لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” مقال رأي لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون دعا فيه الدول الإسلامية لأن تكون رأس حربة ضد قرار حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان منع الفتيات من الدراسة في الجامعات.
وقال إن حرمان الفتيات من حق التعليم يجب ألا يمر بدون احتجاج، وببساطة لا يمكن للعالم البقاء صامتا. ووصف إعلان طالبان هذا الأسبوع بأنه “قنبلة”، فهم سيمنعون البنات من الدراسة أو التعليم في الجامعات الأفغانية، وهو قرار اتخذ في يوم واحد لتمكين التمييز ضد المرأة والبنات وإلغاء كل ما تم تحقيقه من تقوية للمرأة وأكثر من أي قرار مر عليه أو يستطيع هو تذكره.
وأضاف براون أن البنات ومنذ عودة طالبان للحكم، منعن من الدراسة في المدارس الثانوية، وهن ممنوعات الآن من المدارس الابتدائية وطلب من الآلاف من النساء العاملات في الحكومة البقاء في بيوتهن. ومن الممنوعات الأخيرة، الحظر على المرأة السفر بدون قريب لها أو دخول المساجد أو المدارس الدينية. وفي الشهر الماضي منعت النساء من الذهاب للأماكن العامة بما فيها المتنزهات.
ولا يمكن للعالم البقاء صامتا بناء على وهم أن هذه المحظورات مؤقتة. و”حان الوقت للتصدي لطالبان، وعلى الدول الإسلامية حول العالم والتي تطبق الشريعة الإسلامية الحفاظ على تعليم المرأة والبنات. وهي في وضع أفضل لقيادة الحملة”. وأضاف أن الدول الإسلامية تحمل مفاتيح إعادة حقوق المرأة في أفغانستان.
وسمعنا في اليومين اللذين مضيا على قرار طالبان أصواتا مشجعة، فوزارة الخارجية القطرية التي لعبت دورا في الوساطة بين طالبان والغرب شجبت حالا القرار وعبرت عن “قلقها وخيبة أملها” وحثت أفغانستان على وقف المنع.
كما وعبرت وزارة الخارجية السعودية عن “دهشتها” و”أسفها” ودعت الحكومة في كابول للتراجع عن قرارها. وقالت إنه “مناقض لحقوق المرأة الأفغانية وأهمها الحق في التعليم والذي يسهم في دعم الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار في أفغانستان”.
وقالت ممثلة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة إن القرار ليس إلا محاولة “لمحو المرأة من الحياة العامة”، وفي بيان من الحكومة الإماراتية جاء أن القرار “لا يخرق فقط الحقوق الأساسية” بل و”تعاليم الإسلام ويجب حل الأمر سريعا”. ويعلق براون أن هذه المطالب الداعية للالتزام بالقانون الإسلامي هي الكفيلة بعكس السياسة. وقال إن منظمة التعاون الإسلامي إلى جانب مجلس التعاون الخليجي هما في وضع لاستخدام المنبرين ومطالبة سلطات الأمر الواقع في أفغانستان بوقف هجومها على حقوق المرأة.
وقال إن الوحدة حول هذا الموضوع ممكنة لأن التعليم الديني يؤكد على حق المرأة في التعليم، وكانت أول كلمة نزلت من القرآن هي “اقرأ” ويتبع بقية العالم الإسلامي التعاليم الدينية والتي تعترف بحق المرأة في التعليم.
واستشهد براون بحديث رواه الترمذي عن الرسول محمد “طلب العلم فريضة على كل مسلم”، وهذا يؤكد على أهمية التعليم للرجال والنساء في كل العالم.
وقال إن الجامعات الأندونيسية المخصصة للنساء وبسبب تكريسها لتعليم المرأة والتزامها به زادت نسبة المتعلمات فيها من 2% عام 1970 إلى 39% عام 2018. وفي السعودية تعتبر نسبة المسجلات في الجامعات السعودية من البنات أعلى من الذكور، وهي نسبة أعلى للمرأة في المكسيك والصين والبرازيل والهند. وكل دولة في العالم الإسلامي، باستثناء طالبان ملتزمة بتعليم المرأة والهدف الرئيسي للأمم المتحدة في التنمية المستدامة وهو حق كل طفل بالحصول على تعليم شامل ومتساو ونوعي بحلول عام 2030.
ومن هنا تبدو الحالة لوقف عمليات المنع المتعددة، قوية وطارئة، وبخاصة بعدما تمتعت أفغانستان بفترة طويلة من تعليم المرأة. وقبل وصول طالبان إلى الحكم عام 1996، شكلت النساء نسبة 60% من المدرسات في جامعة كابول. وتمثل النساء الأفغانيات نسبة 70% من المدرسين في البلاد و50% من موظفي الخدمة المدنية و70% من 130.000 موظف مدني في كابول و40% من الأطباء.
وفي هذا القرن زاد عدد البنات المسجلات في المدارس من 100.000 تلميذة عام 2000 إلى 3.5 مليون تلميذة وتضاعف عدد البنات اللاتي يعرفن القراءة والكتابة. وفي النهاية يفشل القمع، ولا يمكنك حرمان ملايين الفتيات اللاتي تعلمن القراءة والكتابة والتفكير بطريقة مستقلة قبل عام 2021 ولا يمكنك قمع البنات للأبد وبخاصة بعدما ذقن طعم الحرية. لكل هذا سيحصل المجتمع الدولي على دعم واسع وهو يواجه الظلم الأكبر الذي لم يحصل منذ عقود.
وقال إن قرارات المنع صدرت من المرشد الروحي لطالبان ملا هيبة الله أخوند زادة المقيم في قندهار. وبقيادة الأصدقاء في العالم الإسلامي، يجب العمل على إقناعه بالتراجع عن قراره وتذكيره بالنصوص القرآنية. وبضغط من منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي ودعم من حركات المرأة حول العالم، يمكن أن تُضمن حرية المرأة في التعليم وحقهن الأصلي فيه. وهذه معركة حتى النهاية ويجب الانتصار بها من أجل البنات والنساء في كل مكان.