حرص نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على المشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة «نقطة تحوّل أمريكا»، أو الـ TPSA حسب مختصراتها الشائعة، المعروفة بانتهاج فلسفة يمينية محافظة ترفع ألوية التفوق العرقي الأبيض، وتتشدد تجاه المهاجرين، وتشكل أحد أبرز أجنحة تيار الـ»ماغا» الشهير المطالب بجعل أمريكا عظيمة من جديد. ولم يكن حضور فانس مفاجئاً بالطبع، لأن هذه المنظمة كانت وتظل على الدوام في طليعة الهيئات السياسية والاجتماعية التي ناصرت الرئيس الأمريكي الحالي، في حملتيه الرئاسيتين.
كما أن مبادئ المنظمة تعكس الكثير من آراء فانس المحافظة، في السياسة والاجتماع والاقتصاد والعقائد والثقافة، ولم يكن مستغرباً أن تتضمن خطبته التشديد على أن أمريكا «سوف تبقى أمة مسيحية دائماً»، وأن المسيحية هي «عقيدة أمريكا، ولغتها الأخلاقية المشتركة، منذ الثورة وحتى الحرب الأهلية وما بعد». وإذ أضاف بأن المرء في الولايات المتحدة «لم يعد يخجل من كونه أبيض البشرة»، فإن فانس حثّ المؤتمر على فتح أبواب اليمين الأمريكي أمام كل من يحب الولايات المتحدة في سائر أنحاء العالم.
لكن تلميحاته إلى جداول عمل أمريكا في مراحل ما بعد رئاسة ترامب، وتركيزه على القضايا الاجتماعية والدينية الخلافية التي تحشد أنصار اليمين المحافظ والمسيحي تحديداً، أنذرت بأن فانس إنما يبدأ الخطوات الأولى نحو ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة، من جانب أول. وأنه، من جانب ثان، يصب مزيداً من الزيت على نيران خلافات داخل صفوف الحزب الجمهوري أخذت تتصاعد أكثر فأكثر في الأسابيع الأخيرة، وكانت أكثر مظاهرها دراماتيكية استقالة النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من الكونغرس بعد هجوم عنيف على أجندة ترامب في ولايته الثانية، وتنديدها أيضاً برئيس مجلس النواب الجمهوري.
وضمن منحى استدراج التأييد من مختلف تيارات الجمهوريين ومجموعات اليمين واليمين المتطرف، دعا فانس إلى عدم تطبيق «اختبارات الطهارة» بصدد الخلافات داخل الحزب الجمهوري واليمين الأمريكي عموماً، متحاشياً تسمية الشخصيات الإشكالية داخل المنظمة ذاتها. وبذلك فإنه أغضب مجموعات الضغط الصهيونية واليهودية، التي تصفّق لمنظمة ساندت دولة الاحتلال على الدوام وبرّرت حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، ولكن بعض قياداتها والعديد من أعضائها تُلصق بهم فزاعة العداء للسامية.
و»نقطة تحوّل أمريكا» شارك في تأسيسها الناشط والمؤثر الأمريكي الشهير تشارلي كيرك سنة 2012 وتولى قيادتها حتى اغتياله في حرم جامعة يوتا في أيلول/ سبتمبر الماضي، وسعت إلى استقطاب الشباب نحو اليمين مجدداً، ونهضت أنشطتها على فلسفة محافظة متشددة قوامها إبراز التفوق الأبيض ومناهضة الهجرة والإجهاض ومجتمع المثليين ومراقبة المدارس والمدرسين، إلى جانب اعتناق برامج ترامب. والمنظمة تتفاخر بأكثر من 250 ألف عضو، و3500 مدرسة، و2000 مجموعة طلابية، و800 مجموعة دينية؛ مما يجعل تطبيق «اختبارات الطهارة» خاضعاً لأسئلة إجرائية عديدة ومتناقضة: كيف، وأين، وعلى مَن، خاصة حين يكون سيف الاتهام بمعاداة السامية مسلطاً أبداً على الرؤوس.