منشأة أصفهان بعد تعرضها للقصف في يونيو الماضي
لندن- “القدس العربي”:
يجري الحديث خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران عن فرضية قيام كوماندوز أمريكي بعملية تدخل عسكري للسيطرة على مخزون اليورانيوم (440 كلغ) ونقله خارج إيران، غير أن هذه العملية تبقى صعبة، إن لم تكن مستحيلة لأسباب عسكرية محضة.
وكانت الجريدة الرقمية أكسيوس سباقة الى نشر هذا الخبر الأسبوع الماضي نقلا عن مصادر في البيت الأبيض، مشيرة الى أن إدارة ترامب تدرس هذا الخيار. وتقوم الفكرة على إدخال قوات خاصة أمريكية الى هذا البلد وتستولي على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وبالتالي حرمان إيران من أي فرصة لإنتاج قنبلة نووية خلال السنوات المقبلة. ومن شأن نجاح هذه العملية الافتراضية إنهاء الحرب الحالية. ويواجه تنفيذ هذه العملية ثلاثة عوائق تختلف في مستوى الصعوبة.
وعلى رأس هذه العوامل، كما ذهبت الى ذلك جريدة ذي غارديان، أنه لا أحد يعلم بدقة أين يوجد اليورانيوم المخصب لأن هناك ثلاثة مراكز قادرة على اختزانه وهي منشأة نطنز وفوردو ومركز أصفهان، وهي المراكز التي تراقبها وكالة الطاقة الذرية ضمن برنامج التفتيش النووي الدولي.
يبقى الحاجز الأخطر هو وجود قوات كوماندوز إيرانية مستعدة لسيناريو الإنزال ومنتشرة بكثافة في مختلف مناطق البلاد لا سيما بالقرب من المراكز التي يفترض احتواؤها على اليورانيوم المخصب، ولها استعداد للعمل الانتحاري لمنع أي عملية إنزال أرضي
ثانيا، تتوفر الولايات المتحدة على عدد من وحدات الكوماندوز مثل دلتا وفريق سيل السادس وقوات نيفي سيلز وكوماندوز المارينز والقوات الجوية. إلا أن هذه الكوماندوز عادة ما تنفذ عمليات مثل تحرير الرهائن أو اختطاف رئيس دولة مثلما حدث مع رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو أو اغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتكون عمليات محدودة لا تتعدى ساعة أو أقل، وتتطلب نسبة صغيرة من الأفراد للتدخل المباشر.
غير أنه في حالة عملية الاستيلاء على اليورانيوم المخصب، سيتطلب ذلك أعقد عملية تدخل في التاريخ العسكري الأمريكي بل وتاريخ جميع الجيوش. وذلك أن العملية تفترض مشاركة جميع أفراد الكوماندوز الأمريكي من مختلف الفرق مدعومين بقوات في أرض الميدان مثل وحدات رانجرز يفترض انتشارها مسبقا، والحاجة الى تغطية جوية خاصة من المروحيات والطائرات المسيرة قد تشكل خطرا حتى على الكوماندوز الأمريكي.
ثم من أين ستنطلق الطائرات المروحية التي ستنقل كل هذا العدد من أفراد الكوماندوز بينما حاملات الطائرات ابراهام لنكولن جنوب بحر العرب وكذلك جيرالد فورد في شمال البحر الأحمر تبعد بأكثر 1500 كلم عن مراكز تخزين اليورانيوم. كما أنها لا يمكن أن تنطلق من دول الجوار، فهي لا تطير على مستويات مرتفعة مثل إف 15 أو إف 35 لتكون في منأى عن مضادات الطيران الإيرانية، ولا تتوفر على خزانات كبيرة من الوقود تسمح لها بالطيران ذهابا وإيابا ولا يمكن تزويدها بالوقود عكس المقاتلات.
وعلاوة على أفراد الكوماندوز تطلب العملية مشاركة علماء مختصين في النووي للحفاظ على عملية النقل. ثم يبقى الحاجز الأخطر وهو وجود قوات كوماندوز إيرانية مستعدة لهذا السيناريو ومنتشرة بكثافة في مختلف مناطق البلاد لا سيما بالقرب من المراكز التي يفترض احتواؤها على اليورانيوم المخصب، ولها استعداد للعمل الانتحاري لمنع أي عملية إنزال أرضي.
ويتجلى عائق آخر في أنه حتى في حالة السلم، يشكل نقل اليورانيوم المخصب أصعب عملية ويتطلب شروطا كثيرة، فكيف الحال أن يحصل هذا تحت نار الصواريخ والمواجهات الحربية.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي السابق مارك إيسبر في تعليقه على هذه العملية بأنها خطيرة، لكن معطيات الواقع العسكري وتاريخ عمليات الكوماندوز تشير الى أنها مستحيلة.