رئيس آلية المساءلة الأممية لـ”القدس العربي”: لا عدالة انتقالية دون محاكمة عادلة بسوريا.. وتسليم الأسد مسألة وقت

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”: أكد رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا، روبرت بيتي، أن تطبيق العدالة الانتقالية في سوربا يتطلب “محاكمة عادلة” لجميع المتورطين في ارتكاب جرائم ضد السوريين، مشيرا إلى أن تسليم رئيس النظام السابق، بشار الأسد، ومحاكمته “مسألة وقت”.

وقال بيتي، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “زارت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة سوريا في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2024 للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد. وقد اجتمعنا منذ ذلك الحين مع كبار أعضاء السلطات المؤقتة. ونناقش حاليًا الطرق التي يمكن بها للآلية الدولية المحايدة المستقلة إرسال فريق إلى سوريا والبدء في تنفيذ ولايتنا على الأرض”.

وأضاف: “هناك خطر كبير يتمثل في احتمال فقدان أو تدمير المزيد من الأدلة بمرور الوقت، لذا نأمل في أن نحصل خلال زيارتنا القادمة إلى دمشق على إذن للعمل في سوريا والمساهمة في جهود الحفاظ على هذه الأدلة”.

وكانت موسكو منحت اللجوء الإنساني للأسد، ورفضت تسليمه للمحاكمة، رغم صدور عدة مذكرات دولية بإيقافه ومحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية.

وعلق بيتي على ذلك بالقول: “هناك بُعد سياسي لعملية اتخاذ القرار في هذه القضايا. لا تزال مذكرات الإيقاف الصادرة عن فرنسا سارية المفعول، والوقت وحده كفيل بإثبات إمكانية تنفيذها”.

وأضاف: “لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أنه حتى أقوى رؤساء الدول، الذين اعتُبروا في السابق خارج نطاق المساءلة، واجهوا العدالة في النهاية مع زوال نفوذهم السياسي”.

ويطالب عدد من المراقبين السلطات السورية الجديدة باتخاذ إجراءات صارمة تضمن عدم تحول العدالة الانتقالية إلى “عدالة انتقامية” قد تقود البلاد إلى الفوضى، وخاصة في ظل تكرار عمليات القتل العشوائية في البلاد.

أثبت التاريخ أنه حتى أقوى الرؤساء الذين اعتُبروا في السابق خارج نطاق المساءلة واجهوا العدالة في النهاية

وحول ذلك قال بيتي “يكمن مفتاح ضمان العدالة في الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات والإجراءات العادلة. وقد أعرب المجتمع الدولي عن استعداده لدعم جهود العدالة الانتقالية في سوريا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالإصلاحات القانونية وإنشاء إطار قانوني يتماشى مع معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

واستدرك بالقول: “ومع ذلك، ينبغي أن ينصبّ التركيز الأساسي للعدالة على محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم المرتكبة في سوريا. ويعود الأمر للسوريين لتحديد شكل هذه العملية القضائية. وبمجرد وجود رؤية واضحة، يتطلب الأمر التزاما من سلطات تصريف الأعمال، ومن ثم الحكومة، بضمان دعمها لعملية العدالة”.

ووجّه بيتي رسالة إلى السلطات السورية لمنع تكرار جرائم النظام السابق، أكد فيها على أهمية المساءلة في العملية الانتقالية في سوريا. وقال: “يجب التأكيد على الدور الحاسم للمساءلة، فلكي يضع الضحايا والناجون ثقتهم في هذه العملية ويمتنعوا عن السعي لتحقيق العدالة بأنفسهم، لا بد أن يشهدوا خطوات ملموسة في هذا الاتجاه. وكلما تم تسريع النقاش واتخاذ القرارات بشأن هذه الخطوات، زاد الأمل في تحقيق العدالة والمساءلة”.

الضحايا لا ينسون أبداً والاعتراف بمعاناتهم هو جزء أساسي من أي جهد لعدالة انتقالية ذي مصداقية

واعتبر أنه “يمكن للعدالة أن تتخذ أشكالاً مختلفة، بما في ذلك لجان الحقيقة والمصالحة، إلا أنها يجب أن تبدأ بالتزام واضح وإجراءات ملموسة لضمان المساءلة. فالضحايا لا ينسون أبداً، والاعتراف بمعاناتهم هو جزء أساسي من أي جهد لعدالة انتقالية ذي مصداقية. ومع ذلك، فهو جزء واحد فقط”.

وأوضح قائلا: “الهدف هو العدالة الشاملة، حيث يُحاكم الجناة في محكمة مستقلة وعادلة، وتُسمع شهادات الضحايا، ويُحكم على الجناة في النهاية على جرائمهم. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى مواصلة السعي بجميع سبل العدالة، ويُعد دعم المجتمع الدولي لموثقي المجتمع المدني السوري، وولاية الآلية الدولية المحايدة المستقلة، ووحدات جرائم الحرب الوطنية التابعة لها، جميعها جزءاً مهماً من هذا الجهد”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية