لندن- “القدس العربي”:
قالت الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، إن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لديه “واجب أخلاقي لوقف الإبادة الجماعية في غزة”.
والتقت صحيفة “الغارديان” مع الناشطة وهي على متن قارب في أسطول “الصمود العالمي” الذي يهدف لكسر الحصار عن غزة وإيصال المساعدات الإنسانية للسكان هناك.
وأجرت المقابلة روبن فينتر، حيث تحدثت ثونبرغ قائلة إن على ستارمر الامتثال لواجبه القانوني وأن يتحرك لمنع المجاعة في غزة. واعتبرت أن هناك “غيابا كبيرا لأولئك الذين تقع على عاتقهم مسؤولية قانونية للتدخل” بموجب القانون الدولي. وانتقدت رئيس الوزراء البريطاني قبل اجتماع محتمل مع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتزوغ.
وفي رسالة إلى ستارمر، حث نواب الحزب الحاكم رئيسَ الوزراء على عدم مقابلة الرئيس الإسرائيلي يوم الأربعاء. وقالت ثونبرغ: “الكلمات التي سنستخدمها لوصف الأشخاص الذين يقفون على الجانب الخطأ من التاريخ، ويدعمون أو يرتكبون جرائم حرب، هذه الكلمات غير موجودة بعد، وهذه الإهانات غير موجودة بعد، لكننا سنستخدمها تجاه أشخاص مثل [ستارمر]”.
وواصلت قائلة إن الناس في جميع أنحاء العالم “يستفيقون” على ما يحدث للشعب الفلسطيني، ويرفضون “مشاهدة إبادة جماعية على الهواء مباشرة”. وأضافت: “لقد رأينا المدنيين في جميع أنحاء العالم يتقدمون، لكنّ هناك غيابا كبيرا لمن تقع على عاتقهم مسؤولية قانونية للتحرك” و”على هذه الحكومات وهؤلاء الأشخاص في السلطة واجب قانوني بالتحرك لمنع الإبادة الجماعية وعدم دعم نظام الفصل العنصري”.
ورفض مكتب رئيس الوزراء البريطاني تأكيد ما إذا كان ستارمر سيلتقي هيرتزوغ أم لا. وقد استشهد قضاة محكمة العدل الدولية بتصريحات الرئيس الإسرائيلي في قضية تقدمت بها جنوب إفريقيا أمام المحكمة تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية، العام الماضي. وأشارت الملفات إلى تصريح هيرتزوغ الذي حمّل فيه “الشعب الفلسطيني” بشكل كامل مسؤولية هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ولم يرد 10 دواننيغ ستريت، مقر الحكومة البريطانية، على طلب الصحيفة للتعليق.
وقد انضمت ثونبرغ إلى مئات الناشطين الذين يشكلون أسطول الصمود العالمي في مهمة مساعدة قانونية إلى غزة، حيث يواجه المدنيون الموت جوعا” كما حذرت الأمم المتحدة الشهر الماضي. وهذه هي المشاركة الثانية بعد مهاجمة الحملة السابقة في المياه الدولية واختطاف الناشطين مع بقية طاقم سفينة “مادلين” المكون من 12 فردا من قبل السلطات الإسرائيلية في حزيران/ يونيو، قبل يوم تقريبا من موعد وصولهم إلى غزة.
أما الأسطول الحالي، وهو جزء من تحالف أسطول الحرية، الذي يرسل قوارب مساعدات إلى القطاع منذ عام 2008، فيهدف إلى إيصال مساعدات، مثل الطرود الغذائية وحليب الأطفال والإمدادات الطبية، بالإضافة إلى لفت انتباه الرأي العام إلى غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 63,633 فلسطيني على يد إسرائيل منذ بداية الحرب.
ويخاطرالناشطون بحياتهم، حيث قتل ما لا يقل عن 10 منهم وأصيب عدد أكبر بكثير في المحاولات السابقة.
وقالت ياسمين أتشار، وهي ناشطة ألمانية كانت على متن سفينة “مادلين” مع ثونبرغ وتشارك في المهمة الحالية: “قد يقول الكثير من الناس حول العالم إن هذه مهمة انتحارية وأننا ذاهبون إلى بطن الوحش، وهذا صحيح. نحن نرى ما يفعلونه بالفلسطينيين”، و”لكن السؤال يجب أن يكون، لماذا نخشى على حياتنا بينما لا نحمل سوى المساعدات الإنسانية لسكان يتضورون جوعا في مجاعة من صنع الإنسان تدعمها العديد من الحكومات والدول حول العالم؟”.
وتتفق ثونبرغ مع هذا الرأي، وبأن هناك إمكانية لتعرضهم للقتل، قائلة إن إسرائيل مُنحت سلطة التصرف بشكل غير قانوني نظرا لعدم فرض المجتمع الدولي تداعيات عليها. وقالت: “إذا بنينا منطقنا على القانون الدولي والمنطق السليم، وحتى أبسط القيم الإنسانية، فلا يوجد أي سبب على الإطلاق لمهاجمة إسرائيل لنا. ولكن مرة أخرى، رأينا أن إسرائيل تعتبر نفسها مستثناة من القانون الدولي، والعالم يسمح لها إلى حد كبير بالتصرف كما تشاء دون أي عواقب وخيمة”.
وعلق تياغو أفيلا، وهو ناشط برازيلي كان أيضا على متن سفينة “مادلين” وانضم أيضا إلى الأسطول الحالي، إن المهمات لم تكن تزداد أمانا، لكن أعين المجتمع الدولي هي التي كانت تمنعهم من القتل. وقال: “السبب الذي يجعلنا نطلب من الناس مشاركة مهمة [على وسائل التواصل الاجتماعي]، هو أن هذا يمنحنا الرؤية، ليس لأن إسرائيل لا تريد قتلنا، لأنهم يريدون أن يفعلوا بنا نفس الشيء الذي يفعلونه بالفلسطينيين، ولكن لأنهم لا يستطيعون تحمل التكلفة السياسية لذلك”.
وأضاف: “نشاهد العالم يراقب هذه المهمة وندرك الشعور بالحاجة الماسة لسكان غزة، ولكن العالم لم يعد يحتمل رؤية الأطفال يموتون جوعا، ويشعر بالغثيان من رؤية المستشفيات تقصف، والملاجئ تستهدف والمدارس تضرب بالقنابل والمنازل تهدم”.
وقالت ثونبرغ، التي أصبحت في عام 2019 أصغر “شخصية العام” في مجلة “تايم”، ورشحت خمس مرات لجائزة نوبل للسلام لنشاطها المناخي: “أعتقد أنه كان واضحا جدا في أقوال وأفعال الناس في جميع أنحاء العالم، بأن هناك دعما عالميا لهذه [الحركة]”. وواصلت القول: “نعرف أن العالم لا يقف إلى جانب مجرمي الحرب ونعلم أنه في كل يوم نرى فيه المزيد من اللقطات القادمة من غزة ونرى الصحافيين الشجعان الذين يخاطرون بحياتهم لتغطية الفظائع التي تحدث، يستيقظ الناس”.
وقد وجهت اتهامات عديدة بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل، مثل التجويع والقتل العمد للمدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة والمسعفون. بالإضافة إلى ذلك، قتل ما لا يقل عن 248 صحافيا في غزة خلال الأشهر الـ22 الماضية.
وقالت ثونبرغ إن بعض الناس لم يكونوا على علم بما يحدث في غزة سابقا، لكن “لم يعد لدينا المبرر للقول إننا لم نكن على علم لأننا نشاهد هذا يخرج من غزة كل يوم، من أطفال يتضورون جوعا وآباء يبحثون عن أشلاء أطفالهم المفقودة تحت الأنقاض”.
وأضافت: “أي شخص لديه ذرة من الإنسانية والمنطق السليم يستطيع أن يرى أنه لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لأي من هذا، بغض النظر عن الحجج الملفقة السخيفة التي تستخدمها إسرائيل”، و”بينما يصعدون الإبادة الجماعية، نزيد نحن أيضا المقاومة، لا يمكننا الاكتفاء بمشاهدة الإبادة الجماعية تبث على الهواء مباشرة”.