تونس – “القدس العربي”: أعرب عدد من خبراء الأمم المتحدة عن “صدمتهم الكبيرة” إزاء إدانة المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي في تونس، فقط بسبب عمله في الدفاع عن المتهمين في القضية المعروفة باسم “التآمر على أمن الدولة”.
وتم اعتقال الهمامي فضلا عن السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي والناشطة الحقوقية شيماء عيسى عقب صدور أحكام بسجنهم إلى جانب 31 معتقلا ضمن قضية التآمر.
واعتبر الخبراء مارغريت ساترثويت وبن سول وإيرين خان وماري لولور، في بيان الاثنين، أن “ملاحقة المهنيين القانونيين وتصنيفهم كإرهابيين لمجرد قيامهم بواجباتهم أو ممارسة حريتهم في التعبير يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الإجراءات القانونية ونزاهتها في تونس ويعرض الحق في محاكمة عادلة للجميع للخطر”.
وأشار الخبراء إلى أن العياشي الهمامي محامٍ معروف ومدافع عن حقوق الإنسان، مشيرين أيضًا إلى أنه كان المتحدث باسم اللجنة المدافعة عن القضاة السبعة والخمسين الذين تم فصلهم تعسفيًا في حزيران/ يونيو 2022 بموجب مرسوم رئاسي.
وأكد البيان أن الهمامي ملاحق في قضية أخرى بموجب المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال، بسبب “تصريح أدلى به بصفته محاميا في هيئة الدفاع عن القضاة الذين تم فصلهم تعسفيا من قبل رئيس الجمهورية سنة 2022”.
واعتبر الخبراء أن “الإجراءات والتدابير المتخذة ضد الهمامي تُمسّ بشكل مباشر باستقلال مهنة المحاماة، وتُقوّض قدرة المحامين على تمثيل موكليهم. إنها تفتقر إلى أي أساس، ويبدو أنها مُصمّمة لاستهداف منتقدي السلطة التنفيذية والمدافعين عن استقلال القضاء”.
وأكدوا أن الممارسة الحرة للمهنة القانونية تساهم في ضمان الوصول إلى العدالة، والرقابة على سلطة الدولة، وحماية الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة وسيادة القانون.
ودعا الخبراء تونس مجددا إلى الالتزام بالمعايير الدولية التي تنص على أن يكون المحامون قادرين على “أداء جميع واجباتهم المهنية دون ترهيب أو عرقلة أو مضايقة أو تدخل غير لائق. ولا يجوز أن يواجهوا أي ملاحقة قضائية أو عقوبات إدارية أو اقتصادية أو غيرها عن أي عمل يقومون به وفقاً للواجبات والمعايير والأخلاقيات المهنية المعترف بها”.
وكان الخبراء أعلنوا في أيلول/سبتمبر، عن قلقهم بشأن المحامين في تونس، وخاصة إدانة المحامي أحمد صواب بموجب قانون الإرهاب لأنه كان يمثل محامين متهمين آخرين، بما في ذلك العياشي الهمامي، في قضية التآمر.