ليزا روزوفسكي
خطة إدارة غزة في اليوم التالي للحرب التي بلورها توني بلير، رئيس الحكومة البريطاني السابق ومبعوث الرباعية للشرق الأوسط، ترسم هرمية متعددة الطبقات: ستكون على رأس الهرم شخصيات رفيعة من عالم التجارة والدبلوماسية، والمهمات على الأرض مخصصة للفلسطينيين. حسب الوثيقة التي تنشر هنا بالكامل للمرة الأولى، سيقف على رأس الإدارة الانتقالية الدولية لغزة، “جيتا”، رئيس مجلس الإدارة، الذي سيرسم الاتجاه الاستراتيجي “بتنسيق متواصل مع مجلس المدراء والسلطة الفلسطينية”.
حسب مصدر سياسي إسرائيلي، بلير هو المرشح لتولي هذا المنصب. رئيس مجلس المدراء سيكون هو المسؤول عن الدبلوماسية مع “الدول والمنظمات الدولية والمانحين” وعن “الاتصالات الأمنية مع جهات خارجية، من بينها إسرائيل ومصر والولايات المتحدة”. وقال المصدر أيضاً بأن البيت الأبيض يدعم خطة بلير التي يتم الدفع بها قدماً في موازاة خطة ترامب الـ 21 نقطة، وإسرائيل لا ترفضها.
ستعطى للإدارة الانتقالية، التي قد تعمل بصلاحية من مجلس الأمن الدولي وحسب الخطة، صلاحيات واسعة جداً تشمل: مسؤولية التنسيق الأمني في القطاع، وسن قوانين لإدارة حياة السكان في القطاع. الخطة ترسم طريق الإدارة لثلاث سنوات بدون الإشارة إلى ما سيحدث لاحقاً. تطرح طموحاً لنقل الحكم إلى السلطة الفلسطينية، لكن لم يكتب فيها متى سيتم فعل ذلك. حسب مصدر دبلوماسي، فإن الوثيقة التي وصلت إلى “هآرتس” هي صيغة جديدة صيغت قبل أسبوعين تقريباً. وتشمل أسماء محتملة لأعضاء مجلس الإدارة في الإدارة الانتقالية – سغريد كاك منسقة الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، التي ستكون ممثلة الأمم المتحدة؛ ومارك رافان المستثمر اليهودي الأمريكي ومدير بيت الاستثمارات “ابولو غلوبل مانجمينت”؛ والملياردير المصري نجيب سويرس. وكتب في الوثيقة أنه ربما يكون آريه لايتستون، رئيس معهد اتفاقات إبراهيم في واشنطن والذي كان له دور كبير في تأسيس الصندوق الإنساني لغزة، جزءاً من مجلس المديرين في هذه الإدارة.
وكتب أيضاً أن مجلس المدراء الذي سيشمل 7 – 10 أعضاء، يجب أن يشمل “تمثيلاً بارزاً للمسلمين كي يضمن الشرعية الإقليمية والثقة”. قد يكون للممثلين المسلمين “دعم سياسي في بلادهم” و”يفضل أن تكون لهم أيضاً سمعة تجارية”. ربما يضم المجلس ممثلاً فلسطينياً واحداً على الأقل، ويفضل أن يكون رجل أعمال أو رجل أمن.
تحت هذا المجلس ومن يقف على رأسه، تضع الخطة مستويات حكم أخرى: سكرتاريا عامة (إي.اس.جي)، التي تعتبر “المركز الإداري الرئيسي والجسم التنفيذي للإدارة” – المسؤولة عن تعيين خمسة مندوبين ساميين – للشؤون الإنسانية، وشؤون إعادة الإعمار، وشؤون التشريع والقضاء، وشؤون الرقابة الأمنية، وشؤون التنسيق مع السلطة الفلسطينية. يخضع لهذه السكرتاريا “السلطة التنفيذية الفلسطينية” من أجل تمييزها عن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية – وهي جسم “محايد ومهني”، التي سيعين المجلس رئيسها. هذه السلطة ستدير المجالات المدنية للحياة في القطاع. عملياً، يدور الحديث عن “حكومة خبراء” حسب الاقتراح المصري لإعادة إعمار غزة الذي صيغ في آذار الماضي. ولكن حسب خطة بلير، لن تكون لهذه السلطة صلاحيات مستقلة لرسم السياسة.
بخصوص المجالات الأمنية، تنص الوثيقة على أن للإدارة الانتقالية صلاحيات عليا في شؤون الأمن، لكن “القرارات التنفيذية” ستكون في يد أجهزة الأمن في القطاع. من سيشرف على شؤون التنسيق من جانب الإدارة سيكون المندوب لشؤون الإشراف الأمني، الذي عليه التأكد من أن أجهزة الأمن تعمل “في إطار قانوني، مؤسسي وتنفيذي، يتساوق مع القانون الدولي وتفويض الإدارة الانتقالية”.
الوثيقة تعد ثلاثة أجهزة أمن: الأول وحدة حماية الشخصيات الرفيعة، التي ستكون مسؤولة عن ضمان أمن رجال الإدارة الانتقالية. هذا الجهاز سيتم إشغاله على يد “طواقم رفيعة عربية من قبل الدول المانحة الدولية”. في هذا السياق، كتب أن كبار رجال الإدارة لا يجب أن يتواجدوا في غزة، على الأقل في السنة الأولى، بل في مراكز إدارة في العريش والقاهرة وعمان. في السنة الثانية، قد ينتقل جزء من الإدارة إلى غزة، وفي السنة الثالثة تصل الإدارة إلى “وضع مستقر” يتضمن، بصياغة ضبابية، “قدرات موجودة في غزة”.
الجهاز الأمني الثاني في الوثيقة هو شرطة مدنية فلسطينية، يكون رجالها “محايدين” ويمرون بعملية “غربلة”. هذه الشرطة تكون خاضعة للسلطة التنفيذية الفلسطينية وتكون مسؤولة عن الحفاظ على النظام المدني في القطاع.
الجهاز الثالث، الأكثر أهمية وحساسية، هو “قوة استقرار دولية” التي ستكون مسؤولة عن تأمين المعابر وطرق الوصول البحرية إلى القطاع وحماية المناطق المحيطة بها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر. ستكون هذه القوة مسؤولة أيضاً عن مكافحة الإرهاب، خاصة “النشاطات التي تركز على منع إعادة إحياء منظمات مسلحة وتهريب سلاح وتهديد النظام العام”. كما نذكر فإنه حسب الشروط الخمسة التي وضعها نتنياهو من أجل إنهاء الحرب، فإن على إسرائيل أن تتولى المسؤولية الأمنية الشاملة في القطاع. حتى إن مصدراً سياسياً إسرائيلياً رفيعاً قال يوم الجمعة في لقاء مع محررين كبار في نيويورك، إنه -حسب تقديره- لا أحد باستثناء إسرائيل يمكنه أن يتعامل مع منع تهريب السلاح إلى غزة في القريب.
قوة الاستقرار تم ذكرها بتوسع أيضاً في “إعلان نيويورك”، الوثيقة الفرنسية – السعودية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، التي حصلت على دعم ساحق في الجمعية العمومية. حسب وثيقة بلير، ستكون قوة متعددة الجنسيات، وتحصل على التفويض الدولي لتوفير “استقرار استراتيجي وأمن عملياتي” في غزة. حتى الآن، أعلنت دولة واحدة، هي إندونيسيا، عن استعدادها لإرسال 20 ألف جندي للقوة الدولية.
الوثيقة أيضاً تذكر الميزانية التي يتوقع أن تطلبها الإدارة الانتقالية – القصد هو تكلفة الإدارة التي لا تشمل الأموال للاحتياجات الإنسانية وإعادة إعمار القطاع. حسب الميزانية المقترحة، سيتم في السنة الأولى تخصيص ميزانية للإدارة تبلغ 90 مليون دولار، وفي السنة الثانية 133.5 مليون دولار، وفي السنة الثالثة 164 مليون دولار.
هآرتس 29/9/2025