عائشة البصري: «رجل اسمه الرغبة»

حجم الخط
0

ابتداءً من «ليالي الحرير»، 2012، انتقلت الشاعرة المغربية عائشة البصري إلى الرواية، من دون أن تتخلى تماماً عن الشعر؛ فصدرت لها «حفيدات جريتا جاربو»، «الحياة من دوني»، «كجثّة في رواية بوليسية»، وصولاً إلى «رجل اسمه الرغبة». وشؤون المرأة وشجونها طبعت غالبية الموضوعات في روايات البصري، ولكن الحصة النسوية المغربية لم تكن هي وحدها المهيمنة، بل حدث أن ذهبت إلى المرأة في الصين وفييتنام وإسبانيا.
في روايتها الأحدث اختارت البصري شخصية دون جوان، أو اعترافاته كما يقول العنوان الفرعي، وانهمكت في تحليل حال الإغواء والرغبة والخديعة عبر مستويات شتى متقاطعة، متنافرة تارة أو متوائمة طوراً؛ ولكنها شاءت أيضاً تحقيق درجة من التوازن في الملامة بين الرجل والمرأة عموماً، فمنحت الصوت الأنثوي في الرواية فرصة السرد الموازي مع دون جوان، بل ذهبت أيضاً إلى حافّة تمويه الأخير في شخصية خوان الغامضة الملتبسة. ولم يكن غريباً أنّ البصري، وقد أنجزت أربع روايات، أطلقت العنان في هذه الرواية الخامسة لما يشبه مطحنة أساليب فنية، في تعدد أصوات السرد وضمائر الحكي وتناوب الرؤى وإطلاق الأحلام وإدراج الهوامش، وفي قسط منضبط من الرواية داخل الرواية أيضاً.
هنا فقرات من ختام الرواية:
«يا إلهي، هل استعاد خوان ذاكرته خلال هاتين السنتين؟ الوعي بالداء علاجه، فهل شفي خوان؟ وهل كان حقاً فاقداً للذاكرة؟
كان في نيتي أن أظل في باريس يوماً آخر، غير أنّ اختفاء خوان والأحداث الأخيرة عكرت مقامي.
حملت حقيبتي. حاسبت الفندق. ودّعت دانيال بحرارة، وبإحساس، أنها آخر مرّة أراه فيها. سيتقاعد بعد شهرين. وقد تكون هذه آخر زيارة لي للفندق.
وأنا أتجه نحو الباب اللولبي، سمعت دانيال يوشوش للمستخدم الجديد:
ــ مسكينة هذه المرأة، فقدت جزءاً من ذاكرتها، توقف عقلها في زمن ما.. منذ سنوات وهي تتردد على الفندق، تسأل عن رجل اسمه خوان رودريغو أمية. في كل مرة تأتي بحكاية جديدة عن الرجل.. تدعي أنها كاتبة، تبحث عنه كشخصية هاربة من إحدى رواياتها. من المحتمل أنها دخلت رواية ولم تخرج منها. حين يحشر روائي نفسه بين شخصياته، يعلق داخل الرواية إلى الأبد».
الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 2024

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية