مدريد ـ ‘القدس العربي’: أنهى زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز زيارته الى واشنطن حيث التقى بعدد من المسؤولين وأعضاء الكونغرس، لينتقل اليوم الاثنين الى نيويورك للاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون. وتهدف البوليساريو من وراء التركيز على الولايات المتحدة تكرار تجربة نجاحها وسط البرلمان الأوروبي، حيث ضيقت كثيرا على مصالح المغرب خاصة المرتبطة بالصحراء الغربية.
وبدعم كبير من مؤسسة روبرت كينيدي للعدالة التي أصبحت أكبر لوبي للبوليساريو في دوائر صنع القرار الأمريكي، حل محمد عبد العزيز بواشنطن وبدأ لقاءاته السياسية الأربعاء الماضي، حيث التقى بمجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري ولاحقا اجتمع بمسؤولين من وزراة الخارجية الأمريكية.
ونقلت وكالة أنباء البوليساريو عن محمد عبد العزيز أمس قوله حول الزيارة ‘لتحسيس الولايات المتحدة و منظمة الأمم المتحدة بهدف إشراكهما في جهود تسوية الملف الصحراوي ليس فقط على مستوى الحل السلمي بل أيضا بهدف تحسين وحماية حقوق الانسان والصحراويين في الصحراء الغربية’. وتتزامن زيارته مع التعيينات الجديدة التي تشهدها الإدارة الأمريكية خلال الشهور الأخيرة على مستوى الخارجية بوصول جون كيري للوزارة، وسوزان رايس بتقلدها منصب مستشارة الأمن القومي ثم سامنثا بوير في منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن. وهي تعيينات لا تصب في مصحلة المغرب واستفاد منها البوليساريو.
ويراهن البوليساريو كثيرا على محاولة كسب عطف وتأييد الولايات المتحدة في محاولة شبيهة بما طبقه في الاتحاد الأوروبي ونجح فيه كثيرا. ومنذ سنوات يشن البوليساريو استراتيجية دبلوماسية تمخضت عن اكتساب دعم قوي في البرلمان الأوروبي ترتب عنه استمرار البرلمان في تأييد تقرير المصير والتحفظ على الحكم الذاتي الذي تقدم به البرلمان.
وفي الوقت ذاته، اشتراط جميع الاتفاقيات السياسية والاقتصادية ومنها الصيد البحري بعدم إدماج منطقة الصحراء الغربية.
ويحاول البوليساريو تكرار التجربة في الولايات المتحدة. وعمليا حقق حتى الآن تقدما من أبرز عناوينه، وقوف مؤسسة روبرت كينيدي الى جانبه، وهي المؤسسة ذات الثقل السياسي في واشنطن. في الوقت ذاته، استطاع أنصار البوليساريو اشتراط مبيعات الأسلحة الأمريكية الى المغرب بمدى احترامه لحقوق الإنسان. والآن، بدأت الإدارة الأمريكية تنفتح على البوليساريو سياسيا. ويبقى النجاح الكبير، هو مبادرة واشنطن بتكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان خلال مناقشة قرار تجديد مهام المينورسو في أبريل الماضي. ولم تنجح المباردة إلا أنها جعلت المغرب يدرك مدى الضرر الذي قد يلحقه مستقبلا من واشنطن في ملف الصحراء.
وانفتاح الإدارة الأمريكية على البوليساريو يبدو لافتا، ويؤكد نسبيا وجود رغبة لواشنطن في إيجاد حل لنزاع الصحراء من خلال البحث عن بديل لكل من الحكم الذاتي والاستفتاء، حيث يجري الحديث عن الكونفدرالية.
وبدوره، يحاول المغرب تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وهي التي تأثرت أخيرا. وكان وفد برئاسة الطيب الفاسي الفهري مستشار الملك محمد السادس قد زار وشنطن في نهاية أبريل الماضي، وأجرى اتصالات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية للدفاع عن موقفه في نزاع الصحراء.