أسرة التحرير
حسب القانون الإسرائيلي، يتمتع عضو الكنيست بحصانة من تقديمه إلى محاكمة جنائية ومن ادعاءات مدنية. فكرة الحصانة مهمة؛ فهي معدة لضمان حرية الرأي والتعبير والجدال حتى يتمكنوا من تأدية رسالتهم دون أي شعور برهبة أو خوف.
لكن الحصانة ليست معدة لاستخدامها للإساءة وبشكل مخطط لنشر الأكاذيب والتشهير بالخصوم السياسيين. للأسف، هذا ما يحصل تحت قيادة نتنياهو الفاسدة؛ ففي السنوات الأخيرة، هناك المزيد من الحالات التي يسيء فيها النواب استخدام حصانتهم لنشر نظريات مؤامرة كاذبة عن خصومهم.
إحدى الحالات التي تبحث هذه الأيام في استئناف للمحكمة المركزية هي حالة النائبة تالي غوتليف من الليكود، التي ادعت بأن نائب رئيس الأركان السابق ورئيس الديمقراطيين اليوم، يئير غولان، الذي أنقذ مواطنين ببطولة في 7 أكتوبر من ميادين اللظى في الجنوب، شارك في قضية تجسس وقعت في موعد قريب من هجوم حماس. ليس أقل.
تبث غوتليف أكثر من مؤامرة واحدة. قبل سنة، نشرت في الشبكات الاجتماعية بأن زوج الناشطة الاجتماعية شيكما بارسليف، رجل “الشاباك”، كان على اتصال مع زعيم حماس يحيى السنوار قبل هجوم 7 أكتوبر، بل واعتقل بتهمة الخيانة. المداولات الجارية بالمحكمة المركزية بدعوى التشهير تؤكد بأن الدعوى التي رفعتها بارسليف ضدها تسوف طوال سنة ونصف، والطرفان ينتظران قرار القاضي حايموفيتس، إذا كانت لغوتليف حصانة من ذلك.
في حالة أخرى، نشرت النائبة غاليت ديستل اتبريان، وهي الأخرى من الليكود، بأن يدي عومري رونين، مقاتل خدم المئات من أيام الاحتياط في الحرب ومن قادة منظمة “إخوة السلاح مضرجة بدماء المغدورين” ليس يهودياً بل من “العرب العاربة”، على حد تعبيرها. في الحالتين، بدلاً من الدفاع عن سمعة ضحايا المؤامرات الطيبة، قضت محكمة الصلح بأن لغوتليف وديستل اتبريان حصانة من دعاوى التشهير التي رفعها ضدهما غولان ورونين. هذه ظاهرة إشكالية يجب القضاء عليها. غولان ورونين يستأنفان للمحكمة المركزية قرارات الصلح ضدهما. وآجلاً أم عاجلاً، ستتقدم بضع دعاوى تشهير تجري هذه الأيام ضد نواب ينشرون نظريات مؤامرة كاذبة وتتدحرج في إجراءات الاستئناف إلى عتبة المحكمة العليا. ستكون للقضاة فرصة لوضع حد لعربدة بعض منهم برعاية الحصانة إذا ما اضطروا لإعادة رسم حدود المسموح والممنوع والإيضاح بأن الحصانة البرلمانية لا تعني إعطاء تسويغ لعربدات كاذبة وبلا أساس.
هآرتس 1/2/2026