المقاومة السياسية والجهادية: قاعدة ارتكاز لتحرير فلسطين

عقد الكثير من اللقاءات والحوارات، بين منظمة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة، وحركة حماس (المقاومة الفلسطينية في غزة) من الجهة الثانية، لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل جبهة فلسطينية واحدة في القطاع والضفة الغربية.. هذه المحاولات حتى الآن؛ لم يكتب لها النجاح، وتتولى رعايتها، في أغلب هذه المحاولات الحكومة المصرية.
مؤخرا، وأثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في القطاع، والضفة الغربية، وتحت الضغوطات الترامبية والنتنياهوية، التي ترمي بطريقة أو بأخرى لإجبار فلسطينيي غزة، أو الضفة الغربية على الهجرة الطوعية، كما يقول عنها، أو يصفها دهاقنة وشياطين الشر والجريمة في تل أبيب وواشنطن، ثمة طروحات للقضاء أو إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتوحيد السلطة الفلسطينية في القطاع والضفة الغربية. هذه الطروحات كما نقلتها قناة «سكاي نيوز» عربية، عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، تتركز على التالي؛
أولا، أن تتخلى حماس عن السلاح، وتبديله بالمقاومة السلمية، أي السياسة والدبلوماسية، من دون أن يكون هناك نضال على خط جهادي مواز، يدعم المسار السياسي والدبلوماسي. ثانيا، دمج القطاع بالضفة الغربية، لتشكيل أرضية موحدة للسلطة الفلسطينية. ثالثا، أن تعلن حركة حماس التزامها بكل القرارات الدولية على جميع المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية. رابعا حصر السلاح لجهة الأمن والحكم، وكل ما له علاقة بهما بيد السلطة الفلسطينية، أي الأمن الوقائي ذراع السلطة الفلسطينية في بسط الأمن، في اليوم التالي لانتهاء المجازر الإسرائيلية. خامسا، توحيد الخطاب الفلسطيني على جميع المستويات، المحلية والإقليمية والعربية والدولية، مع التزام حركة حماس بكل ما التزمت به منظمة فتح، وبالتالي السلطة الفلسطينية، من اتفاقات سابقة؛ تمهيدا لتحقيق الحلم الفلسطيني في دولة فلسطينية ذات سيادة على كل الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها دولة الاحتلال الإسرائيلي، بما فيها القدس في عام 1967. ما يعني تماما أن يتخلى الفلسطينيون عن المسار النضالي على خط الجهاد، ويركبوا طريق السياسة والدبلوماسية، لتحقيق حلمهم بدولة تمثلهم، الحلم الذي طال انتظاره، على طريق عُبِدَ بالدم والانتهاك من قبل الكيان الإسرائيلي المجرم والتوسعي والعنصري؛ لكل حقوق الحياة للشعب الفلسطيني. طريق السياسة والدبلوماسية، لم يحقق للشعب الفلسطيني أيا من تلك الحقوق، بل العكس هو الصحيح؛ فقد استثمرت دولة الاحتلال الإسرائيلي، وجود السلطة الفلسطينية، للتوسع على حساب الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية؛ ببناء المستوطنات خلال ما يقارب الأربعة عقود، من التاريخ التنفيذي للبعض من بنود اتفاقات أوسلو لصالحها، أي لصالح استمرارها في بناء تلك المستوطنات، التي بها تم قضم أجزاء كبيرة جدا من الضفة الغربية. أما بقية بنود اتفاقات أوسلو فلم تلتزم بها دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل داست عليها بدباباتها ومجنزراتها، حتى لم يعد أحد يتحدث عنها، ويطالب دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذها أبدا، حتى صارت نسيا منسيا. نتنياهو قبل أكثر من سنة ونصف السنة، حين بدأ تنفيذ جريمته في غزة شعبا وأرضا وبنى تحتية، قال؛ إن السلطة الفلسطينية وحركة حماس، كليهما يسعيان لتدمير إسرائيل، هذا القول هو مغالطة تاريخية تماما، وهي حركة التفاف قصدي على الواقع المعيش في أراضي الضفة الغربية، وحتى قطاع غزة، كما تنصل الاحتلال تنصلا كاملا عن بنود اتفاقات أوسلو، وعن حل الدولتين.

لم يحدث في كل تاريخ البشرية أن تم تحرير الأرض من الاحتلال إلا بالمقاومة، وما الحلول السياسية فيما يخص القضية الفلسطينية، إلا خداع واستثمار لصالح المشاريع الصهيونية التوسعية

ترامب في تعليق له أمام بعض أركان إدارته قبل ما يقارب الشهرين؛ وصف دولة الاحتلال الإسرائيلي بانها دولة صغيرة جدا، ومن المهم العمل على توسعتها. وأشار ليحدد صواب رؤيته هذه؛ إلى قلم بيده وإلى المنضدة التي يجلس وراءها؛ مساحة إسرائيل هي رأس هذا القلم في محيط واسع المساحة جدا يحيطها (الشرق الأوسط)؛ بحجم هذه المنضدة.
العالم كل العالم مقبل على تغيرات وتحولات كبيرة جدا، والمنطقة العربية وجوارها من المناطق التي سيطالها هذا التغير والتحول، في قلب كل هذه المتغيرات والتحولات، القضية الفلسطينية، هذا من جانب، أما من الجانب الثاني؛ فإن كل رؤساء الإدارة الأمريكية، ديمقراطيين أو جمهوريين على مسار ومستوى واحد من دعم، بل مشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي بكل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، مع توفير الحماية لها في المحافل، الدولية والإقليمية والعربية، الاختلاف فقط بالتنفيذ لجهة التوقيت والخطاب السياسي. عليه فإن المطالبة بنزع سلاح المقاومة، أو التخلي عن الطريق الكفاحي الموازي والداعم للمسار السياسي؛ خدمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وليس مقاومة سلمية لكل مشاريعها التوسعية والإجرامية، إلا إذا كان الهدف هو القبول بحكم ذاتي على قطعة صغيرة من أرض فلسطين السليبة والمغتصبة.
من وجهة نظري هذه الخطة أي خطة السلطة الفلسطينية، وعرب السلطة تقع في خانة إقامة حكم ذاتي فلسطيني على أصغر قطعة من أراضي فلسطين. لذا، فإن المقاومة الفلسطينية لن تقبل بطروحات كهذه، وأيضا كل الشعب الفلسطيني لن يقبل بها ومهما كانت مأساته، وما يتعرض وتعرض له حتى الآن من قتل وحرمان وجوع وتشريد؛ أؤكد مرة أخرى لن يقبل بهذا الطرح الاستسلامي والانهزامي. لم يحدث في كل تاريخ البشرية أن تم تحرير الأرض من الاحتلال إلا بالمقاومة. ما يتم طرحه الآن من حلول سياسية في ما يخص القضية الفلسطينية، على قاعدة حل الدولتين؛ ما هو إلا خداع واستثمار للزمن لصالح المشاريع الصهيونية في التوسع، وتدجين المواطن العربي، لكن حتما مصيرها الفشل.. المقاومة الفلسطينية سواء في غزة أو في الضفة الغربية؛ هي مقاومة من أجل استرجاع أراض محتلة ومغتصبة والشعب الفلسطيني فيها يتعرض يوميا للإبادة والتشريد والجوع والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية خلال ما يقارب القرن. أشدها وأعنفها ما يجري الآن في غزة من وحشية لا مثيل لها حتى في عصور الظلام التي شهدتها البشرية. عليه، فإن المقاومة الفلسطينية؛ تناضل من أجل دولة تمثل شعبها، ويعيش فيها الشعب، حياة كريمة. هناك من يقول إن المقاومة الفلسطينية تصرفت وحدها من دون أن تبلغ أو تستشير أحدا، وهذا القول يجافي حقائق الواقع على الأرض؛ حيث يتعرض الإنسان الفلسطيني حتى قبل ملحمة طوفان الأقصى، وأؤكد أنها ملحمة تاريخية؛ إلى الاضطهاد والقتل والتشريد، حين يتم هدم منزله بمجنزرة إسرائيلية ويلقى به هو وعائلته إلى العراء بلا مأوى؛ يحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء من وقف معهم؟ المقاومة الفلسطينية، ليست دولة لها التزامات دولية، كما أن خططها النضالية؛ لا يفترض بها، إبلاغها لدولة عربية مجاورة، أو أي دولة عربية أخرى أو غير عربية؛ بما تخطط له نضاليا على طريق استنزاف المحتل الإسرائيلي، وإجباره في نهاية المطاف وإن طال عليها الطريق النضالي؛ على النزول من جبل الأوهام المؤسس تكوينا من الراعي الأمريكي، هذه الطروحات ما هي إلا ذر الرماد في العيون، والتغطية على التخلي عن دعم الشعب الفلسطيني، في وقت يتعرض فيه للمذابح التي لا نظير لها في كل حقب التاريخ.
التاريخ لن يغفر جريمة التخلي عن شعب فلسطين الذي يفترض أنه واحد من شعوب العرب، وهذا هو الواقع تاريخيا على صعيد اللغة والدم والتاريخ. والمتابع لما يجري في داخل الكيان الإسرائيلي؛ من تصدعات كبيرة وواسعة لجهة رفض استمرار حرب الابادة للشعب الفلسطيني في غزة، والمرابطة الصلبة، والثبات الصلب؛ للمقاومين الفلسطينيين؛ وللشعب الغزاوي من تعاضد وتلاحم بينهما؛ يتأكد بما لا يقبل الشك، أن الانتصار سيكون حليف القضية الفلسطينية..
كاتب عراقي

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية