زيارة الشرع لواشنطن تثير جدلاً واسعاً: كيف أصبح «الجولاني» صديقاً لأمريكا؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة ولقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب، موجة جدل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، كما أطلقت موجة من الأسئلة حول السياسات السورية والرضا الأمريكي عن النظام الجديد، فيما أثنى كثير من المعلقين على الدبلوماسية السورية الجديدة التي استطاعت أن تحقق جملة من الانجازات لا سيما رفع العقوبات التي كانت تفرضها واشنطن على السوريين.

وسرعان ما تصدر اسم الشرع قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، لا سيما في أوساط السوريين، أو في أوساط المهتمين بالشأن السوري.
كما انشغل الكثيرون ببعض مقاطع الفيديو والصور التي تناقلتها وكالات الأنباء بشأن تفاصيل الزيارة، لا سيما الفيديو الذي ظهر فيه الشرع وهو يلعب كرة السلة ودياً مع قائد القوات المركزية الأمريكية الذي كان بالأمس القريب عدواً لدوداً للشرع، كما انشغل آخرون بالجدل حول سبب دخول الوفد السوري وعلى رأسه الشرع من الباب الخلفي للبيت الأبيض.
ونشر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مقطع فيديو عبر حسابه على منصة إنستغرام، يظهر فيه الرئيس أحمد الشرع داخل أحد ملاعب كرة السلة برفقة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، وقائد قوات التحالف الدولي ضد «داعش»، العميد كيفين لامبرت.
ويظهر الفيديو، الذي حظي بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حالة الود والتعاون بين الشرع والشيباني والقيادات العسكرية الأمريكية، حيث ظهرت الشخصيات الأربع أثناء لعب كرة السلة، مرتدين ملابسهم الرسمية، وهم يسددون الكرات من زوايا مختلفة داخل الملعب.
وعبر مغردون عن استهجانهم من ظهور الشرع وهو يلعب كرة السلة مع كوبر ولامبرت، واعتبروا ذلك «استفزازاً» للشعوب العربية التي لاقت الويلات من القادة العسكريين الأمريكيين، فيما اعتبر آخرون ما جرى «حنكة سياسية» من الرئيس السوري، ووزير خارجيته الذي ظهر في التسجيل ذاته أيضاً.
وكتب عبد الناصر فقيه: «بين الماضي القريب والحاضر الآني: مجزرة للتحالف الدولي (الذي قادته القيادة المركزية الأمريكية) بالموصل المدينة العربية المسلمة السنية يوم 25-03-2017، الرئيس السوري أحمد الشرع يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر في واشنطن يوم 08-11-2025».
أما عبد أبوعمشة فكتب يقول: «فخامة الرئيس أحمد الشرع سافر لأمريكا ليعقد صلحاً مع الأمريكان. في مقطع فيديو قبل ساعات يلعب كرة سلة مع ضباط جنرالات الجيش الأمريكي. ممكن هذا الفيديو مش صحيح، ممكن هم عرضوا عليه يلعب كرة سلة لحتى يصوروه يشوهوا سمعته أمام أعدائه، ويقولوا: شوفوا الجولاني بيلعب سلة معنا نحنا يلي ذبحناكم».
أما الناشط الفلسطيني بلال نزار الريان، فكتب يقول: «هل من الطبيعي أن يلعب قائد القوات الأمريكية في المنطقة كرة سلة ثم يختتمها باتفاق على إقامة قاعدة عسكرية جديدة؟ أيها الناس، أمريكا غارقة في دماء شعوبنا في أفغانستان والعراق واليمن وغزة وغيرها، وأشدّ ما يؤلم أن بعض الانتهازيين يبرّرون هذا المشهد المخزي..!!».

سوريا مقبلة على تغيرات إيجابية

وكتب قحطان فتاح: «أعجبني فيديو يظهر فيه سيادة الرئيس الشرع وهو يلعب كرة سلة مع جنرال أمريكي. دقة التصويب والمشاعر الطيبة بين الجنرال والرئيس تعني أن سوريا مقبلة على تغيرات إيجابية ومستقبل زاهر».
وعلق قدور بلال: «مستفبل زاهر لعلية القوم. العرب لم يفهموا حتى الآن لماذا تم طرد فرنسا من منطقة الساحل والسنغال وقريباً كوت ديفوار. كل الأمم كرهت التبعية للغرب وتريد بناء بلادها ليتمتع شبابها إلا العرب يريدون كل ما هو خير للرجل الأبيض ولهذا سيحاربون الإسلام لكي لا تنزعج أمريكا البعيدة عنا آلاف الكيلومترات».
وقال خالد سلايمة: «الأسوأ ليس الشرع، وإنما الأسوأ هو أنصاره، أولاً: يغيرون كلامهم وبيصير هذا انجاز وبالنسبة للقاعدة العسكرية برضو فتح.. والعلاقة مع الأمريكان تقدم وتطور مهم.. وبالآخر بسبوا عليك وبشتموك بأسوأ الألفاظ».
وعلقت شفاعة ريحان: «الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تكون صديقةً للإسلام ولا للمسلمين أبداً. وينبغي أن تقوم العلاقة معها فقط على أساس حاجة المؤمنين ومصالحهم، كالتجارة وما شابه ذلك من الأمور الدنيوية. ولا يجوز أبداً أن تكون بيننا وبينهم مودةٌ أو أُلفةٌ إلى درجةٍ تؤذي قلوب المؤمنين حين يروننا على تلك الحال».

الباب الخلفي

وأثار دخول الشرع ووفده إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي موجة أخرى من التعليقات والجدل، وتباينت ردود أفعال النشطاء العرب بين من اعتبرها خروجاً عن البروتوكول والمألوف وبين من فسر ذلك على أنه بسبب اللقاء المغلق البعيد عن وسائل الإعلام، فيما قال بعض المعلقين إن هذا تقليل من مكانة الشرع ووفده، فيما وصف آخرون الأمر بأنه طبيعي.
وكتبت شذى جبلي: «الدخول من الباب الخلفي عندما تكون الأمور عملية، باب يدخل منه الرئيس الأمريكي وأعوانه والضيف.. بدل تقزيم الشرع اجتهدوا لتحققوا ربع ماحققه».
وقال الصحافي عبد العزيز الخميس: «الرئيس السوري أحمد الشرع وصل إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي بدلاً من المدخل الرئيسي، والسبب أن الاجتماع بين ترامب والشرع كان مغلقاً أمام وسائل الإعلام، على عكس اجتماعات رؤساء الدول الأخرى».
وعلق أسعد ابوخليل ساخراً: «إمعاناً في التكريم، أدخلوا أحمد الشرع من الباب الخلفي للبيت الأبيض. لم أسمع باستقبال كهذا من قبل»، فيما قالت إيلانا الجمال: «شغل ترامب هو الإذلال، ما يهم إذا زيلينسكي أو قادة أوروبا أو الشرع.. المهم مين يقبل الإذلال كله».
وقال حميد القوسي: «الرئيس السوري أحمد الشرع يواجه موجة انتقادات من ناشطين أفغان، عقب لقائه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، برايان ماست، أحد أبرز أعضاء الكونغرس من ذوي الخلفية العسكرية».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن إدارته تعمل مع إسرائيل لتحسين العلاقات مع سوريا، وقال ترامب للصحافيين عن الرئيس السوري: «يقول البعض إن ماضيه كان مضطرباً.. كلنا مررنا بماضٍ مضطرب».
وكتب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ناقشنا جميع تعقيدات السلام في الشرق الأوسط، وهو من أشد دعاة السلام. أتطلع إلى اللقاء والتحدث مجدداً».
من جانبها، قالت وزارة الخارجية السورية، إن الولايات المتحدة أكدت مجدداً دعمها للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وذلك عقب اجتماع عُقد بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيريه السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان، على هامش زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن. وذكر الشيباني أن اللقاء بين الشرع وترامب كان بنّاء، وتم خلاله التأكيد على دعم وحدة سوريا وإعادة إعمارها.
وتأتي زيارة الشرع بعد رفع الولايات المتحدة وبريطانيا للعقوبات رسمياً عن الرئيس الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، وذلك عقب تصويت مجلس الأمن الدولي لصالح شطب اسميهما من قوائم العقوبات الأممية.
وتُعد زيارة الشرع إلى واشنطن الأولى من نوعها منذ توليه منصبه الحالي في نهاية العام الماضي، كما إنها الثانية إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر الماضي، حيث أصبح أول رئيس سوري منذ عام 1967 يلقي كلمة أمام المنظمة الدولية.
ومنذ توليه السلطة بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قام الشرع بسلسلة زيارات خارجية ضمن جهود حكومته الانتقالية لإعادة بناء العلاقات مع القوى العالمية التي كانت تتجنب دمشق خلال فترة الأسد.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية