بيروت -“القدس العربي”:
أظهرت زيارة كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى لبنان حجم الاهتمام الدولي الكبير بالبلد بعد انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة في سياق سلسلة من الزيارات لرؤساء الدول ووزراء الخارجية والدعوات من دول خليجية لزيارة كل من السعودية وقطر.
واذا كان غوتيريش إنتقل إلى المقر العام لـ”اليونيفيل” في الناقورة حيث كان في استقباله القائد العام الجنرال أرولدو لاثارو وقام بجولة على الخط الأزرق، فإن الرئيس الفرنسي اختار قبل الانتقال إلى قصر بعبدا الاجتماع بالجنرالين الأمريكي والفرنسي في لجنة مراقبة وقف اطلاق النار وتطبيق القرار 1701، ثم وضع اكليلاً من الزهر على ضريح الجندي المجهول في مقر السفارة الفرنسية في المتحف، أعقبها جولة في حي الجميزة التاريخي الذي تعرّض لتدمير وأضرار كبيرة نتيجة تفجير مرفأ بيروت حيث تحدث ماكرون إلى المواطنين والمتطوعين في الصليب الأحمر وإطلع على عملية إعادة الاعمار برفقة محافظ بيروت مروان عبود.
وهذه الزيارة هي الثالثة لماكرون إلى بيروت منذ انفجار المرفأ في الرابع من آب/أغسطس 2020، وذلك بهدف دعم الانفراج السياسي والسعي لمعالجة الاعتراض الشيعي على تكليف الرئيس نواف سلام دعماً لانطلاقة العهد الجديد وتعزيز سيادة لبنان وضمان ازدهاره وصون وحدته.
“في كل فرنسي شيء من لبنان”
وعقب اجتماعه بالرئيس جوزف عون لنصف ساعة، كانت كلمتان لكل من الرئيسين اللبناني والفرنسي، وقد استهل الرئيس عون كلمته بمقولة شهيرةٌ مقولةُ للجنرال ديغول، “أن في عمق كل فرنسي، شيئاً من لبنان”. ونحن في المقابل نقول، إن في قلبِ كلِ لبناني، وفي عقلِه ووجدانِه ولغتِه اليومية وتاريخِه الحي وثقافتِه المبدعة الكثيرَ الكثيرَ من فرنسا”.
وأضاف: “لم يبخلْ لبنان. ولم يجحَدْ ولم يتكاسلْ. فردَّ جميلَ فرنسا بكلِ ما هو جميل. من “مهاجِرِ” جورج شحادة إلى “صخرةِ” أمين معلوف …ومن أنامل غبريال يارد وأوتارِ ميكا إلى ترومبيت معلوفٍ آخر هو إبراهيم …وما بين هؤلاء من نتاجِ الكبار أدبياً وفنياً وعلمياً وفي كل مجال: أندريه شديد وصلاح ستيتيه وفينوس خوري…”
ماكرون: أنهيتم الفراغ
من جهته، هنّأ الرئيس ماكرون العماد عون على انتخابه رئيساً، وقال: “لقد أنهيتم الفراغ السياسي الذي شهده لبنان وأنتم تضعون لبنان على طريق التعافي”، “واخيراً انا سعيد جداً ومتأثر اذ أعود إلى لبنان بعد 4 سنوات من انفجار مرفأ بيروت. انتخبتم رئيسًا للجمهورية ومن 9 كانون الثاني/يناير عاد الربيع في فصل الشتاء، وفخامة الرئيس انتم الأمل ورئيس الحكومة سيجسد هذا الامل، فانتخاب اللبنانيين لك أكد على مطالبتهم بالتغيير وانعاش لبنان”.
وأضاف: “سوف ندعمكم وسندعم هدفكم بلبنان ذات السيادة وهذا شرط لحماية لبنان من الاعتداءات ولاستمرار وقف إطلاق النار مع اسرائيل الذي كان نجاحاً دبلوماسياً. سنعمل على تجنيد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في كل المجالات ويجب تعزيز عمل “اليونيفيل” للتمكن من انجاز مهمتها”. وأعرب “عن الدعم لتشكيل حكومة جديدة سريعاً واحترام الالتزامات السابقة”.
بعد ذلك، وصل الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي إلى القصر الجمهوري للمشاركة في الاجتماع الرباعي مع الرئيسين عون وماكرون.
وكان ميقاتي استقبل الرئيس ماكرون في مطار رفيق الحريري الدولي يرافقه الموفد جان إيف لودريان بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو وعقد معه اجتماعاً في مقر كبار الزوار في المطار.
غوتيريش: استمرار الاحتلال الإسرائيلي خطر مستمر و”اليونيفيل” كشفت أكثر من 100 مخزن أسلحة لـ “حزب الله”
من جانبه أعلن الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش “أن استمرار احتلال الجيش الإسرائيلي في منطقة عمليات “اليونيفيل” وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، إنما يمثلان انتهاكاً للقرار 1701 ويشكلان خطراً مستمراً على سلامة وأمن قوات حفظ السلام”، ولفت إلى “أن “اليونيفيل” كشفت عن أكثر من 100 مخزن أسلحة تعود ل “حزب الله” أو لمجموعات مسلحة أخرى منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر في جنوب لبنان”، وقال “إن وجود أفراد مسلحين وأصول وأسلحة غير تابعة للحكومة اللبنانية أو لليونيفيل بين الخط الأزرق ونهر الليطاني إنما يمثل انتهاكاً صارخاً للقرار 1701 ويقوّض استقرار لبنان”.
كلام غوتيريش أطلقه في المقر العام للقوات الدولية في الجنوب حيث وجّه إليهم كلمة جاء فيها: “لقد أظهرتم قيمة “الخوذ الزرقاء” في ردع العنف ودعم التهدئة وتوفير الوصول الإنساني وحماية المدنيين. كانت مساهماتكم حاسمة في دعم استعادة الاستقرار في جنوب لبنان وعلى طول الخط الأزرق. أنا فخور بكم للغاية. وأود أن أعلمكم أن قرار بقاء قوات “اليونيفيل” في مواقعها تم اتخاذه بعد دراسة معمقة لسلامتكم وأمنكم. لقد كنت واضحاً تماماً إن جميع الأطراف لديها التزام بضمان سلامة موظفينا. يجب احترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات”.
وأكد “أن الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة على الإطلاق. إنها تنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقد تشكل جريمة حرب. والآن، وبفضل جهودكم إلى حد كبير، نحن في فترة من الهدوء النسبي الذي يحتاج إلى رعاية، وهذا يمثل فرصة طال انتظارها لدعم الأطراف لإحراز تقدم حقيقي نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701 وتوفير الأمن والاستقرار الدائمين لشعبي لبنان وإسرائيل. لديكم دعمنا الكامل لإجراء أي تعديلات قد تكون ضرورية خلال هذه المرحلة الجديدة”.
ولفت إلى “اننا سنواصل العمل بشكل وثيق مع الدول المساهمة بقوات في “اليونيفيل” لضمان حصولكم على القدرات المعززة، بما في ذلك إزالة الألغام والتخلص من الذخائر غير المنفجرة، بغية تمكينكم من استئناف الدوريات ومهام المراقبة الموكلة إليكم. أعلم أن هذه القدرات، إلى جانب تكييف أسلوب العمليات ضمن إطار ولايتكم، هي حيوية لاستعادة حرية الحركة والوصول في جميع أنحاء منطقة عمليات اليونيفيل. وسأؤكد على هذه الرسائل في اجتماعاتي مع القادة اللبنانيين”.