الدوحة ـ”القدس العربي”:
تسعى مؤسسات في قطر للحد من ظاهرة الطلاق التي ترتفع نسبه، والآفات المرتبطة بها، وعزوف بعض الشباب عن الزواج في ظل التحولات التي تشهدها المجتمعات الخليجية.
ودشن مركز الاستشارات العائلية «وفاق»، موسمه الجديد من البرنامج التأهيلي «المقبلين على الزواج»، بإقامة مجموعة من الورش التفاعلية في إطار جهوده المستمرة لتعزيز التماسك الأسري وبناء مجتمعات مستقرة،
وتأتي التحركات الرسمية والأهلية في قطر، انطلاقاً من مؤشرات تعتبرها السلطات خطيرة، كشفها جهاز التخطيط والإحصاء القطري، عن ارتفاع معدلات طلاق القطريين والقطريات خلال السنوات الأخيرة. وبحسب الأرقام والمعطيات التي اطلعت عليها “القدس العربي”، فإن النسب ارتفعت من 10.1 لكل 1000 رجل في عام 2013، إلى 13.1 في عام 2022، ومن 8.5 لكل 1000 قطرية إلى 10.9 في 2022. وبحسب المعطيات الرسمية، بلغت نسب الطلاق بين القطريين خلال السنة الأولى من الزواج 42 في المائة، وترتفع النسبة إلى 58 في المائة خلال السنوات الأربع الأولى. وانطلاقاً من تلك المؤشرات، يعمل مركز وفاق الرسمي، على إعداد برنامج ومبادرات على مستوى دولة قطر في مجال التوعية الأسرية وتأهيل الشباب والشابات لحياة زوجية ناجحة ومستدامة. ويسهم البرنامج في دعم استقرار الأسر الناشئة ومساعدة المتزوجين الجدد وتهيئتهم للحياة الزوجية، وذلك من خلال إكسابهم المعارف الصحيحة والتوقعات الواقعية والمهارات الأساسية لزواج مستقر وعلاقات زوجية صحية.
ويشمل برنامج دورة المقبلين على الزواج عدة محاور، منها الجانب الاجتماعي والصحي والنفسي والاقتصادي والشرعي، مما سيساهم في إكساب الحضور من الشباب المقبلين على الزواج عدة مهارات تجعلهم يعيشون حياة زوجية سعيدة ومستقرة، وذلك انطلاقا من حرص المركز على تعزيز احدى قيم عمله الأساسية، وهي دعم الأسر والعمل على نجاحها في مسيرتها الحياتية.
وبحسب السلطات، فإن حكومة دولة قطر تولي عناية كبيرة بالأسرة، وتعمل على حمايتها ودعمها باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية في بناء المجتمع. وأطلقت السلطات مؤخراً برنامج آخر، بعنوان، “سنة أولى زواج”.
ويأتي ذلك بناء على ما يراه الخبراء من أن السنة الأولى من الزواج هي “المرحلة الأصعب” حيث تشير الكثير من الاحصائيات المحلية إلى أن أغلب حالات الطلاق تتم في السنة الأولى من الزواج، كما تظهرها احصائيات جهاز التخطيط والإحصاء في تقاريرها السنوية الصادرة حديثا بعنوان (الزواج والطلاق في دولة قطر 2021-2020)
وتحرص وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على التماسك الأسري من خلال برنامج سنة أولى زواج، وهو برنامج متعدد الأبعاد يُعنى بدرجة الأولى بتأهيل المقبلين على الزواج والأزواج الجدد لدعم واستقرار الأسر الناشئة من خلال تقديم الخدمات الأسرية اللازمة لهم لإنجاح الحياة الزوجية.
وفي تصريحات صحفية لجريدة الشرق القطرية، أكدت الدكتورة شريفة نعمان العمادي المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بمؤسسة قطر، “أن مؤسسات الدولة تعمل وتتكاتف من أجل إيجاد حلول جذرية لمشكلات الطلاق وعزوف الشباب عن الزواج والتقليل من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على الترابط الأسري. وقالت: إن المعهد يعكف على إعداد دراسات مستندة لإحصائيات وأبحاث ميدانية ولقاءات ينتج عنها سياسات أسرية موثقة تقدم للجهات المختصة ولصناع القرار للأخذ بها. ونبهت إلى ضرورة أن تسارع مؤسسات الدولة لدراسة ظواهر بدأت في الظهور، مثل عزوف الشباب من الجنسين عن الزواج، والتأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الأسرية وعلى علاقات الزوجين، وتكاليف الزواج الباهظة التي تؤدي إلى فخ الديون والقروض وترهق كاهل الشباب، وحالات الطلاق المرتفعة.