القاهرة- “القدس العربي”:
أقامت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، والجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، طعناً أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، لمطالبته بتنفيذ الالتزامات الدستورية والقانونية لحماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.
وشهدت مصر منذ بداية العام الدراسي الحالي، وقائع اعتداءات جنسية على أطفال، إحداها في مدرسة سيدز الدولية بالقاهرة، وأخرى في مدينة الإسكندرية، أصدرت فيها محكمة مصرية حكما بإحالة أوراق العامل المتهم بالاعتداء على الأطفال إلى مفتي البلاد. وكان آخر هذه الوقائع في مدرسة النيل المصرية الدولية، بعد تحرير عدد من أولياء الأمور بلاغات ضد فرد أمن في المدرسة اتهموه فيه بالتحرش بأطفالهم.
وقالت المؤسسة والجمعية في بيان مشترك، إن محكمة القضاء الإداري حددت جلسة 15 يناير/ كانون الثاني المقبل للنظر في الشق العاجل، و15 مارس/ آذار 2026 للشق الموضوعي من الدعوى.
وطالبت المؤسستان المهتمتان بحقوق الطفل، بتفعيل المادة 10 من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل رقم 12 لسنة 2008، التي تُلزم جميع الجهات المعنية بوضع سياسات مكتوبة لحماية الأطفال من كافة أشكال العنف والاستغلال، وتحديد آليات توظيف وتدريب العاملين، ووضع آليات واضحة للإبلاغ والتدخل.
وأكد البيان أن الدعوى تأتي في ظل تكرار الوقائع المؤسفة التي شهدتها المدارس الحكومية والخاصة والدولية أو مؤسسات تدريبية خلال الفترة الأخيرة، شملت اعتداءات بدنية ونفسية، تحرشًا، وإهمالًا جسيمًا، وهي وقائع وُثقت بها محاضر رسمية وتحقيقات قضائية، ما يعكس وجود خلل في تطبيق منظومة حماية الطفل.
ولفت إلى أن تكرار الوقائع يؤكد وجود خلل واضح في تطبيق منظومة الحماية الواجبة داخل البيئات التعليمية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثًا فردية معزولة، وإنما تُبرز غيابًا فعليًا لتطبيق سياسات وإجراءات حماية الطفل المنصوص عليها في القوانين المصرية.
وشددت المؤسستان على أن دور الجهات الإدارية المختصة لا يقتصر على إصدار القرارات، بل يمتد إلى الرقابة الفعلية والمتابعة لضمان التزام المؤسسات التعليمية بتطبيق سياسات حماية الطفل، معتبرتين ذلك التزامًا قانونيًا ملزمًا لا يمكن تجاوزه.
وأكدتا التزامهما بدعم كل جهد مؤسسي يهدف إلى تطوير منظومة التعليم وتعزيز معايير السلامة والحماية للأطفال، معتبرتين أن حماية الطفولة استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع، ودعتا إلى التعاون مع وزارة التربية والتعليم لوضع آلية وطنية موحدة للتبليغ والمتابعة والتدخل السريع، وتدريب العاملين على سياسات وإجراءات حماية الطفل داخل المؤسسات التعليمية.
وقالت الجمعيتان إن الدعوى تهدف إلى ترسيخ سيادة القانون وحماية المصلحة الفضلى للطفل، مؤكدتين أن حماية الأطفال داخل المدارس واجب دستوري وقانوني أصيل، وليس خيارًا أو منحة.