الدوحة – “القدس العربي”:
أطلقت دولة قطر اليوم أعمال النسخة الثانية من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، قطر 2025، تحت رعاية محمد بن علي المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشاركة شملت مسؤولين وخبراء وروّاد أعمال من داخل قطر وخارجها، وبحضور يتجاوز ستة آلاف مشارك.
وجاء تنظيم القمة من قبل شركة إنسبايرد مايندز بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحت شعار: “نبني معاً مستقبل الذكاء الاصطناعي”، وذلك ضمن إطار يستهدف مناقشة التطورات التقنية وتطبيقاتها المتسارعة.
فعاليات ناقشت جاهزية البنية التقنية والتشريعية
شهدت القمة منذ انطلاقها حضوراً من شخصيات دولية وتنفيذية، إذ توزّعت الجلسات على مسارات تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي وتشريعاته والتأثيرات المحتملة للتقنيات الجديدة على القطاعات الحيوية. وشارك في اليوم الأول نحو 100 متحدث من جامعات وشركات تقنية ومراكز أبحاث.
وقالت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إن القمة تُعقد بهدف توسيع النقاش حول استخدام التقنيات الذكية في التنمية، وبناء بيئة تشجّع على تطوير شراكات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع خطط التحوّل الرقمي.
وقالت إيمان الكواري، مدير إدارة الابتكار الرقمي في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن مثل هذه الفعاليات تساعد على جمع المختصين في مكان واحد، مضيفة: “نحن نتعامل مع القمة كمساحة عمل واسعة تتيح تبادل الخبرات. وجود هذا العدد من المتخصصين يفتح المجال لفهم أفضل للتقنيات الجديدة وكيفية استخدامها في قطاعات مختلفة، بالإضافة إلى إتاحة فرص للتعاون بين المؤسسات.”
وقالت مايزي هولدر، المدير العام لشركة InspiredMinds، إن النسخة الحالية تسعى إلى توسيع النقاش حول كيفية تأثير التقنيات الجديدة على الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية. وأوضحت: “الاجتماع مع هذا العدد من الخبراء يساعد على فهم التحديات اليومية المتعلقة بالتقنيات المتقدمة، سواء في المؤسسات الصغيرة أو الكبيرة. نركّز هنا على تبادل التجارب العملية، وكيفية تحسين العمل باستخدام الأدوات الذكية.”
مسارات علمية تناولت قضايا تقنية وتشريعية
تتناول الجلسات أربعة مسارات رئيسية:
المسار الأول: المنصة الرئيسية
يناقش السياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتوجهات في بنية الجيل الجديد من التقنيات، وتأثيراتها المحتملة على الخدمات والاقتصاد.
المسار الثاني: التحول المؤسسي
يستعرض تجارب عملية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في مؤسسات حكومية وخاصة، مع التركيز على تحسين كفاءة الأعمال، إلى جانب مناقشة مستقبل الطاقة.
المسار الثالث: الجلسات التقنية المتقدمة
يتضمّن عروضاً بحثية حول نماذج اللغة والتعلم العميق، والخطوات التقنية المتعلقة بتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
المسار الرابع: حدود الذكاء الاصطناعي العالمية
يتطرّق إلى الاتجاهات المستقبلية للنماذج المتقدمة، وأطر الاستخدام المسؤول، وشهد انطلاق هاكاثون للابتكار في قطاع الصحة بالتعاون مع جامعة قطر.
عرض لمشاريع وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي
يشهد الجناح القطري مشاركة من جهات حكومية وشركات ناشئة، حيث تعرض مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والصحة والطاقة والخدمات الحكومية. كما تم تقديم البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي بوصفه إطاراً يهدف إلى تنظيم وتطوير استخدام التقنيات الذكية داخل الجهات الحكومية.
مشارك لـ”القدس العربي”: القمة وفّرت مساحة للنقاش التقني المباشر
قال الدكتور سالم البوعينين، أحد المشاركين في الجلسات، لـ”القدس العربي”: “ما يميز هذا النوع من الفعاليات هو وجود أشخاص يعملون فعلياً مع هذه التقنيات، وهذا يسهّل الحديث عن التحديات اليومية التي يواجهونها. النقاشات هنا غير نظرية، بل مرتبطة بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والتعليم والبحث العلمي”.
وأضاف أن انعقاد القمة “أتاح فرصة للتعرّف على تجارب دولية مختلفة، ومقارنتها بما يجري في المنطقة، وهو أمر مهم للباحثين والمؤسسات التي تخطط لتبني تقنيات جديدة”.