الاحتلال ينزل العلم الأممي من مقر “الأونروا” بالقدس الشرقية ويرفع علمه

حجم الخط
0

“القدس العربي” ووكالات: اقتحمت الشرطة الإسرائيلية، الإثنين، المقر المغلق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، وهو المقر الذي عملت منه الوكالة منذ عام 1951، قبل أن تُخلّيه مطلع العام الجاري بناءً على قرار الحكومة الإسرائيلية.

وحظرت الحكومة الإسرائيلية عمل الوكالة في القدس بموجب قانون أقره الكنيست، زاعمة مشاركة بعض موظفي الأونروا في هجوم حركة “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما نفته الوكالة وأكدت فيه الأمم المتحدة التزامها بالحياد.

وقالت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية في بيان: “قوات معززة من الاحتلال اقتحمت المقر عند ساعات الصباح الأولى”، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية احتجزت موظفي الحراسة وصادرت هواتفهم، ما أدى إلى انقطاع التواصل معهم وتعذّر معرفة ما يجري داخل المقر. وأضافت أن الاقتحام جاء “بالتزامن مع إغلاق المنطقة بالكامل وأعمال تفتيش واسعة طالت مرافق المبنى كافة”.

وأكدت المحافظة أن الاقتحام يأتي ضمن سلسلة اعتداءات نفّذها مستعمرون ونواب في الكنيست، بعد دخول قرار حكومة الاحتلال حظر عمل الأونروا في القدس الشرقية حيز التنفيذ بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني الماضي، ما أدى إلى مغادرة الموظفين الدوليين للمدينة بعد انتهاء تصاريحهم الإسرائيلية، بينما لم يكن الموظفون المحليون متواجدين خلال الاقتحام. وشددت على أن هذا التصرف يمثل تحديًا مباشرًا لتجديد ولاية الأونروا بأغلبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها للقوانين الدولية.

وتتعاظم الحاجة إلى الأونروا، أكبر منظمة إنسانية دولية، تحت وطأة تداعيات حرب شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، ودمارًا هائلًا قدرت الأمم المتحدة كلفته بنحو 70 مليار دولار لإعادة الإعمار.

إدانة أممية

بدوره، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة اقتحام السلطات الإسرائيلية للمجمع، مؤكّدا أن المقر مصون ومحصن ضد أي تدخل. وقال في بيان: “كما أكدت محكمة العدل الدولية مؤخرًا، فإن أي إجراء تنفيذي أو إداري أو قضائي ضد ممتلكات وأصول الأمم المتحدة محظور بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة”. ودعا غوتيريش إسرائيل إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة فورًا لاستعادة حرمة مباني الأونروا والامتناع عن أي إجراء آخر يخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

من جهته، أعرب المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني عن استنكاره الشديد، واصفًا الاقتحام بأنه “تجاهل صارخ لالتزامات إسرائيل بصفتها دولة عضو في الأمم المتحدة وملتزمة بحماية مباني المنظمة الدولية”. وأضاف أن الاقتحام شمل مصادرة بعض الأثاث والمعدات التكنولوجية واستبدال علم الأمم المتحدة بالعلم الإسرائيلي.

وأوضح لازاريني أن المضايقات لمقرات الوكالة شملت هجمات وحرق متعمد عام 2024، ومظاهرات كراهية وترهيب، إضافة إلى تشريعات مناهضة للأونروا أقرها البرلمان الإسرائيلي، وهو ما أجبر الموظفين على إخلاء المجمع مطلع هذا العام. وشدد على أن المقر يحتفظ بوضعه كمقر للأمم المتحدة ويتمتع بحصانة كاملة من أي تدخل، مؤكّدًا أن السماح بمثل هذا الانتهاك يشكل سابقة خطيرة ويعد تحديًا للقانون الدولي، كما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها القانوني الصادر في أكتوبر 2025.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية