في اتجاه واحد، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية. وفتح المعبر هو من البنود التي وردت في خطة ترامب، فيما طالبت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الإنسانية مراراً بفتحه.
أثار تكرار وقائع الاعتداء الجنسي على أطفال في مدارس خاصة في مصر جدلا واسعا في البلاد. وشهدت مصر منذ بداية العام الدراسي الحالي، 3 وقائع اعتداءات جنسية على أطفال، إحداها في مدرسة سيدز الدولية في القاهرة، وأخرى في مدينة الإسكندرية شمال مصر، أصدرت فيها محكمة مصرية حكما بإحالة أوراق العامل المتهم بالاعتداء على الأطفال إلى مفتي البلاد، وكان أخر هذه الوقائع في مدرسة النيل المصرية الدولية، بعد تحرير عدد من أولياء الأمور بلاغات ضد فرد أمن في المدرسة اتهموه فيه بالتحرش بأطفالهم.
أطلقت السلطات المصرية في شهر ايلول/سبتمبر الماضي سراح الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية، وذلك بموجب عفو أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مناشدات دولية ومحلية إثر قضائه نحو عشرة أعوام في السجون المصرية على خلفية انتقاده نظام الحكم، بحسب ما أعلنت عائلته.
وكانت الأكاديمية ليلى سويف، والدة الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح، دخلت في إضراب عن الطعام في ايلول/سبتمبر 2023، واستمر لأشهر للمطالبة بالإفراج عن ابنها.