جدوى وتداعيات انتقال كريستيانو رونالدو إلى السعودية!

للاقتراب أكثر من انطباعات ووجهات نظر المتابعين في المملكة السعودية، تبادلت أطراف الحديث مع أحد الأصدقاء الاعلاميين السعوديين حول صفقة انتقال رونالدو الى النصر السعودي، والتي تباينت بشأنها الآراء والمواقف، بين مرحب ومعارض، وبين متفهم للخلفيات والتداعيات، ورافض للطروحات والتفسيرات والتبريرات، وحتى لحجم المبالغ المالية المتداولة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي ذلك ظاهرة صحية، تنم عن وعي كبير بجدوى الصفقة من عدمها في زمن تشهد فيه السعودية كما المنطقة والعالم أجمع تحولات نفسية وسوسيولوجية عميقة، تقتضي تجاوب وتناغم وتأقلم، يفضي الى تحقيق غايات وأهداف وطنية استراتيجية لا يمكن تقديرها بثمن حتى ولو كانت التكلفة غالية، لأن لا شيء يغلى على أي دولة عندما يتعلق الأمر بتحقيق مصلحة عليا.
علمت من صديقي أن الاعلام الرياضي منقسم بين مرحب، يعتقد أن انتداب رونالدو هو بداية لا بد منها لاستقطاب نجوم آخرين يجعلون من الدوري السعودي أقوى مما هو عليه، ويسمح للسعودية ببدء حملتها لتنظيم مونديال 2030، ويغير تلك الصورة النمطية التي التصقت بالسعودية كبلد مغلق على الغير، ارتبط اسمه عند الأوروبيين بالحج والعمرة والدين الإسلامي المعادي للحداثة والعصرنة والفن والثقافة والرياضة، وبين إعلام معارض (محافظ) يعتقد أن السعودية ليست بحاجة الى انفاق 200 مليون يورو سنويا من خزينة الصندوق السيادي لأجل لاعب كرة في نهاية مشواره، علما أن نادي النصر لا يملك الموارد التي تسمح له باتمام الصفقة لولا تدخل طرف ثالث تكفل بالعملية التي لن تكون بالضرورة مفيدة من الناحية الفنية البحتة للفريق، وتشعل نار الغيرة في أوساط الغريم الهلال الممنوع من الانتدابات حاليا.
الأوساط الجماهيرية العاشقة للأسطورة رونالدو رحبت بالتحاق نجمها المفضل بدوريها، خاصة جماهير النصر السعودي، وجماهير أخرى تفهمت الغاية من إتمام صفقة تتلوها صفقات أخرى، تخلف في نظرها تداعيات مفيدة للكرة السعودية، تلبي رغبة المسؤولين على الرياضة في تحقيق غايات استراتيجية عليا، في حين بدا البعض الآخر مترددا في إبداء الرأي في انتظار اتضاح الرؤية، وأظهر طرف ثالث معارضته للصفقة بسبب تأثيراتها السلبية على مردود لاعبي النصر، ومخلفاتها النفسية على معنويات كل الفاعلين في الأوساط الكروية الذين اعتبروا إنفاق 250 مليون يورو على لاعب في نهاية مشواره أمرا مبالغا فيه، كان من الأجدر استثماره في الكرة والرياضة السعودية عموما لتوفير شروط الممارسة اللائقة للأجيال الصاعدة وكل المنتخبات والأندية والجمعيات.
النصر السعودي صار تحت الأضواء، مطالبا بتحقيق الألقاب والبطولات، وتهيئة الظروف الملائمة التي تسمح لرونالدو بالتألق، والهلال سيطالب بالمعاملة بالمثل، ورفع العقوبة المسلطة عليه بمنعه من الانتدابات، ومساعدته أيضا على استقطاب نجوم آخرين على غرار ميسي ومودريتش وراموس، في انتظار دخول أندية أخرى على الخط للمطالبة بنفس الدعم، والا ستكون صفقة رونالدو سببا في اشتعال مشاعر التذمر في الأوساط الفنية والجماهيرية التي تتفهم جيدا رغبة السلطات السعودية في استقطاب النجوم والمشاهير ورؤوس الأموال والاستثمار في الرياضية من خلال الحصول على حق تنظيم مونديال 2030، وأحداث رياضية أخرى مختلفة لتحقيق نهضة تنموية كتلك التي حققتها قطر.
رغم التباين في وجهات النظر، إلا أن الكل في السعودية يدرك أن رونالدو انتهى برحيله عن أوروبا الى النصر، لكن نهايته تشكل بداية جديدة للكرة السعودية رغم الأموال الكبيرة التي تكلفتها عملية تحسين الصورة وبناء السمعة وتجسيد المشاريع الكبرى من بوابة الكرة والرياضة، التي لم تعد مجرد لعبة أو غاية، بل وسيلة يجب استغلالها حتى لو كانت البداية باستقدام رونالدو.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية