واشنطن-“القدس العربي”:
يخضع سعد الجبري المسؤول السابق الكبير في المخابرات السعودية لحماية أمنية مشددة في كندا بسبب تهديدات نشطة جديدة من قبل عملاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفقاً لما كشفته مصادر لصحيفة “ذا غلوب آند ميل” الكندية.
ويأتي هذا التهديد الجديد بعد دعوى رفعها سعد الجبري، في المحكمة الفيدرالية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، يتهم من خلالها بن سلمان ومرافقيه بمحاولة استدراجه واغتياله على طريقة قتل الصحافي جمال خاشقجي.
وقالت الصحيفة إن الأجهزة الأمنية الكندية تلقت تنبيهات ملحة مؤخراً بشأن محاولة جديدة لاغتيال سعد الجبري، كبير قادة مجتمع المخابرات والتجسس، في عهد ولي العهد المخلوع محمد بن نايف، الذي أُطيح به في انقلاب في يونيو 2017.
المخابرات الكندية تلقت “تنبيهات ملحة” في الأيام الأخيرة بشأن محاولة لاغتيال سعد الجبري
ولم تقدم المصادر مزيداً من التفاصيل عن التهديدات ومخطط الاغتيال ضد الجبري، الذي يعيش في مكان لم يكشف عنه في مدينة تورونتو تحت حماية ضباط الخيالة الملكية الكندية المدججين بالسلاح.
وأشارت “ذا غلوب آند ميل” إلى أن الأجهزة الأمنية استمعت لتسجيلات لولي العهد السعودي والعديد من مستشاريه وهم يخططون “لإرسال رجل لقتل الدكتور الجبري في كندا، على الأرض هذه المرة”، أي عن طريق إرسال عملاء من الولايات المتحدة للسفر عبر الحدود لإكمال المهمة”، وذلك وفقاً لملفات محكمة فيدرالية أمريكية في واشنطن كانت تنظر بالقضية هذا الأسبوع.
وأفادت وثائق المحكمة أن ولي العهد السعودي التقى بمستشاريه المقربين في “نيوم” في شهر مايو/ ايار ،2020 ، وكان يمكن الاستماع إليه وهو يقول إنه “حصل على فتوى بقتل الدكتور سعد”.
وأكدت وثائق المحكمة أن حياة الدكتور لا تزال في خطر شديد بسبب هذه الفتوى المزعومة.
الوكالات الاستخبارية العالمية التقطت تسجيلات لولي العهد السعودي وهو يقول إنه حصل على “فتوى” لقتل الجبري
وكانت الصحيفة الكندية قد ذكرت في تقرير منفصل يستند على وثائق المحكمة أن بن سلمان قد أرسل فرقة قتل إلى كندا في أكتوبر 2018 في محاولة لقتل الجبري، ولكن المخطط فشل بعد أن رفض ضباط خدمات الحدود الكندية في مطار ماكدونالد لوربيه الدولي دخول العملاء للبلاد.
وأكد ريتشارد فادن، المدير السابق لجهاز المخابرات الكندية السابق، أن بن سلمان هو من النوع الشرير جداً مشيراُ إلى أن ولي العهد السعودي كان يلاحق الجبري منذ فترة طويلة.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” ان وزارة الخارجية الأمريكية قالت في رسالة يوم الخميس رداً على المخاوف التي أثارها أعضاء الكونغرس إن الجبري “شريم قيم” للحكومة الأمريكية كما أنها تعهدت بالعمل مع البيت الأبيض “لحل هذا الوضع”.
ولم تذكر وثائق المحكمة كيف علم الجبري بتهديدات الاغتيال، ولكن الوثائق أشارت إلى أنه مصدر مهم للغاية لمكافحة الإرهاب.
وأكد الجبري أنه يملك معلومات عن ” تعاملات فاسدة لولي العهد السعودي” ومعلومات عن اتصالات بن سلمان مع خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك تعاملات روسيا في سوريا.
وكشفت مصادر أن المخابرات التركية واجهزة استخبارية غربية هي التي أبلغت الطرف الكندي بفرقة الاغتيال، وقالت وثائق المحكمة إن فريق الاغتيال كان يشبه إلى حد ما الفريق الذي قام بجريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
ولم تتمكن المنصات الإعلامية الكندية والأمريكية من الوصول للدكتور الجبري، ولم يناقش ابنه طبيب القلب في تورونتو، خالد الجبري، الوضع الأمني الذي يتعلق بوالده، ولكنه أكد أن مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي قد حذره في يناير/ كانون الثاني 2018 من أن حياة والده في خطر وأن السعودية بعثت فرقة إلى الولايات المتحدة وكندا لمطاردته.
وقال خالد الجبري في مقابلة إن السلطات السعودية اختطفت زوج شقيقته في دبي في سبتمبر/ أيلول 2017، وتم جلبه للسعودية حيث تعرض للتعذيب هناك.
وكشف، ايضاً، أن صهره سالم النزايني، حث شقيقته على الذهاب للقنصلية السعودية في اسطنبول ، مشيراً إلى اعتقاده بأن السلطات السعودية كانت تنوي اختطافها من هناك، ولكنها بخير الآن في كندا، وهي تنظر الموافقة على وضع الإقامة الدائمة.