أسرة التحرير
الصرخة التي خرجت من سخنين ومن المجتمع العربي في الأيام الأخيرة ضد الجريمة والعنف لم تكن مظاهرة عادية أخرى – هذا نداء أزمة مدنية عميقة وأليمة انطلق ليس فقط من حناجر سياسيين ونشطاء قدامى، بل من عائلات كاملة، من آباء وأمهات وأطفال، من شبان وراشدين اختاروا الخروج إلى الشارع رغم الخوف والتهديدات، ورغم معرفتهم أنهم يقفون أمام منظمات جريمة بلا كوابح. المجتمع العربي قال كلمته بصوت عال؛ أنه لم يعد مستعداً للعيش في حكم الخوف.
بلغت المظاهرة الجماهيرية ذروتها في استعراض قوة مبهر لعشرات الآلاف. والآن، التحدي هو الحفاظ على الزخم وخلق تغيير حقيقي في نهج الحكومة والجمهور. “ثمة غضب هائل في المجتمع العربي – غضب تجاه الدولة والشرطة”، شرح رئيس لجنة المتابعة العليا للجمهور العربي، جمال زحالقة. “سنفعل كل شيء لممارسة الضغط على المجرمين وذوي السوابق. واصلنا ما بدأه السكان. هذا الاحتجاج سيستمر ولا رجعة عنه”، أعلن. وعلى حد قوله، دخل الكفاح مرحلة جديدة.
في سخنين تحطم الحاجز بين الخوف الصامت والعمل الجماهيري العلني
في سخنين تحطم الحاجز بين الخوف الصامت والعمل الجماهيري العلني. كما شارك في الاحتجاج رجال أعمال. فقد انضموا إلى الشبان الذين لم يعودوا يقبلون بالواقع الدامي. من المهم التشديد: الاحتجاج ليس موجهاً فقط ضد ذوي السوابق، بل يتضمن طلباً واضحاً لعمل الشرطة. لا يمكن أن يستمر الوضع القائم الآن.
المهم الآن هو ألا يتبدد انطلاق هذه الطاقة. والمسؤولية الآن هي استغلال الصرخة المنطلقة من لجان عمال، وهستدروت، ومنظمات أطباء وصيادلة، وعاملي تكنولوجيا عليا، ورؤساء اقتصاد وسلطات – عليهم جميعاً أن يدخلوا إلى دائرة الكفاح. حتى لو كانت الحكومة مغلقة الحس، حتى لو كان وزير الأمن القومي بن غفير يفضل إشعال المواجهات بدلاً من القضاء على الجريمة، فمحظور على المجتمع المدني أن يتخلى.
متظاهرو سخنين يخاطرون. تظاهروا ضد محافل الجريمة التي تلقي برعبها اليومي، وحقيقة أن هذه الشجاعة لم تنل اهتماماً جماهيرياً كافياً لا في وسائل الإعلام العامة ولا في الخطاب الرسمي، هي إخفاق أخلاقي. فالمجتمع الإسرائيلي كله ملزم بأن يستوعب: الجريمة في المجتمع العربي ليست مشكلة “محلية” – هي مرض مصدره إهمال ممنهج ومجرم: إهمال يقضم الاقتصاد والأمن الشخصي ونسيج حياة الدولة كلها.
إن استعراض الوحدة الجماهيرية يلزم القيادة السياسية العربية أيضاً؛ فالضغط الجماهيري الذي أدى إلى التوقيع على التعهد بالعمل على إقامة قائمة مشتركة لا يمكنه أن ينتهي بمجرد وثيقة ليس إلا. لقد أثبت الجمهور العربي بأنه ناضج للوحدة، والآن دور الزعماء لإبداء المسؤولية وترجمة الإرادة المشتركة لخطوة سياسية حقيقية تبشر بالتغيير المنشود في الانتخابات القريبة القادمة.
هآرتس 25/1/2026