يوئيل جوجنسكي
التصريح المشبع بالسخرية والاحتقار الذي وجهه وزير المالية سموتريتش للسعودية، باقتراحه على السعوديين العودة إلى “ركوب الجمال في الصحراء إذا أيدوا فكرة الدولتين” – ليس وقاحة فحسب، بل يمس بمصالح إسرائيل أيضاً. السعودية 2025 ليست مجرد كاريكاتير صحراوي، بل هي إحدى أكثر الدول تأثيراً في العالم العربي والإسلامي. وهي قوة اقتصادية وعضوة بارزة في مجموعة الدول العشرين الكبرى.
السعودية تمر في ثورة عظيمة – اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية. في إطار رؤية بن سلمان 2030، وتستثمر مئات مليارات الدولارات في الطاقة المتجددة والسياحة والبحث العلمي والتكنولوجي. تتطلع السعودية إلى تنويع اقتصادها والانفتاح على العالم وتثبيت نفسها كلاعبة عالمية رائدة. هذه عملية مثيرة للاهتمام ويمكن لإسرائيل، بل يجب عليها، أن تكون شريكة فيها أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.
بدلاً من اتخاذ السعودية عدواً أو خصماً، علينا أن نفهم بأنها المفتاح لاستقرار إقليمي جديد. تحول السعوديون في السنوات الأخيرة إلى عامل رئيسي في عمليات الوساطة بين العالم العربي والغرب. يمتلكون قوة مالية ودبلوماسية ودينية لا بديل لها، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على منح شرعية للتطبيع مع إسرائيل. تحسين العلاقات مع الرياض لا يشكل إنجازاً سياسياً فقط، بل يعني تغيير فكري في الشرق الأوسط.
إن توجيه تصريحات مستخفة للسعوديين لا تجعلهم يغيرون مواقفهم، لكنها تجعلهم يبتعدون عن إسرائيل. كل العالم العربي يتابع عن كثب الخطاب الداخلي في إسرائيل، وفي هذه الفترة الحساسة – حيث الاتصالات للتطبيع تخضع لاختبار متواصل – يجب الحذر في التصريحات، والحرص على حساسية ثقافية.
نجحت إسرائيل طوال سنين في تحقيق إنجازات في علاقاتها مع الدول العربية بواسطة دمج القوة السياسية، والحكمة الدبلوماسية والاستعداد لإظهار الاحترام تجاهها، ما أدى إلى تحقيق اتفاقات إبراهيم، وهذه هي الطريق الوحيدة التي يجب أن توجه نظرة إسرائيل للسعودية، إذا كانت معنية بالوصول إلى اتفاقات مع المملكة، التي تدير الاقتصاد الأكبر في المنطقة، ومسؤولة عن حماية الأماكن المقدسة الإسلامية. إن تصريحات استفزازية من النوع الذي أسمعه سموتريتش ستصعّب الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية وستضع إسرائيل في موقف اعتذار بدلاً من موقف الريادة. على إسرائيل بذل الجهود لإعادة ثقة السعوديين وترميم الحوار. مبادرات دبلوماسية مباشرة، ورسائل علنية تعبر عن احترام متبادل وتعزيز القنوات الأمنية والاقتصادية – كل ذلك ربما يساعد في إعادة الزخم لعملية التطبيع.
السلام مع السعودية ليس مكافأة لدولة عربية، بل عملية استراتيجية قد تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط. وسيفتح التطبيع أمام إسرائيل أسواق الخليج، وسيعزز التحالف ضد إيران وسيخلق جسراً غير مسبوق بين “القدس” وواشنطن والرياض. إلى جانب ذلك، سيمنح شرعية إقليمية كبيرة لاستمرار اندماج إسرائيل في المنطقة.
لذلك، من يستخف بالسعودية إنما يستخف فعلياً بمستقبل إسرائيل في الشرق الأوسط. يقع على عاتق القيادة الإسرائيلية مسؤولية التعبير عن رأيها بصورة تحترم بيئتها والتحلي بضبط النفس وفهم أن أقوال المسؤولين المنتخبين لا تقال في فراغ. إنها تسمع في الرياض وفي أبو ظبي وفي واشنطن، وهي التي تحدد الكيفية التي يرى فيها العالم إسرائيل.
هآرتس 26/10/2025