لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده إريك بازيل- إيميل وكونور أوبراين وجيك تايلور، قالوا فيه إن حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو “ماغا” بدأت تدير ظهرها لإسرائيل، ولكن ليس الرئيس دونالد ترامب.
وقال الكتّاب إن الرئيس ترامب والجمهوريين في الكونغرس، يحاولون نقد إسرائيل وبشكل متزن، حتى في ظل الضغوط الكبيرة الصاعدة من داخل صفوف ماغا لإعادة النظر في دعم إسرائيل ووسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
ويعكس النهج الحذر من البيت الأبيض وكبار الجمهوريين، صعود جناح صاخب من قاعدة الرئيس الذي انتقد إسرائيل بشدة. وتتعارض هذه الشخصيات مع الجمهوريين التقليديين، الذين يعتبرون العلاقة الثنائية مع إسرائيل مقدسة وغالبا ما يمتنعون عن انتقاد الحليف في الشرق الأوسط.
ومع ذلك تجري محاولات بين الجمهوريين التقليديين لبناء توازن في نقد إسرائيل، وسط تدهور الوضع الإنساني في غزة بعد عامين من الحرب الإسرائيلية عليها.
وقتل 60,000 فلسطيني منذ بداية الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما حذرت منظمات الإغاثة من أن القطاع يعاني من مجاعة وقد يموت آلاف الأطفال جوعا في الأسابيع المقبلة. وفي حديث ترامب للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية في رحلة العودة من زيارة اسكتلندا التي استمرت خمسة أيام وتخللتها الدبلوماسية ولعب الغولف، قال إنه لا يريد بعد الضغط على إسرائيل للتوصل إلى وقف دائم للنار، مبررا هذا بالقول: “يمكنكم الادعاء بأنكم تكافئون حماس إذا فعلتم ذلك”.
وأضاف: “لا أعتقد أنه يجب مكافأتهم. أنا لست من هذا المعسكر”. لكنه أكد أن الإدارة لا تتجاهل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة أيضا، حيث كرر ترامب مجددا أن الولايات المتحدة ستساعد في تقديم المساعدات الغذائية وإنشاء مراكز غذائية لتخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة.
وفي مبنى الكابيتول هيل، لا يزال الكثير من الجمهوريين، حتى الموالين لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، يدعمون إسرائيل. ويعبرون عن القلق بشأن الوضع بحذر، ويؤكدون على حق إسرائيل الاستراتيجي في الرد على هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وفي يوم الثلاثاء، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون للصحافيين بأنه “يجب أن نبذل قصارى جهدنا لنقدم يد العون” إلى إسرائيل. وأضاف أنه “للأسف، هناك العديد من الجهات السيئة التي تتدخل” في المساعدات الغذائية.
وقال السناتور الجمهوري عن ولاية ميسوري، إريك شميت: “كان 7 تشرين الأول/ أكتوبر هو هجوم حماس على إسرائيل، ولهم كل الحق في الدفاع عن أنفسهم مهما طال الزمن. لذا، لا أعتقد أن هذا سيتغير إطلاقا”. ومع ذلك، يزداد الإحباط داخل الجناح اليميني للحزب الجمهوري من حرب غزة، بحجة أن الحرب هي ضارة سياسيا للرئيس ووصمة عار أخلاقية على سمعة البلاد.
وكانت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا أول من استخدم “إبادة جماعية” في الكونغرس لوصف أفعال إسرائيل في غزة. وفي تغريدة لها مساء الاثنين، انتقدت فيها زميلها الجمهوري في مجلس النواب راندي فاين من فلوريدا، قالت إن “الإبادة الجماعية والأزمة الإنسانية والمجاعة” في غزة مروعة بقدر هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وفي خارج الكونغرس، صعد مؤثرون بارزون في حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” انتقاداتهم لإسرائيل. وكان النائب الجمهوري السابق مات غيتز والمستشار السابق لترامب، ستيف بانون، من بين أولئك الذين أدانوا أفعال إسرائيل وحذروا من أن هذه القضية تشكل عبئا سياسيا على إدارة ترامب في ظل قاعدة الرئيس.
وتعلق المجلة أن الإحباط بين المحافظين البارزين، يعكس الاتجاه العام في مواقف الأمريكيين بشأن غزة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب ونشر الثلاثاء، وأُجري قبل أن يتحدث ترامب عن المجاعة في غزة يوم الاثنين خلال اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن ستة من كل عشرة أمريكيين لا يوافقون الآن على الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ومع ذلك، أعربت نسبة 71% من الجمهوريين في الاستطلاع نفسه عن دعم للجهود الحربية الإسرائيلية، وقد تغير هذا الرقم بشكل طفيف منذ تولي ترامب منصبه.
كما يتزايد الضغط الدولي على إسرائيل، حيث أعلنت بريطانيا يوم الثلاثاء أنها ستنضم إلى فرنسا في الاعتراف بدولة فلسطينية إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار بحلول أيلول/ سبتمبر ولم تتراجع عن موقفها في القطاع. وهدد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا بمعاقبة إسرائيل بطرق أخرى إذا لم تعمل على تحسين الوضع في غزة.
من جانبها، واصلت إسرائيل إلقاء اللوم على حماس في مشاكل توزيع المساعدات في القطاع الذي مزقته الحرب، ورفضت بشدة أي تلميحات بأن أفعالها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو أعمال الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وجادل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حجم المساعدات الغذائية التي تتلقاها غزة كاف.
ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق على إستراتيجية الإدارة للتعامل مع الأزمة المتفاقمة. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الإدارة لا تخالف نتنياهو على الرغم من انتقاداتها اللاذعة لأقرب حلفائها في الشرق الأوسط. وأضاف المسؤول: “لا أحد يريد رؤية أطفال يتضورون جوعا في أي مكان”. وتابع: “مع أنه يؤيد بيبي بشدة، فإن المهمة النهائية للرئيس ستكون، أولا، إنهاء الحرب، ثانيا، إنهاء عمليات القتل، وكحد أدنى، تأمين وقف إطلاق النار، واستعادة أسرانا، وجعل المنطقة أكثر ازدهارا من أي وقت مضى”.
وأضاف المسؤول: “لا أعتقد أن ليندزي غراهام وتوم كوتونز سيحتجّان لأن الرئيس لا يريد رؤية الأطفال يتضورون جوعا في الشرق الأوسط”. ويعد غراهام وكوتونز من أشد المؤيدين لإسرائيل في مجلس الشيوخ. ولدى أعضاء مجلس الشيوخ المتشددون فهمٌ مماثل لتفكير الرئيس.
وقال السيناتور الجمهوري عن ساوث داكوتا، مايك راوندز، وهو عضو بارز في لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات، في مقابلة قصيرة إن تصرفات الرئيس متجذرة في رغبة ترامب بعدم رؤية الأطفال يقتلون في الحرب. ومع ذلك، يرفض مسؤولو الإدارة اتهامات “الإبادة الجماعية” الموجهة إلى إسرائيل.
ففي إحاطة إعلامية بوزارة الخارجية يوم الثلاثاء، وصفت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس، الاتهامات بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين بأنها “شائنة”. وكرر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي نفس الكلام يوم الثلاثاء في مقابلة مع قناة فوكس نيوز “هل هناك معاناة؟ نعم. هل هي بهذا السوء الذي يزعمه بعض الأوروبيين؟ لا، كما قال. “كان من الممكن أن يكون الوضع أفضل بكثير، وقد ينتهي كل شيء بسرعة إذا قررت حماس أخيرا أنه لا مستقبل لها هناك، وهو ما يردده الرئيس باستمرار”.