بغداد ـ «القدس العربي»: أجمع مسؤولون أكراد على الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية والشركاء الدوليين، تجهيز الإقليم بمعدات دفاعية لحماية البنى التحتية المدنية وردع الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف حقل غاز في محافظة السليمانية، ملمّحين لضلوع الفصائل في الحادثة، فيما وجّهت بغداد بتشكيل لجنة مشتركة لكشف المتورطين وتقديمهم للعدالة.
تهديد مباشر
وأدان رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الخميس، وبشدة الهجوم «الإرهابي» الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي في السليمانية. وقال في بيان،«إن «هذا الهجوم يستهدف البنية التحتية الاقتصادية والخدمات العامة في العراق وإقليم كردستان، ويشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار البلاد».
وشدد على أن «من واجب ومسؤولية الحكومة الاتحادية العراقية والمؤسسات الأمنية المعنية بذل جهود جدية في أقرب وقت ممكن واتخاذ التدابير اللازمة والفعالة للتحقيق في هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها، ومنع تكرارها».
أما رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، فدعا الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين، إلى تزويد الإقليم بمعدات دفاعية لحماية البنى التحتية المدنية وردع الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة.
وقال في سلسلة «تدوينات»، إنّه «يدين بأشد العبارات الهجوم». وحثّ الحكومة الاتحادية على «العثور على الجناة وتقديمهم إلى العدالة».
وأكد أنّ «الإرهابيين المعتادين أو أيّاً كان يقف وراء هجمات الليلة، لا يجوز السماح لهم بتكرار هذه الجرائم أو الإفراج عنهم بكفالة كما حصل في السابق»، في إشارة إلى هجمات سابقة مماثلة.
وأضاف أنّه يحضّ «الشركاء الأمريكيين والدوليين على توفير المعدات الدفاعية الضرورية لحماية البنى التحتية المدنية»، داعياً إلى «دعم كردستان في اتخاذ إجراءات جدية لردع الهجمات التي تستهدف شعبنا ومسار التقدم في الإقليم».
في حين اعتبر قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان العراق، الهجوم «جريمة ارهابية كبيرة»، واستهدافا للحياة والمعيشة اليومية للمواطنين والبنى الاقتصادية لإقليم كردستان والعراق.
لجنة تحقيق مشتركة بين بغداد وأربيل لكشف المتورّطين
ورأى في بيان صحافي أن «تكرار مثل هذه الهجمات ضد البنى الاقتصادية في لإقليم كردستان تطور خطير يحتاج إلى خطوات فعلية».
وأشار إلى أن «مهمة الحكومة الاتحادية إعلان منفذي هذه الجريمة، ومن يقف وراءهم إلى الرأي العام بأسرع وقت، وان يواجهوا العقوبات والمساءلة القانونية اللازمة».
واعتبر أن «استمرار مثل هذه الهجمات من قبل الجماعات والقوى الخارجة عن إطار الدولة، أمر مرفوض وينتج عنه عدم استقرار سياسي وأمني».
ودعا الحكومة المقبلة في العراق لـ«إنهاء هذه الأوضاع، ومعاقبة وجمع كل المجاميع والقوى المسلحة الخارجة عن إطار الدولة».
أما رئيس «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل طالباني، فقال إن الهجوم «مرفوض»، وإن حزبه سيردّ بحسم وعنف، لافتاً إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حياة المواطنين».
وقال في بيان إن «الهجوم أمر مرفوض وندينه بشدة»، مشيراً أن «الهدف من هذا الهجوم هو الإضرار بمعيشة مواطنينا في إقليم كردستان والعراق وتخريب الاستقرار في بلدنا».
وأكد أن «ردنا على هذا الهجوم سيكون حاسماً وعنيفاً، وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حياة مواطنينا»، مشدّداً على أن «السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، أما الميليشيات التي تعمل خارج سيادة القانون فيجب أن تحل أو تدمر». في الاثناء، أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال الاتحادية، محمد شياع السوداني الهجوم، مؤكداً خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني «تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق بالهجوم وإلقاء القبض على المنفذين».
وحسب بيان صادر عن حكومة إقليم كردستان «أدان السوداني، خلال المكالمة الهاتفية، واستنكر بأشد العبارات الهجوم»، عادّاً إياه «هجوماً على العراق بأكمله».
وتقرّر تشكيل لجنة تحقيق مشتركة ستباشر مهامها في أقرب وقت «للكشف عن المنفذين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة»، وفق البيان.
في السياق، أدان السكرتير العام للتحالف المسيحي في العراق وإقليم كردستان، آنو جوهر، الهجوم، عادّاً إياه «ضربة مباشرة للأمن القومي العراقي»، فيما دعا إلى «تزويد إقليم كردستان بأنظمة مضادة للطيران والتكنولوجيا العسكرية التي تمكنه من صدّ هكذا هجمات.
واتهم في بيان «ميليشيات مسلّحة خارج إطار القانون، بالوقوف وراء الهجوم، وتحدّي سلطة الدولة الاتحادية»، مشدّداً على أن «على العراق تبنّي خطة شاملة لنزع سلاح هذه الجماعات، وتفكيكها، ومحاسبة كل من يرفض الخضوع للمؤسسات الشرعية، وأنه من دون هذا، ستستمر دوامة العنف، وسيبقى الاستقرار الوطني مهدداً».
ودعا الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي وجميع الشركاء المسؤولين إلى اتخاذ خطوات «عاجلة وحاسمة»، مؤكدا أنه «لا يجوز السماح للميليشيات الإرهابية بتكرار هذه الجرائم، ويجب تقديم المتورطين فيها إلى العدالة فوراً».
واعتبر أن «هذه الاعتداءات الإجرامية والإرهابية ليست عدواناً على شعب كردستان فقط، بل هي ضربات مباشرة للأمن الوطني العراقي، وللاستقرار الاقتصادي، ولسلطة الدولة، ولأمن جميع المواطنين دون استثناء».
تحدي سلطة الدولة
وبين أن «الميليشيات التي تقف وراء هذه الجرائم تعمل خارج إطار القانون، وتتحدّى سلطة الدولة الاتحادية، وتُضعف البُنى الدستورية والمؤسساتية المُكلفة بحماية النظام الديمقراطي. كما تُعرِّض هذه الجماعاتُ المسلحةُ البنى التحتية الوطنية للخطر، في وقتٍ يساهم فيه إقليم كردستان بنسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الكهربائية للعراق، وهي منشآت باتت اليوم تحت تهديدٍ متصاعد من الطائرات المسيّرة والصواريخ».
ورأى أن «من غير المقبول أن يبقى إقليم كردستان بلا منظومات دفاعٍ جوي ولا تقنيات مضادة للطائرات المسيَّرة، تُمكّنه من حماية المدنيين، وشرايين الطاقة، ومكتسبات التنمية. ونحن نؤيد وندعم النداء الذي وجّهه رئيس الوزراء مسرور بارزاني إلى الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين لتزويد الإقليم بشكل عاجل بالقدرات الدفاعية اللازمة لتأمين أجوائه».
ووفق البيان فإن «هذا التصعيد الخطير يؤكد من جديد ضرورة اعتماد إستراتيجية وطنية واضحة وحازمة لمعالجة مشكلة الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة. فلا يمكن لأي نظامٍ ديمقراطي أن ينهض فيما تعمل جماعاتٌ مسلّحة بلا محاسبة، تتجاوز سلطة القانون، وتضرب السيادة، وتُهدد أمن الدولة. وعلى العراق أن يتبنى خطة شاملة لنزع سلاح هذه الجماعات، وتفكيكها، ومحاسبة كل من يرفض الخضوع للمؤسسات الشرعية. فبدون هذا، ستستمر دوامة العنف، وسيبقى الاستقرار الوطني مهدداً».
وأكد التحالف في بيانه أنّ «إقليم كردستان كان ولا يزال ركناً راسخاً للاستقرار والعيش المشترك والتنمية في العراق، يحتضن جميع مكوّناته: المسيحيين، والإيزيديين، والمسلمين، والكاكائيين، والصابئة المندائيين، واليهود، والبهائيين، وغيرهم. وحماية منشآت الإقليم واجب وطني، إذ لا يمكن لأي جزءٍ من العراق أن ينعم بالأمان فيما جزءٌ آخر يتعرض للاعتداء».
ودعا الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي، وجميع الشركاء المسؤولين إلى «اتخاذ خطواتٍ عاجلة وحاسمة. فلا يجوز السماح للميليشيات الإرهابية بتكرار هذه الجرائم، ويجب تقديم المتورطين فيها إلى العدالة فوراً. كما يجب تمكين قوات البيشمركه والأمن في إقليم كردستان من امتلاك التكنولوجيا العسكرية والمعدات الضرورية للدفاع عن مواطني الإقليم وبُناه الحيوية من هذه الاعتداءات الإرهابية».
وأوضح أنّ «التحالف المسيحي يقف بثباتٍ مع شعب كردستان، ومع كل العراقيين الرافضين للعنف والفوضى، الساعين إلى مستقبلٍ يقوم على السلام والكرامة وسيادة الوطن والقانون»، لافتاً إلى أنّ «الاعتداء على كردستان هو اعتداء على العراق، والدفاع عن كردستان هو دفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره».