لزامير “مضلل الجمهور”: إذا كان تمويل إيزادي لحماس مبرراً لاغتياله.. ما قولك في نتنياهو؟ 

حجم الخط
0

من قال إن البرق لا يضرب مرتين. صباح أمس، بعد أربع ساعات على انضمام الولايات المتحدة للحرب، أصابت أمواج ارتدادية لصاروخ قرب المكان منزلي في حي “رمات افيف”. أعيش فيه منذ العام 1958، وحتى قبل أسبوع كانت إصابة في البيت. جاءت الضربة بسيطة من جراء الحدثين: نافذتان تحطمتا، إطار نافذة خرج من مكانه، وألواح الطاقة الشمسية تهشمت. ولكن عندما تجولت في الحي، شاهدت ما يذكر بمنطقة أصابتها كارثة بعد زلزال، مشاهد تذكر بقطاع غزة.

 أكثر من 500 صاروخ باليستي ثقيل أطلقتها إيران منذ بداية الحرب قبل عشرة أيام. حوالي 20 صاروخاً منها أصاب بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر بسبب الاعتراض، وأدت إلى أضرار كبيرة غير مسبوقة في أرجاء البلاد. حتى الآن، تم إحصاء 25 قتيلاً وأكثر من 2000 مصاب وحوالي 10 آلاف شخص تم إخلاؤهم، وآلاف المباني والشقق التي تضررت، وعدد غير قليل منها تم تدميره.

الجبهة الداخلية تظهر المناعة والصمود، لكن يبدو أن المستوى السياسي والمتحدثون بلسان الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن قصة حرب أخرى، وكأن الأمر يتعلق بعالمين منفصلين. الجيش الإسرائيلي، بواسطة المتحدث بلسانه العميد آفي ديفرين، ينشر عشرات البيانات والإحاطات منذ بداية الحرب، ويغرق الجمهور في التفاصيل. يبدو أنها ظاهرة مرحب بها، وعلامة على الشفافية والرغبة في إشراك الجمهور في سير المعركة. ولكن زيادة بيانات الجيش الإسرائيلي لا تفسر ولا توصل الواقع المعقد للجمهور، بل العكس، يعتم الصورة الشاملة، وبالأساس إلى أين تسير الحرب وكيف ستنتهي ومتى.

هاكم مثالاً على ذلك: استناداً إلى المعلومات التي قدمتها شعبة الاستخبارات “أمان”، اغتال سلاح الجو سعيد إيزادي، ضابط إيراني كبير كان قائد فيلق فلسطين في قوة القدس التابعة للحرس الثوري. وسارع رئيس الأركان إلى التفاخر بالاغتيال، وقال إن “ايزادي، قائد فيلق فلسطين، كان من المشاركين في تخطيط وتنفيذ 7 أكتوبر، ويداه ملطختان بدماء آلاف الإسرائيليين”. سيدي رئيس الأركان، ما الذي تقصده بالضبط؟ هل تقصد بأن إيران كانت مشاركة في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر؟   

حتى الآن، ادعى حزب الله وإيران بأنه لم تكن لديهما معرفة عن العملية، والجيش الإسرائيلي لم يسمع مثل هذا الادعاء، سواء في قسم الأبحاث في “أمان” أو في الموساد. ربما في أقوال رئيس الأركان محاولة بأثر رجعي لإعطاء مبرر آخر للحرب: محاسبة ضابط إيراني كان رجل الاتصال مع حماس، وقدم لها السلاح ودرب رجالها واهتم بتحويل الأموال إليها. وإسرائيل أيدت نقل الأموال لحماس لشراء الهدوء.

يجب عدم المبالغة في أهمية تصفية إيزادي، ولا يجب المبالغة في التفاخر الذاتي. هذا يذكر بما تعود الجيش الإسرائيلي على القيام به لسنوات، المبالغة في أهمية الأشخاص الذين اغتالهم في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، ورفع مستواهم.

 وقال رئيس الأركان أيضاً بأن “تصفية إيزادي نقطة رئيسية في الحرب متعددة الساحات، وستحول كل الشرق الأوسط إلى مكان أكثر أمناً”. سيدي رئيس الأركان، مع أهمية تصفية إيزادي، أحقاً تعد تصفيته من “النقاط الرئيسية”، كما حددت ذلك في تقدير الوضع، السبت؟ بسذاجة، اعتقدت أن قصف سبع منشآت نووية في أرجاء إيران وتصفية 17 من علماء الذرة، معظمهم من “فرقة السلاح”، وقتل 18 قائداً كبيراً، بينهم ثلاثة رؤساء أركان وبدلاء، هي من إنجازات الحرب البارزة و”النقاط الرئيسية” فيها.

خلال الحرب، قدر الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، أي رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن المعركة ستستمر أسبوعين. استند التقدير كما يبدو إلى أقوال الرئيس الأمريكي ترامب، الذي قال بأنه سيقرر خلال أسبوعين ما إذا كان سينضم للحرب. مر أسبوع منذ ذلك الحين، والآن انضم ترامب للحرب وهاجمت طائراته فوردو وموقعين نوويين آخرين. ربما هذا هو السبب في جعل الجيش الإسرائيلي يغير تقديره ويقلل التوقعات والتفاؤل. أي أن أهداف الحرب التي تتغير صبح مساء، تدل على أن إسرائيل لا تعرف وجهتها وهي في انتظار “غودو” الذي لن يأتي أبداً.

 الدولة لا تسمح لنفسها بشن حرب مصيرية جداً عندما لا تعرف مسبقاً استراتيجية إنهائها. يبدو أن نتنياهو اكتفى هذه المرة بالضوء الأخضر الذي أعطاه إياه ترامب للبدء في المعركة، وشاركه في عملية التمويه المدهشة ونجح في إدخاله إلى الحرب. حتى الآن، من غير الواضح إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل الهجوم في إيران.

في الواقع، حققت إسرائيل إنجازات عسكرية مدهشة، وربما تنزل عليها ضربات قاسية. مصفاة التكرير تم إغلاقها، وهناك صواريخ وجهت إلى مقر وزارة الدفاع، والأجواء مغلقة، ومطار بن غوريون مشلول منذ أسبوع، وتكلفة الحرب ازدادت بشكل كبير، والاقتصاد يتعثر، وملايين الإسرائيليين قريبون من الغرف الآمنة والملاجئ، والأعصاب متوترة، ونسبة الخوف في تزايد، والليل أصبح كابوساً متواصلاً.

يجب ألا تُجر إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة مع إيران، التي سبق ومرت بحرب استنزاف مع العراق. مئات آلاف الإيرانيين، بينهم أطفال، أًرسلوا إلى الجبهة وقتلوا، وتم قصف الجنود بالسلاح الكيميائي. ولكن مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني، رفض وقف الحرب. بعد ثماني سنوات، بضغط من قادته، قال إنه اضطر إلى “شرب كأس السم” والموافقة على إنهاء الحرب.

بعد 20 شهراً من الحرب في قطاع غزة، الغارقة والمنسية، لم تعد هناك توقعات من أكاذيب ومكائد وانفصال وغطرسة نتنياهو والوزراء. ولكن هناك توقع بأن يقول زامير وهيئة الأركان، الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة. والأهم أن يعملوا بحق وبجدية على إنهاء الحرب.

يبدو أن معظم الجمهور أصبح لا يبالي بسماع الأخبار التكتيكية والماكروتكتيكية عن جنرال أو عن عالم تمت تصفيته، أو عن هجوم آخر لطائرات سلاح الجو على موقع أو مخزن للصواريخ. من الأفضل إعطاء البيانات سياقاً استراتيجياً، والتركيز على الأساس والشرح للجمهور ما يتوقع سماعه، ما هو معنى هذه البيانات وكيف ستدفع قدماً بإنهاء الحرب، خاصة بعد الهجمات الأمريكية في إيران.

يوسي ميلمان

 هآرتس 23/6/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية