المعركة الكردية: «الديمقراطي» يسعى لمليون صوت و«الاتحاد» يستثمر غياب معارضيه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تدخل الأحزاب السياسية الكردية، وعلى رأسها الغريمان التقليديان «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني»، برئاسة بافل جلال طالباني، وعينهما على كرسي رئاسة الجمهورية، وبقية المناصب في الكابينة الحكومية الاتحادية المقبلة، غير أن هذه المرة تختلف عن سابقاتها بكونها ترتبط بسلسلة توافقات من ثلاث مراحل قبل الظفر بالمنصب الرئاسي.
الخطوة الأولى لتحقيق الهدف الكردي المعتاد منذ عام 2005، عندما شغل مؤسس حزب «الاتحاد الوطني» الراحل جلال طالباني منصب أول رئيس كردي لجمهورية العراق، تتمثل بتحقيق أعلى نسبة تصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة، ليصار إلى خطوة تالية تتمثل بتأمين توافق سياسي مع العرب الشيعة والسنة على المنصب.
هاتان الخطوتان ورغم أهميتهما، غير أنهما مرتبطتان بشكلٍ وثيق مع مفاوضات كردية ـ كردية مجمّدة منذ عام لتشكيل حكومة إقليم كردستان العراق الجديدة.
وخصّصت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 46 مقعداً لإقليم كردستان العراق (من مجموع 329 مقعداً نيابياً) من بينها 12 مقعداً لكوتا النساء، موزعة بواقع 4 مقاعد في أربيل، و5 في السليمانية وحلبجة، و3 في دهوك، بهدف تعزيز المشاركة النسوية في الحياة السياسية.
وحسب تصريحات رسمية لمسؤول إعلام مكتب انتخابات أربيل، أحمد مازن، فإن عدد المرشحين المشاركين في العملية الانتخابية لمجلس النواب العراقي في أربيل (عاصمة إقليم كردستان ومعقل الحزب الديمقراطي) بلغ 108 مرشحين من أحزاب وكيانات وأفراد.
في أربيل، دفع الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بـ30 مرشحاً، و«الاتحاد الوطني» الكردستاني بـ30 مرشحاً أيضاً، بينما يشارك تيار الموقف الوطني (هه لويست) بـ12 مرشحاً، وحراك «الجيل الجديد» بـ8، و«الجبهة التركمانية العراقية» بـ5، و«جماعة العدل» الكردستانية بـ5، و«الاتحاد الإسلامي» الكردستاني بـ 4 مرشحين، و«جبهة شعبنا» بـ4، و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الكردستاني بـ4، إضافة إلى 6 مرشحين أفراد.

الغريمان التقليديان يتنافسان على «انتزاع الحقوق»… و3 خطوات لحسمّ منصب الرئيس

وفي محافظتي السليمانية (معقل حزب الاتحاد الوطني) وحلبجة، بلغ عدد المرشحين 138 مرشحاً، حسب إحصاءات المفوضية، يتوزعون بواقع 36 مرشحاً لكل من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، و«الاتحاد الوطني» الكردستاني، و18 من تيار «الموقف الوطني» (هه لويست) و12 من حراك «الجيل الجديد»، و4 من «الجبهة التركمانية» العراقية، و5 من «جماعة العدل» الكردستانية، و8 من «الاتحاد الإسلامي» الكردستاني، و11 من «جبهة شعبنا»، و4 من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي» الكردستاني، و4 مرشحين أفراد.
أما في محافظة دهوك، فقد بلغ عدد المرشحين 63 من مختلف الأحزاب والكيانات، بواقع 22 مرشحاً من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، و5 من «الاتحاد الوطني» الكردستاني، و4 من تيار «الموقف الوطني» (هه لويست) و5 من حراك «الجيل الجديد»، و4 من «الجبهة التركمانية» العراقية، و4 من «جماعة العدل» الكردستانية، و4 من «الاتحاد الإسلامي» الكردستاني، و5 من «جبهة شعبنا»، و5 من «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الكردستاني، إضافة إلى 5 مرشحين أفراد.
الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، تربطه علاقات جيدة مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خصوصاً بعد حسم ملف تصدير النفط الكردي عبر ميناء جيهان التركي، والتوصل إلى اتفاق بشأن الواردات غير النفطية والمرتبات المتأخرة للموظفين الأكراد، في حين، شهدت الدورة النيابية الحالية، تعزيزاً للتقارب الوطيد بين حزب «الاتحاد الوطني» و«الإطار التنسيقي» الشيعي.
ولا يعني ذلك بالضرورة استمرار هذه التقاربات السياسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن القوى السياسية الكردستانية، غالباً ما تفضل أن تكون «بيضة القبّان»، على الذهاب في تحالف «كاثوليكي» مع الأحزاب العربية (سنّية كانت أم شيعية).
حزب بارزاني بدأ حملته الدعائية بالتركيز على وجوب «قوّة الأكراد» في بغداد، للدفاع عن الحقوق والمكتسبات الدستورية «للكردستانيين»، ومنع التلاعب بمصيرهم بعقلية «شوفينية مركزية»، حسب تصريحات لمسؤولين في الحزب بحملاتهم الانتخابية.
كما يركز قادة الحزب على ضرورة تحقيق المبادئ الدستورية الثلاثة «الشراكة» و«التوازن» و«التوفق» في إدارة دفّة الحكم في البلاد، والدفاع المستميت عما يصفونه «كردستانية» محافظة كركوك وبعض المناطق المشمولة بالمادة 140 الدستورية، في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى. لكن الجديد في الحملة الدعائية للحزب هذا العام، هو طَرْحُ تحدٍ بجمع «مليون صوت» من جماهيره، بهدف الذهاب إلى بغداد بموقف أقوى من السابق.
وفي الطرف المقابل، تبدو الساحة السياسية في السليمانية شبه خالية أمام حزب طالباني، خصوصاً بعد اعتقال زعيم حراك «الجيل الجديد» المعارض شاسوار عبد الواحد، وإيداعه السجن، وامتداد الأمر ذاته ليشمل رئيس حزب «جبهة الشعب» لاهور شيخ جنكي، الأمر الذي يفسح المجال واسعاً أمام حزب «الاتحاد الوطني» لكسب مزيد من الأصوات.‏

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية