برلين – «القدس العربي»: شهدت فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي في العاصمة الألمانية برلين، جدلًا واسعًا حول حرية التعبير ودور الفن في مواجهة الأزمات الإنسانية. جاء هذا الجدل بعد توقيع أكثر من ثمانين فنانًا عالميًا رسالة مفتوحة إلى إدارة المهرجان، طالبوا فيها باتخاذ موقف صريح تجاه ما يحدث في غزة، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وقع الرسالة عدد كبير من صناع السينما البارزين، من بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم وآدم مكاي وبريان كوكس وأليسون أوليفر وبيتر مولان. وجاء في نص الرسالة أن صمت المهرجان حول «الانتهاكات المستمرة في غزة» يمثل صمتًا مؤسسيًا، وأن مؤسسات ثقافية كبرى تتحمل مسؤولية أخلاقية في مواجهة الظلم.
وأشار الموقعون إلى أن الصمت عن الحرب على غزة وإخفاء الانتهاكات خلف شعارات عامة عن «السلام» يجعل المهرجان شريكًا غير مباشر في إخفاء الواقع المأساوي الذي يعيشه المدنيون الفلسطينيون. وأكدوا على أن السينما والفن لا يمكن أن يكونا منفصلين عن الواقع السياسي والإنساني، وأن الفنانين لهم الحق في التعبير عن موقفهم.
وكان رئيس لجنة التحكيم في المهرجان قد سبق وصرح أن «الأفلام يجب ألا تتخذ موقفًا سياسيًا»، وهو ما أثار احتجاجات واسعة داخل المهرجان، ودفعت الكاتبة الهندية أرونداتي روي إلى الانسحاب من الفعاليات احتجاجًا على هذا الموقف.
من جهتها، دافعت إدارة المهرجان برئاسة تريشيا توتل عن موقفها، مؤكدة أن حرية التعبير مسموح بها، وأن الفنانين ليسوا ملزمين بالتعليق على القضايا السياسية. إلا أن هذا التوضيح لم يهدئ الغضب، إذ اعتبر صناع السينما أن المهرجان عليه واجب أخلاقي لاتخاذ موقف واضح تجاه غزة.
الجدل يعكس تصاعدًا عالميًا في المطالبة بمساءلة المؤسسات الثقافية الكبرى عن الصمت في وجه الجرائم ضد الإنسانية. فقد أشار الموقعون إلى أن المهرجان سبق له أن عبر عن مواقفه تجاه أزمات أخرى، مثل أوكرانيا أو إيران، بينما بقي موقفه من غزة غائبًا، مما أثار تساؤلات حول المعايير الأخلاقية للمهرجان.