تطلعات ايران لاستقطاب الاستثمارات

حجم الخط
6

مع اقتراب موعد 18 شباط/فبراير لبدء المفاوضات بين ايران والدول الست الكبرى للتوصل لاتفاق نهائي لرفع العقوبات عن طهران تشهد كبار الشركات العالمية سباقا للاستثمار والفوز بعقود اقتصادية مع الجمهورية الاسلامية.
وقد اعاد اتفاق جنيف المؤقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي شهية الاستثمار في بلد يشكل سوقا ضخمة حيث يبلغ عدد سكانه 75 مليون نسمة ويمتلك رابع اكبر احتياطي من النفط وثاني اكبر احتياطي من الغاز في العالم.
ويعتبر حجم وفد زار طهران الاسبوع الماضي من كبار رجال الاعمال الفرنسيين الذين يستعدون لرفع العقوبات مؤشرا على التنافس بين الدول والشركات الاجنبية، فقد ضم الوفد الفرنسي 166 ممثلا عن 120 شركة فرنسية مختلفة، ومن ضمنها مجموعات عملاقة في قطاعات رئيسية لاعادة اطلاق عجلة الاقتصاد، لا سيما قطاعات النفط والسيارات والصناعات الزراعية والبتروكيماويات والطيران والصناعات الطبية.
وبعد تخفيض العقوبات يتوقع المسؤولون في انقرة وطهران ارتفاع حجم التجارة بينهما من 22 مليار دولار عام 2013 الى 30 مليار دولار في العام الحالي.
الايرانيون لم يضيعوا وقتهم منذ اليوم الاول لبدء المفاوضات، وكانت ملفاتهم جاهزة باي مؤتمر أو لقاء في العالم. ففي مؤتمر دافوس الشهر الماضي، استغل الرئيس حسن روحاني المناسبة واصطحب وفدا كبيرا على رأسه وزير النفط بيغان زنكنة ليمهد لاتفاقيات مع شركات النفط العالمية.
ورغم اعلان واشنطن فرض عقوبات على 30 مجموعة جديدة من الشركات والافراد لتعاونها مع ايران قبل رفع العقوبات، من غير المستبعد ان تكون الشركات الامريكية العملاقة هي الاخرى عقدت مفاوضات سرية للفوز بحصة الاسد في العقود، على غرار ما حصل في ليبيا وقبل ذلك في العراق. كل هذا الاندفاع نحو طهران لا يعني شيئا اذا لم يتم التوصل لاتفاق نووي نهائي يرفع العقوبات، وبكل الاحوال فان هذا لن يتم التوصل اليه قريبا ولا بصورة فورية، بل سيكون بطيئا وتدريجيا.
العقبات امام الاستثمار، لا تقتصر على العقوبات الامريكية، بل من الضروري ان يترافق الانفتاح على الخارج، مع تسهيلات وشفافية وانفتاح من الحكومة ومن الجناح المتشدد في الجمهورية الاسلامية.
يتزامن الانفتاح الاقتصادي في طهران مع خطاب سياسي جديد. ففي مؤتمر ميونيخ الامني في بداية الشهر الجاري ارفق وزير الخارجية محمد جواد ظريف دعوته المجتمع الدولي الى اقامة علاقات مع بلاده، بتصريحات وصف بها ‘الهولوكست’ بالمأساة الوحشية التي يجب ان لا تتكرر، كما حرص على عدم مغادرة قاعة الاجتماعات في ميونيخ اثناء القاء وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون خطابه، وهو ما اعتبرته الصحافة الاسرائيلية ‘سابقة في كل المعايير’.
وتبدو هذه المبادرات مقدمة قبل زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الشهر المقبل للسعودية التي لم تخف استياءها من الانفتاح الامريكي على ايران. وتخشى ايران ان تنجح الرياض (التي تعتبر ان اي دبلوماسية تحسن موقع ونفوذ طهران في المنطقة تشكل انتكاسة لها) بتشديد الموقف الامريكي في المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي.
القضية الاهم التي ستطرحها السعودية على اوباما، هي موضوع سوريا الذي شكلت سياسته نحوها خيبة أمل لمعظم الدول العربية، خاصة بعدما عدل اوباما في اللحظة الاخيرة عن تسديد ضربات جوية بدت وشيكة الى النظام لمعاقبته على استخدام اسلحة كيميائية ضد مواطنيه ورفضه تسليح مقاتلي المعارضة السورية.
وان كانت ايران حريصة على التعجيل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات، فلا بد من اتخاذها موقفا اقل تحيزا للنظام السوري، ووقف دعمها وتسليحها لقواته وللقوات المقاتلة الى جانبه.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية