مدريد: يركز منتخب إسبانيا بقيادة لويس دي لا فوينتي حاليا على هدفه الرئيسي المقبل وهو التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم، فيما يعتقد المدير الفني بأن نجم برشلونة لامين يامال موهبة استثنائية يمكن أن تفيد المنتخب مع مزيد من التطور.
وتبدأ رحلة التأهل بمباراتين خارج أرضه، الأولى ضد بلغاريا في 4 سبتمبر/أيلول، والثانية ضد تركيا في السابع من نفس الشهر.
ويسعى أبطال أوروبا، الذين أوقعتهم القرعة في مجموعة تضم أيضا جورجيا، إلى تأمين مكانهم في النهائيات العالمية، ويعتبرون من بين أبرز المرشحين للفوز بلقب المونديال أيضا.
وتحدث المدير الفني دي لافوينتي لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن عن مسيرة المنتخب الحالية، والتحديات المرتقبة في التصفيات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على بعض اللاعبين المميزين في صفوف فريقه الذي يصفه بـ”العائلة”.
وكال دي لافوينتي المديح لموهبة برشلونة لامين يامال الذي قال عنه إنه استحق كل ما وصل إليه وترشيحه للفوز بالكرة الذهبية، بفضل اجتهاده الكبير والتزامه.
وأضاف: “في سن السادسة عشرة، كان هذا الشاب الموهوب يتألق بالفعل مع المنتخب الوطني الأول، ويستحق كل التقدير على جهوده. اللاعب في سن 16 أو 17 أو 18 عاما يتعرض دائما لضغوط الإعلام والجماهير، ويجب أن يلتزم ليكون قدوة داخل الملعب وخارجه، وأن يواصل تطوير مستواه. لا يزال بحاجة إلى دعمنا لأنه صغير السن، رغم نضجه اللافت بالنسبة لعمره، وما زال بحاجة لمواصلة تطوير أدائه ونضجه. كل هذا جزء من رحلته المستمرة، حيث لا يتوقف اللاعب أبدا عن التحسن.”
وتابع المدرب: “لامين يامال لاعب استثنائي، يمتلك قدرات فطرية هائلة وموهبة نادرة. يتمتع بوعي كبير، ويدرك أنه بدون العمل الجاد والالتزام لن يصل إلى المستويات التي توقعها الجميع له. كلما اجتهد أكثر، أصبح أفضل. يعمل بلا كلل، ويبذل أقصى جهده يوميا لتحسين مستواه. نحن بحاجة لدعمه في رحلته، لكنه لاعب ذكي يستوعب الأمور بسرعة كبيرة، تماما كما يفعل أفضل اللاعبين في العالم.”
ويؤكد لويس دي لا فوينتي أن نتائج التصفيات ليست سهلة أو مضمونة، بسبب مستوى المنافسين، والذين يمتلكون مواهب مذهلة.
وأضاف شهر سبتمبر/أيلول يعد وقتا صعبا لإقامة المباريات، حيث أن العديد من اللاعبين في مرحلة استعادة اللياقة والوصول لمستوى أفضل من الجاهزية البدنية.
وأوضح أن لعب المباراتين خارج الأرض يزيد التحدي، خاصة وأن بلغاريا وتركيا مصممتان على تعقيد الأمور وتعرفان أن أفضل فرصهما للتأهل هي على أرضهما.
وتحدث دي لافوينتي عن استعادة بعض العناصر في قائمة إسبانيا مثل داني كارفاخال ورودري حيث قال: “نحن فريق مترابط للغاية، أشبه بالعائلة، وهذا جزء أساسي في أسلوب عملنا. عملنا معا لفترة طويلة؛ بعض اللاعبين منذ 10 سنوات تقريبا، وبعضهم 8 أو 7 أو 6 سنوات، بينما انضم آخرون مؤخرا”.
وواصل: “هذا الشعور بالاتحاد فيما بيننا والتواصل أمر بالغ الأهمية لنا. فريق يظل متماسكا في السراء والضراء يصبح أقوى وأكثر مرونة. وبما أننا لا نلتقي كثيرا، يصبح من الضروري أن نحافظ على تواصل جيد وأن نواصل ما بدأناه في كل اجتماع”.
وواصل المدرب: “رودريجو وداني كارفاخال عنصران أساسيان في غرفة الملابس، ويساهمان بشكل كبير في الحفاظ على تماسك الفريق. يلعبان دورا محوريا بفضل شخصيتيهما وتأثيرهما داخل الملعب وخارجه، ويعدان من أفضل اللاعبين في العالم في مركزيهما. ومع ذلك، هناك العديد من اللاعبين الآخرين في الفريق على نفس المستوى. تكمن قوتنا الحقيقية في روح الفريق ووحدتنا.”
وامتدح المدير الفني لاعبه ألفارو موراتا المهاجم المخضرم، قائلا: “إنه لاعب رائع، قدم كل ما لديه من أجل كرة القدم الإسبانية، سواء داخل الملعب أو خارجه. دائما حاضر لدعم اللاعبين الشباب وكبار السن، ويتبنى نهجا وعقلية إيجابية. وكما ذكرت سابقا، هذا ليس مجرد قرار عفوي، بل يتعلق بالأداء، ومن وجهة نظري، فهو لاعب أساسي للفريق الآن، داخل الملعب وخارجه، وسيقدم لنا بالضبط ما نحتاجه.”
وأضاف: “لقد أظهر شجاعة كبيرة في الحديث بصراحة عن مشاكله، وكان قدوة لنا جميعا، وأظهر عزمه على التحسن يوما بعد يوم، واستعداده لمساعدة الآخرين الذين قد يواجهون تحديات مماثلة لكن يخشون التحدث عنها. إن صراحته مهمة جدا، لأنها تخفف من مخاوف وضغوط الآخرين، خاصة اللاعبين الشباب الذين يمرون بتجارب مشابهة ولا يفهمون تماما ما يحدث لهم.”
وعن فكرة الفوز بكأس العالم، البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك العالم المقبل، قال دي لافوينتي أنه لا يريد استباق الأحداث، ويدرك صعوبة التأهل وما يمثله، معتبرا أن الوصول للنهائيات هو الهدف الرئيسي حاليا.
وأضاف: “الحقيقة أننا نضع كأس العالم نصب أعيننا منذ فترة، وهذا هو محور تركيزنا الآن. لدينا هدف واضح جدا، لكن قبل كل شيء علينا التأكد من التأهل، وإدراك أن مواجهة أفضل فرق العالم على أكبر مسرح والحصول على فرصة حقيقية للفوز ليست مهمة سهلة. أؤمن دائما أن النجاح يبدأ بأن تكون قادرا على تحقيقه. بالنسبة لي، الأهم ليس الفوز أو الخسارة فقط، ولا المجد المصاحب لهما، بل الإيمان بقدرتك على الإنجاز، وأن يعترف المطلعون على اللعبة بجهودك. هذا هو النجاح الحقيقي، رغم أن النتيجة النهائية تعتمد في النهاية على تحقيق الهدف أم لا”.
(د ب أ)