مُذ كتبتُ إليها نشيدَ البراري
تعلَّمتُ كيف أكونُ وحيداً..
إذا ما قرأتُ قصيدتها
وأرى شمسَها تتوارى
وتمتدُّ بين الظلالْ
سأُعيدُ قراءتَها..
علَّني أتعلَّمُ منها الذي فاتني
وأعودُ إلى سهرةِ القُرنفُلِ
ثمَّ أقول ُ الذي لا يُقالْ
وأسألُها ..
مَنْ تُرى تقصدينَ؟
بمن جاءَ بالجمرِ في مهرجان الجليدِ
لقدْ كنتُ غيرَ بعيدٍ..
ولكنني لم أشأْ أن أشاركَ مَن كانَ يصبو..
إلى وردة الكتابةِ.. أحلامَهُ
فابتعدتُ..
وكنتِ معي في اغترابي
وإذْ تفتحُ القصيدةُ بابي..
تَراكِ..
وقد كنتِ غائبةً بينَ غيبوبتي واكتئابي
دعيني أرى في القصيدةِ ما لا يُرى
وأقولُ.. سأغتابُها وأفتِّشُ بين خبايا الكلام ..
عَمَّن تُحبُّ..
وأسألُها عن أعاصير أحلامِها
أتطفَّلُ..
من ذا الذي تكتبينَ إليهِ..
رسائِلَ.. لا تُفصحينَ فيها عَمَّن تُحبينَ..
أعتَرِفُ الآنَ كنتّ تمنَّيتُ ..
لو تكتبينَ إليَّ..
ولكنني لم أعُد أتذكَّرُ ما كان يفتَحُ لي ..
من شذى القصيدةِ.. باباً إليكِ
تذكرتُ وردةَ الكتابةِ.. حين أبحتُ لها..
بأناشيدِ روحي
وفيها وجدتُ كلَّ الذي ضاعَ منّي
وكدتُ أُضيِّعها..
يومَ ألقتْ بي الذارياتُ في الجُبِّ..
ما مرَّ بي أحدٌ واعتكفتُ وحيداً
عسى أن تُطل قصيدتُها
وتُعيد إليَّ الذي ضاعَ منّي
رجعتُ إلى ما مضى..
واستعنتُ بما ظلَ عندي من الذكرياتِ..
وفرّقتُ بين قصيدتها وخطابٍ يُغيِّبه ظلُها
سأقولُ لها ..
ذاتَ يومٍ نكون معاً
وكُلٌ له من قصيدته.. أبجديتُهُ
ليُقيما معاً.. لغةً تتجدد في كل حينْ
هذا زمانٌ لعينْ
حيث تراءى لي الطحنُ.. بعدَ الطحينْ
تمادى بي اليأسُ ..
واخترتُ معتزلي قانطاً.. بانتظارك ِ
ثُمَّ تساءلتُ ..
هل ذات يومٍ نكون معاً؟
سأُعيدُ السؤال مراراً..
ولكنني لا أُجيبُ عليهْ
لماذا نكونُ معاً بعد أن أنكرتني القصيدةُ..
واستوقفتني الظنون ْ
كلُّ مَن يدّعي الوصلَ يُبعدني عن رحابكِ..
لا مُنشدٌ يتغنّى بما كان منّا
ولا عازِفٌ ظلَّ محتفِظاً بنقاء الرنين ْ
فلِماذا نكونُ معاً..
ولماذا؟
لمْ أَعُدْ أتذكَّر ُ كيف التقينا..
ولماذا كتبتُ إليكِ ..
ما لم أكن قد كتبتُ لغيركِ..
ما كانَ ذنبكِ حينَ افترقنا ..
ولا كانَ ذنبي
ولكنني..
من تعلّم كيف يكون وحيداً
فهل كنتِ مثلي..
تعلمتِ كيفَ تكونينَ وحدكِ..
ها أنذا أقرأُ القصيدة.. ثانيةً
علّني أجد اللحظةَ التي جمعتنا معاً..
نتجدَدُ فيها .
شاعر عراقي