قضايا الدين والجنس تتصدر المشهد التونسي.. ما علاقة قضية التآمر؟

حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”: في وقت تتصاعد فيه الأزمة السياسية في تونس، قفزت إلى السطح فجأة قضايا إشكالية ذات طابع ديني وأخلاقي، اعتبرت المعارضة أنها محاولة من السلطات لإلهاء الرأي العام في وقت تنشغل فيه البلاد بقضيتي التآمر على أمن الدولة واعتقال المحامي أحمد صواب.

وقبل أيام، استنكرت الطبقة السياسية والمجتمع المدني سماح السلطات لحزب التحرير الإسلامي بعقد مؤتمر جديد دعا فيه إلى عودة دولة الخلافة، وتزامن ذلك مع جدل أثير حول فيلم “دبوس الغول” بحجة أنه يسيء للذات الإلهية، كما قاد عدد من أنصار الرئيس قيس سعيد “حملة أخلاقية” ضد المتظاهرين بعد اتهامهم بالمثلية.

إلهاء الشعب بالتابوهات

وقال سمير بن عمر رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية لـ”القدس العربي”: “التقاليد المتّبعة لدى كل سلطة ديكتاتورية هي العمل على إلهاء الشعب عن القضايا الأساسية بقضايا فرعية وهامشية مثلما حدث هذه الأيام عبر مؤتمر حزب التحرير وقضايا المثلية وغيرها، وذلك للتغطية على الأحكام الجائرة في قضية التآمر واعتقال المحامي أحمد صواب”.

وتحدث فادي الفرايحي ممثل جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن وجود رابط بين اعتقال صواب والجدل المثار حول فيلم “دبوس الغول”، مؤكدا أن الفيلم سبق أن شارك في مهرجان قرطاج عام 2021 ولم يثر أي جدل حينها، ولكن “بعدما عبر بطلا العمل، محمد مراد وياسمين الديماسي، عن مساندتهما لأحمد صواب، انتشر فجأة مقطع فيديو لهما (مأخوذ من الفيلم) على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاء ذلك قبل ساعات من تحرك احتجاجي شارك فيه آلاف التونسيين للتنديد بإيقاف أحمد صواب، ويبدو أن محاولة السلطات لإلهاء الرأي العام (عبر هذه الخطوة) لم تنجح”.

الترويج لأفكار متطرفة

كما استغرب، في حديثه مع “القدس العربي”، اعتقال السلطات لأحمد صواب كشخصية حقوقية معروفة بدفاعها عن الحقوق والحريات وتوجيه تهم له تتعلق بـ”الإرهاب”، فضلا عن منع السلطات لمحاكمة رمزية للمتهمين بقضايا التآمر دعت إليها قوى المجتمع المدني، مقابل السماح بعقد مؤتمر لحزب التحرير المعروف بأفكاره المتطرفة والتي تروج للعنف وإلغاء الدولة.

وفيما يتعلق باتهام المحتجين بالمثلية، قال الفرايحي: “المثلية ليست تهمة وليست فايروس، كما أن مشاركة جمعيات تدافع عن الأقليات في التحرك الاحتجاجي للإفراج عن صواب هو دليل على أن المجتمع بمختلف أطيافه متحد لمجابهة الديكتاتورية والاستبداد، وخاصة أن التحرك الاحتجاجي الأخير شهد مشاركة شخصيات سياسية وحقوقية وأقليات دينية وعرقية وجنسية تنادي بالديموقراطية والتعدد والفضاء المدني المشترك”.

تشويه المعارضة

وقال هشام العجبوني، القيادي في حزب التيار الديموقراطي “اعتدنا في تونس على تشويه السلطة وأنصارها لأي احتجاجات اجتماعية وسياسية وحقوقية ضدّها. وبالتالي، لم نستغرب حملات التشويه والمغالطات التي قام بها أنصار سعيد ضد كل الأصوات المعارضة للنظام وضد المشاركين في التحرّكات الاحتجاجيّة في الشارع”.

وأضاف لـ”القدس العربي”: “ومن وسائل التضليل، تحريك ملفات راكدة وقديمة لتحويل وجهة النقاش من المسائل الجوهرية إلى مسائل ثانوية وهامشية تلعب على العاطفة والغرائز والمسائل الهوويّة المغلّفة ببعض الشعارات الشعبويّة الفارغة من كل مضمون يهم البلاد والعباد”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية