بيروت – «القدس العربي»: شهدت عطلة الأسبوع استعادة إسرائيلية للغة الإنذارات الميدانية للمنازل في قرى جنوبية واستهدافات لعناصر من «حزب الله». وفي هذا الإطار، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة على دراجة نارية في محلة طير هرما في بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل وأفيد عن وقوع إصابة. كما سقط شهيد في غارة على سيارة بين بلدتي صفد البطيخ وبرعشيت.
وصباحاً، استهدفت محلقة إسرائيلية حفارتين بـ 3 قنابل في «حي الواسطاني» في بلدة شبعا، من دون تسجيل إصابات. وأورد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه «تم استهداف ثلاثة من حزب الله في مناطق متفرقة من جنوب لبنان تورطوا في محاولات لإعادة إعمار بنى تحتية للحزب حيث شكلت أنشطتهم خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان». كما قامت القوات الإسرائيلية بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من مركز رمتا في تلال كفرشوبا في اتجاه مزرعة بسطرة، واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي مزرعة شانوح في أطراف بلدة حلتا.
بيان الجيش اللبناني
أما موضوع تهديد منزل في بلدة يانوح فحظي بإهتمام ملحوظ من قبل قيادة الجيش اللبناني ما أدى إلى إلغاء استهدافه من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي. وقد أصدرت قيادة الجيش مديرية التوجيه بياناً عرضت فيه مسار ما حصل، وجاء فيه «بتاريخ 13/ 12/ 2025، في إطار التنسيق بين المؤسسة العسكرية ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، أجرى الجيش تفتيشًا دقيقًا لأحد المباني في بلدة يانوح بموافقة مالكه، فتبين عدم وجود أي أسلحة أو ذخائر داخل المبنى. وبعدما غادر الجيش المكان، وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وَرَد تهديد بقصف المنزل نفسه، فحضرت على الفور دورية من الجيش وأعادت تفتيشه من دون العثور على أي أسلحة أو ذخائر، فيما بقيت الدورية متمركزة في محيط المنزل منعًا لاستهدافه».
قاسم: سندافع عن لبنان حتى لو أطبقت السماء على الأرض و«لن يُنزع السلاح خدمةً لإسرائيل»
وأكد البيان «أن قيادة الجيش تقدّر عاليًا ثقة الأهالي بالمؤسسة العسكرية، ووقوفهم إلى جانبها وتعاونهم أثناء أدائها لواجبها الوطني. كما تعرب عن شكرها العميق للجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية التي قامت بالاتصالات اللازمة بالتنسيق مع قيادة الجيش، وأدت دورًا أساسيًّا من أجل وقف تنفيذ التهديد»، مشيرة إلى «أن القيادة تنحني أمام الجهود الجبارة والتضحيات التي يبذلها العسكريون في مواجهة ظروف استثنائية في صعوبتها ودقتها، حفاظًا على سلامة أهلهم وذودًا عنهم، ما أدى إلى إلغاء التهديد في الوقت الحالي، في حين لا يزال عناصر الجيش متمركزين في محيط المنزل حتى الساعة».
وختم البيان «هذه الحادثة تثبت أكثر من أي وقت مضى أن السبيل الوحيد لصون الاستقرار هو توحيد الجهود والتضامن الوطني الجامع مع الجيش، والالتزام بالقرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، بالتنسيق مع الـ (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، في مرحلة صعبة تستلزم أقصى درجات الوعي والمسؤولية».
تجميد الغارة
وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أعلن تجميد الغارة على المنزل في يانوح، وكتب على منصة «أكس»: «بعد إصدار الإنذار، توجه الجيش اللبناني عبر الآلية بطلب الوصول مجدداً إلى الموقع المحدد الذي تم تجريمه ومعالجة خرق الاتفاق». وأضاف «لقد قرر الجيش الإسرائيلي السماح بذلك، وبناء عليه، تم تجميد الغارة مؤقتاً حيث يراقب الجيش الهدف بشكل مستمر ويبقى على تواصل مع الآلية». وختم «الجيش لن يسمح «لحزب الله» بإعادة التموضع أو التسلح».
تزامناً، أفاد تقرير «للقناة 12» الإسرائيلية، بأن إسرائيل نقلت إلى لبنان، عبر قنوات دولية، رسالة واضحة مفادها أن أي تعاون أو تنسيق بين الجيش اللبناني و«حزب الله» يُعد «غير مقبول»، وذلك على خلفية تعليق ضربة إسرائيلية كانت مخططة ضد هدف تابع للحزب في جنوب لبنان.
رئيس الوزراء المصري إلى بيروت … وترقب لما سيخرج عن اجتماع باريس دعماً للجيش
وبحسب التقرير، «كانت إسرائيل قد رصدت في الآونة الأخيرة مستودع أسلحة لحزب الله في بلدة يانوح جنوب لبنان، وأبلغت الجيش اللبناني بموقعه من أجل التعامل مع ما وصفته بـ«الخرق». وعقب انسحاب الجيش اللبناني، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذير إخلاء للمبنى تمهيداً لقصفه، قبل أن يقرر في اللحظات الأخيرة تأجيل الضربة، بعد طلب من الجيش اللبناني العودة إلى الموقع والتعامل مع الوضع».
وأشار التقرير إلى «أن إسرائيل تبدأ بفقدان صبرها إزاء ما تعتبره إخفاقًا في مواجهة نشاط حزب الله»، محذرة من أنه «في حال عدم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد ضربات إسرائيلية أوسع في لبنان».
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على وقف الأعمال القتالية وانسحاب «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني في الجنوب اللبناني، وعلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدّم إليها خلال الحرب الأخيرة.
إلا أن إسرائيل تبقي على خمسة مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه، مشيرا إلى أن الاتفاق يلحظ فقط منطقة جنوب الليطاني الحدودية. وأقرّت السلطات اللبنانية خطة لسحب سلاح «حزب الله» تطبيقاً للاتفاق بدأ الجيش تنفيذها. لكن واشنطن وإسرائيل تضغطان لتسريع العملية التي تواجه تحديات جمة أبرزها الانقسامات الداخلية العميقة حول الموضوع.
مدبولي إلى بيروت
وفي سياق المساعي للتهدئة وتجنب التصعيد، يصل إلى بيروت بعد أيام رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة هدفها استكمال الجهود التي تبذلها القاهرة لتفادي التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان التي قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الاستخبارات اللواء حسن رشاد.
وتتجه الأنظار إلى ما سيخرج عن اجتماع دعم الجيش اللبناني المقرر في العاصمة الفرنسية في 18 كانون الاول/ديسمبر الحالي بمشاركة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان والموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس والأمير السعودي يزيد بن فرحان وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حيث ستكون خطة حصر السلاح والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في صلب المناقشات، على أن يلي هذا الاجتماع موعد جديد للجنة «الميكانيزم» في الناقورة بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم.
في غضون ذلك، أطلق الأمين العام «لحزب الله» الشيخ نعيم قاسم مواقف متكررة اعتبر فيها أنه «منذ تم اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2024، أصبحنا في مرحلة جديدة تفترض أداءً مختلفًا. فالدولة أصبحت مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش. الدولة أصبحت مسؤولة لتعمل على تثبيت سيادة لبنان واستقلال لبنان. والمقاومة قامت بكل ما عليها في تطبيق هذا الاتفاق ومساعدة الدولة اللبنانية. إذًا، كل نقاش يعيدنا إلى ما قبل الاتفاق، واتخاذ أدلة مما قبل الاتفاق، لا قيمة له، وبالتالي ينبغي أن نحاكم هذه المرحلة وننظر: من يطبق الاتفاق ومن لا يطبقه؟ وما الذي يجب أن نكون عليه؟ قائد اليونيفيل الجنرال أبانيارا، قال للقناة الثانية الإسرائيلية: «ليس لدينا أي دليل على أن «حزب الله» يُعيد تأهيل نفسه جنوب نهر الليطاني، وأن إسرائيل تنتهك وقف إطلاق النار بشكل صارخ». هذه شهادة محايدة. حتى (اليونيفيل)، على كل حال، لا يسلمون من إسرائيل، لا هم ولا الجيش اللبناني، ولا المدنيين، ولا البيوت، ولا أحد».
وأضاف «يقولون لا نفع للسلاح مع المقاومة بعد، لأنه لم يعد يحمي. يبدو أن عندكم أفكارًا مغلوطة. هؤلاء الذين يقولون هذا القول لا يعرفون معنى المقاومة. لا يوجد مقاومة في الدنيا يكون لديها سلاح أقوى من سلاح العدو، عدم التوازن في وجود السلاح أمر عادي وطبيعي. ثانيًا، إنجازات المقاومة تُقاس بالتحرير. أي: أين حرّرت المقاومة من الأرض؟ أما الردع للعدو فهو استثناء. حقيقة، لماذا أخذ حزب الله هذا المقام الكبير في المنطقة والعالم؟ لأنه لا يوجد مقاومة في العالم استطاعت أن تردع إسرائيل عن أن تقوم بعمل، أو تردع العدو عن أن يقوم بعمل سبعة عشر عامًا، من سنة 2006 إلى سنة 2023».
وتابع قاسم «يقولون كيف هناك مقاومة وهناك عدوان. يا أخي، هي المقاومة لمواجهة العدوان وليست وظيفتها أن تمنع العدوان. العدوان سيحصل، وبالتالي وضع حد لمنع العدو من أن يُقدم على عمل معين، ليس وظيفة المقاومة، بل هو وظيفة الدولة والجيش. هما يجب أن يحقّقا الردع. وظيفة المقاومة هي المساندة للدولة والجيش. وظيفة المقاومة هي التحرير. وظيفة المقاومة أن تتصدى عندما لا تتصدى الدولة، وعندما لا يتصدى الجيش. إذا كان الجيش غير قادر على الحماية. هل نطالب بنزع سلاحه؟ لا».
المشكلة ليست حصرية السلاح
ورأى قاسم «أن مشكلة الدولة ليست حصرية السلاح من أجل النهوض بهذا البلد، حصرية السلاح بالصيغة التي تُطرح الآن في البلد هو مطلب أمريكي إسرائيلي. يكفي أن نُخفي على بعضنا البعض، يقولون «نحن كلبنانيين نريد حصرية السلاح، نحن طرحنا حصرية السلاح، ليس لها علاقة، تقاطع الأمر»، على من يضحكون؟ إذا كان مطلبًا لبنانيًّا فليس وقته. وقته بعد أن نُحرّر. أما إذا كان مطلبًا إسرائيليًّا أمريكيًّا، فلماذا تصرّون على المطالبة به؟ حصرية السلاح بالمنطق الأمريكي الإسرائيلي هي إعدام لقوة لبنان».
وأشار إلى «أن الكيان الإسرائيلي يُهدّد، والطريق الوحيد بالنسبة للكيان الإسرائيلي هو الاستسلام حتى يكون لبنان تحت الإدارة الإسرائيلية المباشرة. مع الاستسلام، لن يبقى لبنان. وهذه سوريا أمامنا. إن شاء الله أنتم تظنون أن سوريا تنتعش وتُرتّب وضعها؟ لا، لا، لا، لا، كل هذا زيف، عندما تكون إسرائيل قادرة أن تدخل متى ما أرادت، وعندما إسرائيل تفرض شروطها، عندما إسرائيل تبقى تضعهم تحت المجهر، وتحت الضرب، وتحت الشروط القاسية والمعقدة، هذا يعني أن الوضع لا يستقر في داخل سوريا. الاستسلام يؤدي إلى أن يزول لبنان».
وانتقد أمين عام «حزب الله» مَن سمّاهم «خُدّام إسرائيل في لبنان الذين يشجعونها على بلدهم وأولاد بلدهم»، وقال «فلتعلم أمريكا أننا سندافع حتى لو أطبقت السماء على الأرض، لن يُنزع السلاح تحقيقًا لهدف إسرائيل، ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان. افهموا جيدًا: الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة مُتماسكة. أي واحد تريدون نزعه أو تمسّون به، يعني أنكم تمسّون بالثلاثة وتريدون نزعها. وهذا إعدام لوجودنا، ولن نسمح لكم، ولن يكون هذا. نحن أبناء الحسين عليه السلام: «ألا وإن الدعيَّ ابنَ الدعيّ قد ركّز بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة».
وتطرّق إلى كلام الموفد الامريكي توم براك عن أنه يريد ضم لبنان إلى سوريا، فقال «انتبهوا: هذا لا يتحدث كلامًا بالهواء، هذا يتحدث كلامًا يؤسس له للمستقبل. براك يريد ضم لبنان إلى سوريا، فتضيع الأقليات في هذا البحر الواسع في سوريا، أو تهاجر. اعرفوا من سيَبقى ومن لن يبقى. هذا مشروع خطير جدًّا». وسأل: «ألم تسمعوا أن نتنياهو يريد إسرائيل الكبرى؟ ألم تسمعوا أنه يريد تغيير الخارطة؟ ألم تسمعوا أن ترامب يعتبر أن إسرائيل صغيرة، ويريد أن يضم إليها شيئًا ما؟ انتبهوا يا جماعة! المشروع خطير جدًّا، ممكن ألا يبقى لبنان، هذه كلها مقدمات». وختم داعياً «الدولة إلى أن تتراجع، وأن تعيد حساباتها. موقفنا واضح: طبّقوا الاتفاق، وبعدها نناقش في الاستراتيجية الدفاعية. لا تطلبوا منا ألا ندافع عن أنفسنا، والدولة عاجزة عن حماية مواطنيها».