توقيت صواريخ ايلات

حجم الخط
8

تحتفل اسرائيل هذه الايام بذكرى ولادتها، الذي يعني بالنسبة الى مئات الملايين من العرب والمسلمين اغتصاب الارض الفلسطينية وتشريد الملايين من ابناء شعبها في المنافي ودول الجوار.
ومن هنا لم يكن من قبيل الصدفة ان تطلق جماعة جهادية سلفية (مجلس شورى المجاهدين) صاروخين باتجاه ميناء ايلات (ام الرشراش). ما زال الجدل دائرا عما اذا كان هذان الصاروخان اطلقا من قطاع غزة او من شبه جزيرة سيناء.
مجلس شورى المجاهدين الذي يعتبر واحدا من اهم الجماعات الجهادية في قطاع غزة، قال في بيان اصدره ‘تمكن اسود المجاهدين في اكناف بيت المقدس من استهداف مدينة ام الرشراش المحتلة (ايلات) بصاروخين من طراز غراد صباح الاربعاء كرد اولي على استمرار معاناة الاسرى المستضعفين في السجون الاسرائيلية وعلى وفاة الاسير الفلسطيني ميسرة ابو حمدية، وقتل الجيش الاسرائيلي شابين من طولكرم في مظاهرة احتجاج على وفاته’.
الجماعة الجهادية لم تقل في بيانها من اين اطلقت هذين الصاروخين، لكن، وبالنظر الى احداث مماثلة، من المرجح ان تكون قاعدة الاطلاق سيناء، رغم ان الجيش المصري ما زال يحقق لمعرفة ما اذا كان الصاروخان قد اطلقا من سيناء. ولا نستبعد ان تطول هذه التحقيقات لتجنب الاعتراف بالحقيقة.
الجانب الاسرائيلي تجنب توجيه اي لوم للسلطات المصرية، واكد ان التنسيق الامني مع ‘الجار’ المصري افضل مما كان عليه الحال في السابق، بينما رد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية بتأكيد هذه الحقيقة، والاشارة الى ان مصر ضد الاعتداء على اي دولة اخرى بالصواريخ او غيرها.
هذا الحرص المتبادل من الجانبين المصري والاسرائيلي على عدم تبادل الاتهامات، وبالتالي الصدام، يعكس حجم الحرج الذي يعيشانه حاليا، جراء حالة الفلتان الامني في جزيرة سيناء وتحولها بشكل متسارع الى ‘دويلة’ شبه فاشلة تتآكل سيطرة الحكومة المركزية عليها بمضي الايام.
صحيح ان الصاروخين سقطا في منطقة غير مأهولة، ولم يتسببا بأي اضرار بشرية او مادية، ولكن اثرهما النفسي اخطر بكثير من خطرهما البشري والمادي، لان القبة الحديدية التي يعول عليها الاسرائيليون كثيرا لحمايتهم، وانفقوا مليارات الدولارات، نسبة كبيرة منها قادمة من امريكا، فشلت في التصدي لهما وتدميرهما قبل الوصول الى اهدافهما.
استهداف ايلات او ام الرشراش، استهداف مقصود، لان هذه المدينة تعتبر، وفي مثل هذا التوقيت، الوجهة الاساسية للسياح اليهود القادمين من مختلف انحاء العالم، والسياحة وانعدام الامن لا يلتقيان ابدا تحت سقف واحد.
اسرائيل نعمت باكثر من ثلثي عمرها بسبب هدوء جبهة سيناء، وخروج مصر من دائرة الصراع العربي ـ الاسرائيلي من بوابة كامب ديفيد، وعودة السخونة الى هذه الجبهة مجددا سيشكل القلق الاكبر لحكام تل ابيب ولكل اليهود في فلسطين المحتلة.
هذان الصاروخان افسدا الاحتفالات الاسرائيلية بالذكرى الخامسة والستين لقيام دولة اسرائيل، مثلما افسدا على بنيامين نتنياهو مشاركته في حفل تأبين السيدة مارغريت ثاتشر، حيث كان من بين الفي مدعو شاركوا فيه من مختلف انحاء العالم.
من المؤكد ان الهدوء الذي نعمت به اسرائيل منذ اربعين عاما تقريبا، وبالتحديد منذ حرب اكتوبر عام 1973 مرشح للتبخر بطريقة متسارعة، بسبب حالة عدم الاستقرار في المنطقة العربية حاليا، فجبهة الجولان مرشحة للتسخين بعد جبهتي سيناء وغزة، ولا نستبعد ان تكون جبهة الاردن تسير على الطريق نفسه، فماذا سيفعل المقاتلون السلفيون في سورية بعد عودتهم الى الاردن، هل سيلعبون الورق (الكوتشينة)؟

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية